أوميكرون وريث كوفيد
2021-11-30 | منذ 2 شهر
عدلي صادق
عدلي صادق

لم يشأ كوفيد - 19 الرحيل، دون أن يترك بعده ومن صُلبه، من يَرثَ ويترحم. ولم تتلكأ منظمة الصحة، في إطلاق اسم على المولود. في المراكز الصحية المخولة بتسمية المواليد، وما على أجهزة الدول، سوى أن تشتغل على الأسماء وأن تعرف أصحابها.

قيل إن المولود الجديد خرج من صلب أعتى فايروسات القبيلة الكورونية، وهو “بيوَنْوَنْ 529”. ذلك بمعنى أن الصاعد إلى سدة الرُعب، ينتمي إلى الفرع القوي. وسرعان مابدا أن الوريث الذي امتشق اسم “أوميكرون” يحمل وصايا والده الراحل أو الذي أدركته الشيخوخة وأشبعته اللقاحات طعناً. فقد علمّه أبوه كيف يتحاشى الموت بمجرد لقاح يصد ووقاية تتلافى. فطموحه أن ينجو وأن يتكرر قياماً وقعوداً. ولكن، أين هو القادم الجديد الذي أثار القلق وأرعب أوروبا؟

يُستدل، ابتداءً، على همة وطموح “أوميكرون” من خلال رفضه التسمية باسم البلد الذي ولد أو ظهر فيه للمرة الأولى، والذي أطلق عليه من وراء منظمة الصحة. فقد أسموه “بتسوانا” ليكون منسوباً إلى اسم بلد في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا الجنوبية.

وبتسوانا بلد صغير لا يلبي طموح المُسمّى، ولا يشفع له أن بريطانيا تركت “بوتسوانا” من أفقر بلدان العالم، لكن شعبها الصغير سجل مأثرة تنموية غير مسبوقة في دول القارة، فأصبح مواطنوه من متوسطي الدخل.

لم تكن بدايات “أوميكرون” عُثاراً. فباعتباره وريث كورونا الأب قاطع الأرزاق؛ أول ما شطح نطح. فقد أعلنت منظمة التجارة العالمية، يوم الجمعة الفائت، عن إلغاء مؤتمرها الوزاري الأول، منذ أربع سنوات، بسبب ظهور المتحوّر المثير للقلق، وقد أحبط ذلك الإعلان الذي جاء في اللحظات الأخيرة، آمال عالم التجارة الدولية، بإعادة إطلاق خطط المنظمة. وتلا ذلك سريعاً، إعلان أوروبا عن قيود مشددة على السفر، ما سيمنع العديد من الوزراء من التوجه إلى جنيف” مقر منظمة التجارة بينما المؤتمر الوزاري يوفر إمكانية إيجاد حلول سياسية لمسائل لا يمكن للحلول التقنية أن تكون وحدها كافية لحلها، حسب ما ذكر دميتري غروزوبينسكي مدير المنظمة التي تعتبر المنصة الأهم، التي تبت في إشكالات التبادل التجاري والبيئة والصيد وحقوق الملكية الفكرية.

لكن وكالة الصحة الأوروبية تقول إن المتحوّر الجديد يمثل خطراً مرتفعاً إلى مرتفع جدا، بالنسبة إلى القارة. في الوقت نفسه تلح منظمة التجارة في طلب الحل، وتقول إن عقد الاجتماع عبر الإنترنت ليس بإمكانه أن يُتيح إجراء مفاوضات معقّدة حول قضايا حساسة، وتحذر من التعجل في فرض قيود على السفر دون وجود أساس علمي لمثل هذه القرارات.

اعترضت دول أفريقية على تصريحات تُنغّص عليها. فسلطات جمهورية جنوب أفريقيا تقول صحيح أن “أوميكرون” جرى اكتشافه للمرة الأولى في بلادنا؛ لكن قرارات حظر السفر إليها صارمة وأقسى من الفايروس نفسه، وليس هكذا تورد الإبل. فمدير مركز الاستجابة الوبائية والابتكار في جنوب أفريقيا، هو الذي خرج في مؤتمر صحافي عاجل، يصارح باكتشاف الفايروس، لكي يحذر العالم ولا يصح أن تكون مكافأة بلاده التحذير من السفر إليها!

مصر من جانبها، أتُهمت دون أن تدري، بأن المسافر الذي وصل إلى أوروبا، برفقة “أوميكرون” جاء منها، وكان لها حق الاعتراض، لاسيما وأن النبأ أثّر سلباً على سوق الأوراق المالية في أميركا واليابان، وعلى أسعار البترول، وفي ذهن المصريين، أن هكذا تحديدا لمواضع الخطر يقطع الأرزاق، وهذا ما يردده وريث كوفيد ويطمح إليه.


*كاتب وسياسي فلسطيني



مقالات أخرى للكاتب

  • الممسكون بالرقاب
  • لبنان في خضم أوجاعه
  • الانتخابات الفلسطينية.. كوابيس متناسلة





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي