يحتفلون بيوم الـ 11 من فبراير النكبة وكأنهم يتلذذون بحريق بلادهم
2022-02-10
عبدالناصر مجلي
عبدالناصر مجلي

سيبدأ جميع المتحاربون بالاحتفال بالـ11 من فبراير كما هي عادتهم كل عام
كل واحد يحتفل به بطريقته على أساس انه يوم "الخلاص"
بينما هو يوم النكبة والخراب والدمار والتشظي
وكأنهم يحتفلون بخراب بلادهم ويتلذذون بذلك
وكأنهم لايرون ولايسمعون دوي الحرب المفجعة بسبب ما اقترفته أيديهم
يعوي في كل شبر من اليمن المنكوب
والبكاء في كل بيت
والحزن مثل الهواء الملوث بالاحقاد
يتنفسه الشعب اليمني رغم أنفه.
يصرون على الاحتفال بيوم القيامة
دون أي شعور بالذنب الذي اقترفوه بحق بلادهم
ولم نر منهم من يعتذر لشعبه عما بدر منهم من كوارث.
واحد يحتفل من اجل المخصصات
واخر يحتفل من اجل الشهرة
وواحد يحتفل مجاملة ونفاقا
وواحد يحتفل من أجل الوظيفة والمنصب.
وحده الشعب اليمني يتجرع الألام دون أن يواسيه أحد منهم وهم الذين
باعوه
وخانوه
وخذلوه
وأحرقوا حاضره ومستقبله ثم فروا جميعا
الى منافيهم المرفهة غير مكترثين أو نادمين
أو معتذرين عن الحرائق التي خلفوها ورائهم
بماذا يحتفلون ؟
بخمسمائة ألف قتيل وأكثر
أم يحتفلون بمئات الألاف من الأرامل المغدورات
ومئات الألاف من الأمهات المكلومات اللاتي فقدن فلذات أكبادهن
في محارق الفتنة التي صنعوها بكبرهم وغيهم وجشعهم
أم ينافقون بعضهم البعض على حساب مئات الألاف
من اليتامي والمعوقين والمفقودين وعشرات الألاف من المرضى
الذين تقطعت بهم السبل وماتوا وهم لايجدون حبة دواء!
على ماذا يحتفل هؤلاء القساة الذين لاشفقة في قلوبهم
ولارحمة ولاشعور بالمسؤلية أو الندم
وكيف يجرأون على الاحتفال وهم يرون بلادهم
وقد تحولت الى حفرة من جنهم تحرق الأخضر واليابس
ويرون شعبهم نساء ورجالا وأطفالا وعجزة
تتخطفهم المنايا في كل واد لامكان يفرون اليه ليحميهم.
نحن لانكتب ولانحتج كرها لفلان أوعلان أو لأننا نتبع هذا أو ذاك
بل هو موقف ديني وأخلاقي وإنساني لرفض الفتنة ودعاتها
لرفض البيان العدمي والكارثي الذي ينعقون به عبر منابرهم
في كل عام كلما أهل اليوم الملعون ليذكرنا بجريمتهم الكبرى
في حق اليمن التي لايمكن نسيانها أبدا لأنها أكبر من أن تُنسى.
هذا موقف وطني لايمكن النكوص عنه ليس كاتب هذه السطور فقط
بل والغالبية العظمى من الشعب اليمني المغدور
موقف يجب أن نقفه جميعا
ونرفضه جميعا
ونتبرأ منه جميعا
فالاحتفال بهذا اليوم
أو غيره من أيام الفتن
خيانة لليمن
ولتاريخ اليمن
ولشعب اليمن
ونحن لانقبل أن نكون في قائمة هؤلاء
ولانؤمن بـ"ثورتهم" المهلكة ولن نقبل بها
لأنها أتت بالخراب والعذاب والمهالك كلها الى بلادنا
ولا نؤمن إلا بثورة اليمن الجمهوري العظيم
التي نعترف بها وسندافع عنها ولن نسكت على المذبحة
ولن نكون شهود الزور بينما نرى بلادنا وشعبنا
يساقون مرغمين كل يوم وكل ساعة الى المهالك والمحارق.
نعترف ونؤمن بالثورة اليمانية الكبرى 26 سبتمبر و 14 أكتوبر
ثورة السلام والأمن والأمان والرفاهية والحرية
التي قادها ودافع عنها وسقط في سبيلها
أكرم وأنبل وأشجع رجال اليمن وشبابها
أما غير ذلك فعدوان على الشعب اليمني
وحقه في الحياة الكريمة ونحن لن نقبل به
ولن نقبل أن نكون شركاء في هذه الدماء التي سالت
ولاتزال تسيل منذ اليوم المشؤوم في عام 2011 وحتى اليوم.
وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح
وسينتصر اليمن الجمهوري العظيم بعون الله
وستشرق شمسه الوضاءة مرة ثانية أكثر سطوعا وقوة
لتضيئ كل الظلمات التي صنعها العميان
وسيعم السلام ربوع اليمن من جديد
تحت راية اليمن الجمهوري وثورته الخالدة
26 سبتمبر و14 أكتوبر وليس غير ذلك.


*أديب وصحافي يمني



مقالات أخرى للكاتب

  • شاعر وقاص وروائي وصحافي يقف على منبر رسول الله
  • رسالة الى الشرعية وأنصار الله..جبهة الاعلام أيضا تريد هدنة
  • الأمة برس ..الموقع الاخباري الصادق والشجاع والمتميز





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي