الشماته بين الدين والسياسه ( كورونا ) !
2021-08-27 | منذ 2 شهر
عبدالوهاب جباري
عبدالوهاب جباري

_الشماتة :
وتعرف بإنها سرور يصيب النفس البشرية بمايصيب غيرها من الأضرار،
أصلها (فرح ) عدو ما ، بوقوع (بلية أو مكروه ) تحل بغيره أو خصمآ له ..
وقيل في تمحيص الكلمة أنها مجلبة للشر.. مفسدة للدين ..
أجل مفسدة للدين، وعدها القرآن الكريم من أخلاق الكفار ..
خلق ذميم ، سلوك شائن ،
يدل على نفس غير سوية ،
وقلب يكاد يخلو من العطف والمودة والحب .. حب الخير للآخرين ..
وهذا موقف الإسلام القطعي والصريح منها . . ولا تجوز ..
وقد لخصها في علم النفس الفيلسوف _ ارتور شوبنهاور _ " أن تشعر بالحسد هو أمر إنساني ، أن تستمتع بالشماته هو أمر شيطاني "
وفي التحليل النفسي بإقتضاب :
أحاسيس تنبعث رغبة في الإنتقام مختلطه بالكراهية ؟
وإحساس مركب من كره ، وسعادة ،
كردة فعل مخجلة تجاه الآخر .. إزاء نجاحه / فشله أو في سيرته وحتى في مرضه ؟
وإسلاميآ _ كما وجدناه _منهي عنها .. قال تعالى :
{ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمرربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال أبن أم إن القوم أستضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء}..
وكان الكفار والمنافقين على وجه أخص يفرحون إن نزلت بالمؤمنين شرورأو هزآئم أو أعترضتهم صعاب أو إية إخفاقات .. ويشمتون بهم..أيما شماتة دون رحمة ..
ويطلقون لخيالهم كل العنان .. يهودآ وكفارآ ومنافقين ..
وأشهرها أقاويل المنافقين والكفار_ الإفك _ عن أم المؤمني (عائشة ) رضوان الله عليها..
_ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء ،
ومن درك الشقاء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن جهد البلاء..
وفي الحديث :{ لاتظهر الشماتة بإخيك فيعافيه الله ويبتليك } ..
وحينما وافت النبي المنية :
شمتت به نساء كندة وحضرموت ؟
وخضبن أيديهن ، وأظهرن السرور لموته ، وضربن بالدفوف فقال أحدهم:
أبلغ أبابكر إذا ماجئته أن البغايا رمن شر مرام
أظهرن من موت النبي شماتة
وخضبن أيديهن بالعلام
فاقطع هديت أكفهن بصارم
كالبرق أومض من متون غمام
وأبن سيرين قال:
_ عيرت رجلآ بالإفلاس فأفلست ؟
وعن عمر بن عبد العزيز:
_( مارأيت ظالمآ أشبه بمظلوم من الحاسد ، غم دائم ، ونفس متتابع / إذا رأى الحاسد نعمة بهت ..وإذا رأى عثرة شمت )..
والشماته بمن أرتكب معصية ما من أي نوع من المعاصي _ حتى _ أعظم من ذنب مرتكبها ..
وهي تؤدي لإستحلال ما حرمه الله تعالى ؛
فتنشر الفرقة والعداوة وتضعف روابط المجتمعات ..
في كل مكان وزمان ووقت وحين ..
ومن يشرحها مرض الشماتة_ من العلماء في السلوكيات والنفسيات
يعتبر الجهل والحقد والبغض من أسباب الوقوع فيها ..
كذلك ضعف الإيمان ، والتكبر والكبر ، والعداوات ..
وصفة من صفات المنافقين ..
وقد حفلت أشعار العرب في ذم الشماتة :
يا أيها الشامت المبدي عداوته مابالمنايا التي عيرت من عار
و
قـل للذي يبدي الشماتة جاهلآ سيأتيك كأس أنت لابد شاربه..
وعلى الرغم من إلإيمان - في قرارة أنفسنا _ بإستنكارها ومحاولة كبحها
وعدم ظهورها البتة ، إلا أنها تنجح في التملص من حصارنا لها !!
وتجعلنا نشمت في الآخرين ، بالناس ، بالموت ، بالمرض ، بالنجاح ،
لدرجة أنها غزت كل أجواءنا وأرضنا وسماءنا .. دون إستئذان أو مواربة ..
في السياسة في الفن ، الأدب ، ودنيا المال والأعمال
والميادين العلمية والدينية وكله / كله..
وعموم النشاطات الإنسانية والإهتمامات البشرية
حتى أفزعنا من يشمت أخيرآ .. ومن من ؟ وفي من :
_ ( كورورنا الصينيه)..؟!
الشماتة تلك ، المدفوعه بتعصب ديني مبالغ فيه
ليس إلا رغبة في الثأر السياسي ،الإيديولوجي ، المقنع ،
من دولة الصين برمتها قبل شعبها..
بدعوى ساذجه ، مقحمه ، أن الصين تقتل مسلموا (الأيغور) ؟
كل من يتبنى هكذا خطاب يحرض على الكراهية بشماتة من طراز جديد يستحق فقأ عينيه وقطع لسانه وأذنيه ليس هذا وحسب
البلاهات هذه والبله إياه يذكرنا ..
بمن شمت بنا _ كل اليمن _ في عام زلزال ذمار في التسعينيات
و على أن الزلزال ليس إلا بداية لعقاب جماعي لليمن كله :
ولا يزال مسلسل الشماتة مستمرمن قبل هذه الشماتة الوضيعة وبعدها
في العرض المستمر .. حتى كورونا الصينية ؟
متناسيآ أن (ألإيغور) هم داخل _ مسب _ الصين العظيمة
ومايصيب غيرهم سيصيبهم _ هم _ وربما أكثر ؛
نقول : لو تعمدت دولة الصين إبادتهم تحت غطاء كورونا بعد عزلهم صحيآ ، أجل إبادتهم على سبيل التذكير:
_ بالفعل وررد الفعل والشيىء بالشيىء يذكر؟
ولا من شاف ولا من دري ..
حتى الوسائط الإجتماعيه تويتر وغيره ..
لم تسلم من فيروس الشماتة هي الأخرى ..
فتبرز على الدوام وسمات _ هاشتاجات _ شامتة ..
وبشكل منفروخارج عن السلوكيات الحميدة ؛
فيشمتون من الدولة المصرية مثلآ كالخصم / العدو لهم ..
وهم يصيبون مواطنيها في مقتل ويقلقونه وينشرون الرعب في حياة المصريين
ويضعفون مصر وغيرها
أو هكذا يتمنون
بشماتاتهم البليدة يستهدفون الروابط المتينة بين المواطن وحكومته
أو لنقل وزعامته أيآ كانت
ملكية أو جمهورية رجعية أم تقدمية
وهم أفرادآ و جماعات
مكتوبون علي وعليك :( مسلم ) أوعلى الأصح ؛
_ (مسلمون) ؟
فهي _ أي الشماته _ ليست حكرآ على شعب بعينه
أو مهنة لذاتها
فستجدها أينما يممت وجهك ..
بالأمس القريب :
علمنا أن الإمام أحمد حميد الدين ؛ إبان مجاعة ( تهامة ) الشهيرة ..
قال دون شعور بمسؤوليته تجاههم :
_ (من مات من الجوع فهو شهيد ومن عاش فهو عتيق)
كان أقرب لعدم إحساسه بجزء من شعبه وهو يتضور من الجوع .. بل يموت جوعآ ؟
ولا يقبل معونات الإغاثة له من الخارج ودون مبرر وأستشهدت يومئذ أعدادآ من البسطاء والأبرياء لم تعد ولم تحص ..
بمعنى أنه إذا لم يكن شامتآ وفقط لامبالي ، بشكل فج كالإمام الشيخ (الشعراوي) ؟
حينما سجد [ صلاة الشكر] ثناء وعرفان للمولى عز وجل (؟!)..
بعد [ نكسة أو على الأصح هزيمة 67 م ]
وإنتصار إسرآئيل على مصروالعرب
لإن مصر تخلصت من الشيوعية بالهزيمة ؟!
ومصر موطنه .. وفاته وهو من هو أن يتذكر: (حب الوطن من الإيمان) ؟
كأضعف الإيمان؟
متناسيآ تبعات هذه الهزيمة القاسية عل حاضر ومستقبل أمة بحالها تربو على 200 مليون _ يومها_ إنسان يموت دون المساس بترابه وعرضه وكرامته ؟
ولنتذكر: كيف تقرر مصير أسرى الجيش المصري ؟
وتحولوا إلى الآف الشهداء دفنتهم أحياء جرارات وشايولات_ موشى ديان _ بعد أن حفروا قبورهم بإيدهم .. / أجل دفنوهم أحياء /.. ( ؟! )..
وسيأتي يوم لمصر تأخذ فيه حق أبنائها بذراعها أو بتعويضات ماليه تزن الجبال العربيه كلها ..
أوافقكم الرأي :
_على أن سيول المديح وصنوف الإطراء والمجاملات والتصنع والتكلف قد زاد طفحها وفيضها ؟
بل همها على القلب بكثير ومنذ عقود ،
ونحن الآن في مسيس الحاجة لإجتهادات علماء النفس والإجتماع
وإستحداث ورش علمية وبحث ، لكيفية توقف هذا السلوك النزيف في حياتنا
ما جعله خطر ماحق ، يهدد سلامة بنيتنا الإجتماعية والسلوكية ، قبل عقولنا ،
بإستحداث العلاجات والمعالجات للتخلص من آفة هذه العاهة / الشماتة المفروضة علينا ،
والتي أضحت زآئدة عن الحد المقبول ..
و الشماتة ذاتها لمن يبتغي التدقيق بشكل أعمق وأدق ،
هي لون آخر من ألوان النفاق الفاقع لونه
وهي من جنس النفاق المستتر ذات الشفافية
(حبل ماله طرف )
كبئر معطلة ، وكجهنم تقول: هل من مزيد ؟!
وعلى المستوى الفني عربيآ لوشئتم :
_ فوجئنا من بين المصريين _ أيضآ _ المناؤن لحكم (حسني مبارك )
من وجد ضالته ليشمت _ دون حرج _ من موت الفنان " طلعت زكريا"
بطل فيلم (طباخ الرئيس) ؟
و
_لم تتورع إسرآئيل هي الأخرى !؟
فشمتت ببالغ الفرح ومنتهى السعاده يوم وفاة " شعبان عبد الرحيم "
فنان أغنية " بحب عمرو موسى وبكره إسرآئيل " هاي هيييه (؟!)..
ولا يزال سياسيآ حتى اللحظة :
هجوم للشامتين من هنا وهناك على منصات منافسيهم في الحكم
والذين تحولوا إلى خصوم
ومن ثم إلى الإخوة الأعداء ( الإخوان المسلمون) طوال الوقت دون كلل أو ملل ؟
فيفرحون بسقوط مجند في سيناء من الجيش أو الأمن المصري
ويعتبرونه نصرآ مبينآ على الرئيس السيسي ،
وحماس _ هي الأخرى _ تشمت بلذه في عباس رام الله ؟
وفي المقابل الجميع يلصق بإستمرار الشماتة والتشفي والإفتراء
وبين إيران والعرب ، والعرب فيما بينهم !!
وإسرآئيل :
_ بهدوء وعلى أقل من مهلها ومنذ تأسيسها
تشمت بالكل بمزاج عالي جدآ..
وبالصوت والصورة إلى جانب القتل المتلفز بالعيارت النارية والمطاطيه حتى الآن ..
وكل مصائب العالم في كفه ؛ وشماتتنا من الصين دولة وشعبا هي الأخرى في كفه :
_ فكيف نخالف و نشمت نحن المسلمين ونتوغل ونتنمر ونتمرد كوحشوش كاسرة
لاترحم وتهدد البشرية جمعاء بسوء النوايا والتقبيح والتقميز.. والتقيوء _ لا موآخذة _ على الآخرين دون خجل (؟!) ..
الصين رصدت حتى الساعة المليارات من الدولار ..و..تشتري يوميآ أكثر من 200 مليون قناع واقي للوجه
ناهيك عن المستلزمات الطبية الأخرى وخلت شوارعها من ناسها وأغلقت شركاتها ومصانعها وكل وسائل إنتاجها ..والباقي معروف للجميع ..
هذه الصين وليست قبائل أدغال أفريقيا ؟

ويوجد منا من تحلو له الشماتة في الصين بكاملها حتى اليوم ؛
ماهذا التعصب المقيت ؟
و { كورونا } ومتحولاتها وأخواتها وبنو عمومتها كوحوش قاتلة لاتزل خارج السيطرة حتى الآن / اللحظة / ..
تحصد الأرواح في الصين وأرجاء المعمورة
على الرغم من الجهوده الخرافية المبذولة
فلا تزال تكبر وتستقوي وتتوالد وتتكاثر ويزداد غموضها .. هنا وهناك..
وبحسب ماأطلق عليها { الشامتون } الإسم الحركي :
_ وباء أو جائحة { كورونا الصينية } .

*سيناريست يمني / هولندي .
*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس



مقالات أخرى للكاتب

  • وأد الحرب في اليمن بالسياسات المرنة ، والتنازلات الجمة من كل الأطراف !
  • الســــــــــــــــــــــــــــــؤال !
  • خربشات نفسيه في جدار الشخصية !

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي