من سيدفع ثمن التساهل إزاء تعاظم الجريمة في الوسط العربي؟
2021-10-25 | منذ 1 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

كابول قرية عربية قرب الناصرة. نشبت هناك ذات يوم مشادة بين حمولتين: ريان وأقرية. سحب السلاح. وقتل واحد من أبناء حامولة أقرية في تبادل لإطلاق النار.

وصلت الشرطة إلى القرية بقوات غفيرة. اعتقل القاتل. وبالتوازي، بدأت اتصالات للصلح. قائد لواء الشمال اللواء شرطة شمعون لفي، استدعى وجهاء الحمولة المصابة للحديث، قال لهم: “الشرطة منتشرة في كل القرية. القاتل معتقل. الصلح على الطريق. لماذا تحتاجون لفتح حساب كراهية يضر بكم على مدى الأجيال. دعونا نعالج المشكلة”.

أحد الوجهاء أخذ لفي جانباً، في حديث ثنائي. وسأله: “قل لي هل حيفا ضمن لوائك؟”. فأجابه لفي: “لا، حيفا في لواء الشاطئ”. “بالتالي، إذا ما أنزلنا واحداً في حيفا، فهل سيكون هذا على ما يرام من ناحيتك؟”.

جاء السؤال بجدية تامة. بل حتى بود. “أجننت؟” أجاب قائد اللواء، “لا تتجرأوا”. وعلى الرغم من ذلك، وجدت الحمولة المصابة فرصة لقتل واحد من أبناء الحمولة المعتدية. حين يكون الهدف الأساس مختبئاً أو محمياً، لا مشكلة لدى الطرف الآخر بقتل واحد من أبناء أو بنات العائلة. منذئذ يسود الهدوء في كابول، حتى الشجار التالي، حتى القتل التالي.

أكثر من 100 إسرائيلي وإسرائيلية من الوسط العربي قتلوا منذ بداية السنة. العدد صادم، لا يغتفر. مريح التفكير بأن القاسم المشترك الوحيد بين كل المغدورين هو انتماؤهم القطاعي. هكذا يكون ممكناً دحر المشكلة وإبعادها عن جدول أعمال معظم الإسرائيليين. ولكن الحقيقة هي وجود قواسم مشتركة أخرى، تتجاوز القطاعات: ازدهار الجريمة المنظمة، فقدان الردع، إهمال متواصل للطبقات الفقيرة، سوق سوداء ضخمة بمقاييس دولية، تتاجر بالمال والسلاح والفواتير الضريبية المزورة وبالمخدرات، وجهاز قضائي يعفي المجرمين في عقوبات خفيفة.

في السنوات الأخيرة نعيش في نوع من الجنة: أفراد الشرطة لا يزعجوننا في الشوارع، الجمارك لا توقفنا في المسار الأخضر. جباة الضريبة لا ينبشون في مداخيلنا، المراقبون لا يصادرون دراجة أولادنا الكهربائية؛ كل يفعل ما يراه مناسباً. في هذا الواقع السائب سحر لا بأس به: فهو يجعل الحياة هنا أكثر سعادة، أكثر جذباً؛ وهو يفعل الخير للسياسيين في صناديق الاقتراع.

ولكن للفوضى ثمناً رهيباً يتصاعد ويتراكم. من يعتقد أن بضع مئات الملاكات الأخرى من الشرطة ستحل مشكلة قدرة الحكم في إسرائيل، فإنه يعيش في فيلم.

طوبى زنغرية، بلدة في الطرف الجنوبي من إصبع الجليل، مع نسبة محبوسين هم الأعلى في البلاد، أعلى من رهط التي في الجنوب. السكان بدو – سليلو مقاتلين من الوحدة البدوية في البلماخ. مجرمون كثر في هذه البلدة يرتزقون من الخاوة الذكية. كيف ذكية؟ بشكل عام لا يتوجه المجرم إلى التاجر – التاجر يتوجه إليه، ويعرف لماذا. التاجر يطلب حماية، وللمجرم شركة حماية، يسرها أن تصدر له فاتورة. كل شيء قانوني تماماً. لا رقابة من الدولة. حتى لو انكشفت جريمة، فالعقاب بالحد الأدنى –سنة حبساً أو غرامة عشرة آلاف ليرة (ليرة!).

قبل بضعة أشهر كانت حالة إطلاق نار على فرع شبكة مقاهٍ في المركز التجاري لفندق جليليون في إصبع الجليل. إذ افترض الجميع أن هذه قصة خاوة: رفض المالكون الدفع، فأطلقت النار على مصلحتهم التجارية. أما قائد اللواء فكانت له نظرية أخرى، أكثر إثارة للاهتمام بكثير: في تلك الفترة اجتاحت الشرطة طوبى زنغرية. أراد المجرمون في طوبى إرسال رسالة: من الأفضل للشرطة أن تنزل عن سطحنا. قرروا إطلاق النار على رمز، شيء ما بارز، معروف، شيء ما يجعل الإعلام منه قصة كبيرة. ستفهم الشرطة الإشارة وتنزل. اختير البالون الطائر في منطقة فندق جليليون. أطلقوا النار على البالون الطائر. تجاوزت الرصاصة البالون وأصابت المقهى.

قصة مشابهة وقعت عندما اجتاحت الشرطة منظمة الجريمة التابعة للأخوة أبو لطيف، وهم دروز من قرية الرامة. هذه منظمة جريمة كبيرة، متفرعة، تحظى بالاحترام من منظمات موازية، يهودية وعربية، في المركز. وهي مشبوهة بتجارة السلاح، وبحرف العطاءات، وتبييض الأموال، والخاوة. قسم كبير من جنودها من خريجي الجيش الإسرائيلي.

عندما حاولت الشرطة الصدام بهم، أطلقت النار على فروع لخمسة بنوك في الوسط العربي. لم يكن الأمر انتقاماً لزبون لم يتلقَ خدمة. اشتبهت الشرطة بأنه تم اختيار البنوك كرمز سلطوي – نار لغرض الردع. خمسة إخوة من عائلة أبو لطيف اعتقلوا. فور ذلك، أطلقت النار على 20 فرع بنك في الشمال. في آذار من هذا العام قدم ثلاثة من كبار رجالات المنظمة للمحاكمة، للاشتباه بأنهم منعوا مقاولين بالتهديد للتقدم إلى عطاءات، وانتهت هذه بصفقة قضائية وبعقوبات سخيفة.

آلاف الإسرائيليين الذين تنزهوا السبت ببراءة في ميناء يافا، لمجرد التسكع أمام البحر أو لتناول السمك، تحولوا رغم أنوفهم إلى شهود على جريمة قتل. سعى منفذو الاغتيال لتصفية مجرم خصم. الرعب الذي خلفوه وراءهم كان علاوة. حان الوقت لإعادة النظر في المسار، من البداية، في جهاز التعليم، وجهاز الإنفاذ، والمحاكم. في النهاية، هذا إما نحن أو هم.

 

بقلم: ناحوم برنياع

يديعوت 25/10/2021



مقالات أخرى للكاتب

  • من 4 ذكرها رئيس الأركان: أي الساحتين أخطر على إسرائيل.. إيران أم غزة؟
  • هل ستطيح الليرة التركية بعرش “الإمبراطور العثماني”؟
  • سؤال "الكهرباء مقابل الماء": أليست شمس النقب أفضل من الأردن؟




  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي