تضامن دول أوروبا الشرقية يظهر أن أصدقاء بوتين باتوا قلة
2022-04-08
شون أوغرايدي
شون أوغرايدي

لم يبقَ لروسيا سوى قلة من الصداقات الراسخة في العالم.

ففي التصويت على مذكرة تدين الحرب في أوكرانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، استطاعت بيلاروس وإرتيريا وكوريا الشمالية وسوريا فقط أن تستجمع قواها لتدعم روسيا وتصوت ضد المذكرة.

وحتى الدول التي تربطها علاقات صداقة تقليدية [مع روسيا] ولا تعير حقوق الإنسان اهتماماً كبيراً، مثل الصين والعراق وإيران، اختارت أن تمتنع عن التصويت. ومن المعيب أكثر أن دولاً ديمقراطية بارزة مثل الهند وجنوب أفريقيا، التي من المفترض أنها تتطلع إلى نيل بعض المكاسب الاستراتيجية في المستقبل، قد اختارت أيضاً الحياد الدبلوماسي. ولكن الرئيس بوتين لا صديق له في الأساس، وقد أصبح أكثر انعزالاً منذ بدأ بقصف المدنيين واستخدام أسلحة مثل القنابل العنقودية.

وعلى النقيض من ذلك، فإن لدى أوكرانيا أصدقاء في كل مكان، مع أنهم ليسوا مستعدين على الدوام للاستجابة إلى نداءاتها اليائسة من أجل الحصول على المساعدة العسكرية. وحتى مع تحليق الصواريخ في سماء البلاد، توجه قادة مخلصون بشدة [لأوكرانيا] من دول شيوعية سابقاً إلى كييف: ماتيوش مورافيتسكي رئيس وزراء بولندا، ونائبه ياروسلاف كاتشينسكي ، و بيتر فيالا رئيس الوزراء التشيكي، و يانيز يانشا رئيس الوزراء السلوفيني في المدينة لأجل لقاء الرئيس فلوديمير زيلينسكي ورئيس وزرائه دينس شميهال.

لا شك في أنه سيتم تبادل للمعلومات الاستخباراتية، و تبادل للمعلومات العسكرية وتقديم المساعدة بأسلحة فتاكة للقوات الأوكرانية. ولكن الغرض الرئيس من هذا التضامن يتخلص في أن ثلاثة من زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يخاطرون بحياتهم، تماماً كما فعل زيلينسكي في عاصمته شبه المحاصرة. من المستبعد أن يشن فلاديمير بوتين هجوماً ما لاغتيال أربعة من كبار أعدائه، لكن لابد أن تغريه فكرة القيام بذلك، فقد شكلوا مجموعة رباعية أكثر إثارة للإعجاب من محاولة الرئيس ماكرون لتقليد زيلينسكي بارتداء بنطال جينز، و[حمل] عدة قتال وإطلاق لحية خفيفة في المناطق الفاخرة المحيطة بقصر الإليزيه، وهي محاولة كانت تنم عن حسن نية على الرغم من الحرج.

يبدو أن لا داع يُذكر للشك في صدق البيان الرسمي البولندي الذي جاء فيه أن "الغرض من الزيارة هو التأكيد على الدعم المطلق للاتحاد الأوروبي بأكمله لسيادة أوكرانيا واستقلالها، وتقديم حزمة واسعة من الدعم للدولة والشعب الأوكرانيين".

وفي مكان آخر، كان هناك تحالف هادف أكثر يعيد تكريس نفسه في لندن [لتحقيق أغراض جديدة]. فقد ترأس بوريس جونسون اجتماعاً لقوة البعثات المشتركة، التي تتألف من المملكة المتحدة ودول الشمال ودول حوض البلطيق، وهي من "الناتو" ومن خارجه (فنلندا والسويد). وانضم إليهم زيلينسكي عبر تقنية الفيديو، وكان ذلك رمزاً آخر للتضامن.

وبهدف واضح هو ردع العدوان الرسمي، يضم هذا التحالف الأمني الأوروبي الشمالي ممثلين عن الدنمارك، وفنلندا، وإستونيا، وإيسلندا، ولاتفيا، وليتوانيا، وهولندا، والسويد، والنرويج. ووفقاً للبيان البريطاني، فإن القادة "ناقشوا الأزمة الملحة في أوكرانيا وأيضاً أمن الطاقة على المدى الطويل، وكيف يمكنهم مساعدة أوكرانيا في إعادة إعمارها من جديد بعد الحرب".

وأضاف البيان: "يواجه هذا التجمع مجموعة فريدة من التهديدات من روسيا، فيما تواجه بعض الدول الأعضاء عدواناً على أراضيها، في الأجواء ومن بحر الشمال وبحر البلطيق. ويواجه عديد منهم تهديدات إلكترونية متزايدة أيضاً"، لكن لن تكون هناك "مناطق حظر للطيران".

إن حلف "الناتو" يضم 30 دولة عضواً، فيما يتألف الاتحاد الأوروبي من 27 دولة عضواً، ومعظم هذه الدول تنتمي إلى كليهما. إلا أن اللافت في الأمر هو مدى تعاونها خلال الأزمة، وأنها، في الأقل، حاولت أن تقدم جبهة مشتركة وتعزز إحساسها الرسمي وغير الرسمي بالأمن الجماعي، وهو في نهاية المطاف إحساس مدعوم من قبل القوى النووية الثلاث، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.

بيد أن الحلقات الأضعف تثير القلق.

مولدافيا، على سبيل المثال، جعلها سوء الحظ تحد كلاً من أوكرانيا وروسيا، التي دعمت دويلة انفصالية هي ترانسنيستريا. ومولدافيا أصغر وأضعف من رومانيا أو أوكرانيا، كما انها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي أو في حلف "الناتو"، وتبدو عرضة للنوع نفسه من الابتزاز الذي استخدمه الروس مع أوكرانيا قبل الغزو. والأهم من ذلك، لا تستطيع مولدافيا أن تعول على مساعدة حلف "الناتو" عسكرياً باستثناء إمداده المحتمل لها بتجهيزات دفاعية.

ثمة حلقة ضعيفة أخرى هي هنغاريا، حيث أمضى فيكتور أوربان الشطر الأكبر من العقد الأخير في السلطة، وهو يتقرب من موسكو ويسيء إلى بروكسل. إلا أن كل ذلك انقلب رأساً على عقب منذ الغزو الروسي، وقبيل الانتخابات المقرر إجراؤها في 3 أبريل (نيسان)، وتدعم هنغاريا، وكذلك أوربان وحزبه فيديس، أوكرانيا.

لكن، مهما حدث، فربما [بحلول ذلك الوقت] يكون أصدقاء بوتين المقربون المتبقون في أوروبا قد ذهبوا [غادروا مناصبهم] أو تعرضوا للإذلال، ويمكن أن تتفاوض الدول المحايدة القلقة مثل فنلندا، وإيرلندا والسويد، على عضوية "الناتو". يبدو وكأن تحالفاً غريباً مترابطاً يرتكز على القيم الوطنية الديمقراطية يتشكل من أجل ردع البربرية الروسية. وربما كان يجب إطلاقه قبل سنوات عدة. 

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس – اندبندنت عربية-



مقالات أخرى للكاتب

  • سنوات بريكست الثلاث لم تحقق لنا سوى اقتصاد أسوأ من روسيا
  • شعارات جونسون وهانت حول "بريكست" دليل على فشله
  • هل الإعلام سلاح في يد هاري وميغان أم مسلط عليهما؟





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي