القنبلة المائية الخطيرة القادمة..ســد النهضة أم سد النكـبة ؟!
2021-07-16 | منذ 3 شهر
عبدالوهاب جباري
عبدالوهاب جباري

سد النهضة الأثيوبي ذائع الصيت اليوم ..
هل سيحول نهر النيل الغني ، العذب ، من نعمة حلت من السماء لدول حوض النيل وشماله، إلى نقمه على أثيوبيا والمنطقه ؟
خاصة دولة الممر (السودان) ودولة المصب ( مصر العربية ) !
فيشعل حربا ضروس وستضع أثيوبيا بعنادها وغطرستها _ أقول ستضع _ نفسها في فم المدفع ؛
وفي مرمى البنادق العربية ..
ثم يقتلها الندم بعد ما تقرح ..
وتذرف الدموع على جسم الصد / السد/ النكبة / النقمة .. ليكون لها حائطا أثيوبيآ للمبكى ؟
مالم تتراجع وتقدم تنازلات جوهرية ، لمصر والسودان ، وقبلهما كينيا .. ( ماءا ، وخبزا .. للجميع ) !
هل يصدق حدس القائل :
_ إذا أردت أن تعرف عن مهندس هذه النكبة الثأرية القادمة ..
فتش عن المستفيد { إسرائيل } والتي تحلم بالشرب من مياه نهر النيل عبر سيناء المصرية منذ زمن بعيد ليكتمل حلمها في تأسيس إسرائيل الكبرى؟؟
وهل سيغدو _ سد النهضة _ عصا موسى السحرية ، المائية لإسرائيل !
وحائط مبكى جديد لمصر والسودان .. كما يظهر من سيناريوات خفية..
أم طيرا للأبابيل للدولة الأثيوبية ؟!
سيكرر قصة أصحاب الفيل ، وسيكمن الحل العبقري من ( بق ) هدهد النبي سليمان عليه السلام ، من جديد .. ( ؟! )
والحديث اليوم يزداد عن سد النهضة ..
وتتضاعف التساؤلات حوله وأهدافه المرسومة منذ عقود
( ماقبل الملكية الأثيوبية والإمبراطور هيلا سلاسي / من زمن الإستعمار البريطاني الذي أراد الهيمنة على مياه نهر النيل ؛
بإقامة سدود عملاقه في بلاد الحبشة آنذاك للسيطرة على دول حوض النيل وشمالها السودان ومصر ) ..
وهل تشيد أثيوبيا راهنا سدا للتنمية وتوليدا للطاقة ( الكهرومائية ) أم تشعل فتيلا للنزاعات والحروب والإقتتال والصراعات فيما بينها ودول المنطقة ..
فيصبح شرا لها وقنبلة متفجرة في وجهها قبل غيرها _ أثيوبيا _ من دول الجوار والمنطقة ..
لا أخفيكم أن أحدنا لو يسأل ، تلميذا في الإبتدائية حاليا ، لبهت حال سماعه إجابة _ التلميذ _ لمعرفته أهمية وقيمة ( الماء ) للحيوان و للبشر والحجر والشجر _ كما يقال _ وكل الكائنات والمخلوقات ..
بدءا بالزراعة فالصناعة مرورا بالتنمية من مدلولاتها ومخرجاتها الواسعة وصولا لتوليد الطاقة الكهربائية ..
ناهيك _ بالتشديد _ على أهميته القصوى للإنسان والحيوان والبيئة على السواء ..
( المياه ) ضرورة وتعني إستمرار وديمومة الحياة { وجعلنا من الماء كل شيىء حي أفلا يؤمنون } صدق الله العلي العظيم ..
ولإهميته البالغة والمعروفة بداهة للجميع حتى الأبقار الهندية المقدسة ..
يعتبر الماء _ أيضا _ و تاريخيا مصدرا للتوتر
وأحد العوامل الأساسية في نشوب الصراعات والنزاعات والحروب تعود لما يربو على 6000عام مضت ..
خاصه المياة العذبة
{ سد مأرب وما قبله ؛ وتداعيات إنهياره على شبه الجزيرة العربية
وبالأمس القريب نجاح مصر في بناء السد العالي بالتعاون مع الإتحاد السوفييتي السابق )
وماتلاه من مواجهة مصر ، ودحرها ، للعدوان الثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ..
لضروتها _ المياه العذبة _ وندرتها والأكثر أهمية من المياه المالحة ( قناة السويس ، قناة بنما ) ..
كمياه للشرب والري والصناعات والتنمية وتوليد الطاقة ..
وعن الإقتتال بسبب المياه نجم عنه كوارث إنسانيه لاحصر لها
كحروب السودان وما حدث من إبادات جماعية في ( راوندا ) وغيرهما ..
ومع تغير المناخ راهنا ، وتزايد عدد السكان هنا وهناك
( دراسات علمية للحاضر والمستقبل تؤكد ) :
_ إحتمال إندلاع حروب مياه ( مستقبلية ، وقريبة جدا ) بغية الحصول على المياه وتأمينها
بل والسيطرة على منابعها في منطقتنا الأسيوية والأفريقية على حد سواء ..
كأكثر مناطق العالم إحتياجا للمياه ..وصل الأمر لوصفها بالدول الفقيره مائيا ؟
وأثيوبيا ودول حوض النيل وشماله السودان ومصر _ كما أسلفنا _ على رأس قائمة الدول المرشحة لحروب المياه المستقبلية في الأمد القصير وربما المنظور جدا ..
ليتحول نهر النيل من ( نعمة ) من نهر للحياة و للوئام ونشر السلام والتعايش السلمي المتحضر إلى ( نقمة ) على أثيوبيا وجوارها ومحيطها وكل المنطقه
وربما العالم ؟
لتضارب المصالح العليا للدول جرائه .. بين جميع دول العالم ..
الأمر مربك ، وفي غاية التعقيد ، أكثر من نكبة فلسطين 48م الأشهر في التاريخ المعاصر.. والضاربة جذورها لألآف السنين ..
ولهكذا نزاع على المياه نجد من يرشح دول عديدة ..منها :
_ دولة جنوب أفريقيا والصين وروسيا ودول العراق وسوريا والأردن وفلسطين ، إسرائيل ، إيران
وأخيرا خزان الماء الثقيل ( تركيا ) وهو أشد وطأة وخطوره وحظورا ..
وعلى الرغم من أهميته البالغة _ الماء نعني _ وتهديده الوجودي حال التحكم فيه وسيطرة دولة ما على منابعه والتحكم فيه بحرمان غيرها منه ؛
نرى سر عجز الأمم المتحدة رغم مقامها العالي
وغيرها من المنظمات الإقليمية الإتحاد الأفريقي ، منظمة المؤتمر الإسلامي ، جامعة الدول العربية
وكلها مشلولة ، وتقف عاجزة عن تدبير حلول شافية وعملية وحاسمة ، للقضاء على أسبابه ومسبباته والحؤل دون النزاعات جرائه ..
لسببين :
_ نية دول المنبع كأثيوبيا وتركيا والصين وروسيا وإيران وغيرهم تحويل الماء إلى إداة ضغط جيوسياسية وأداة سيطره ؛
و سلعة إستثمارية ، تجارية ، إقتصادية ، تباع وتشترى كالنفط والغاز والذهب والماس والنحاس والألمنيوم ؛
أو تمر رمضان والكنتاكي والهمبورجر الأمريكي..
_ ثم :
_الصراع الخفي والعلني منه ولو في بداياته كحرب باردة / وإقتصادية محتدمة بين الغرب والصين من جهة ؛
ودول الغرب ذاتها وفيما بين شركاتها العملاقة الباحثة عن فرص للإستثمارات الطموحة على مستوى العالم وأثيوبيا أفريقيا على رأسها ..
خاصة لو تذكرنا ماضيها الشيوعي القريب كحليف للإتحاد السوفييتي السابق وهي _ الصين_ من وجدت في أثيوبيا ضالتها المنشودة لتحل مكان السوفييت في بوابة أفريقيا ( أثيوبيا ) ..
حتى أمريكا تمسك عصا سد النكبة هذا من الوسط
فلا هي مع أثيوبيا حتى تنهار مصر والسودان ولا مع مصر لضرب أو إحتلال وتوقيف بناء السد
مراعاة لشركاتها ومصالح حلفائها في أوروبا تحديدا باني السد ( إيطاليا ) وفرنسا وألمانيا العاملتان على توفير التقنية الفنية الأهم من توربينات وألات عملاقة.. إلخ ..
ونظرة سريعة لممولي السد الأثيوبي ستستنتج لماذا يحدث _ الآن _ التلكؤ في مجلس الأمن وعدم إتخاذ قرار ملزم لإطراف الأزمة
وتملصه حتى الآن من حسم المشكلة وإجبار أثيوبيا على التفاوض الجدي
ليأخذ كل ذي حق حقه خاصة ومصر تلهث منذ زمن للحيلولة دون بناء مثل هكذا سد سيحجز نهر النيل عنها على الأقل فيمابعد ال5سنوات القادمة ..
فعملت على عرقلة أطراف دولية كثر كانت ترغب في تمويله ، ما أضطر الحكومة الأثيوبية إلى اللجوء للمواطنين الأثيوبيين تحت فورة الحماس الوطني / القومي الأثيوبي
بقطع نسبة من رواتب الموظفين إكراها وصل الأمر لتهديدهم بالفصل من العمل لمن لا يتجاوب منهم ..
كما ساهم أكثر من 3 ملايين أثيوبي مهاجر بشراء سندات حكوميه بفائدة ما ، أبرز المغتربين الأثيوبيين الملياردير السعودي من أصل أثيوبي ( محمد العمودي) متبرعا ب88 مليون دولار أمريكي بمفرده لصالح بناء السد إياه
وعمل على إقناع السعودية ودول الخليج بالإستثمار طويل الأجل في أثيوبيا في المجال الزراعي تحديدا
كما حفزهم على مشروع أثيوبيا الطموح بيع الكهربا للسعودية ودول الخليج عبر ربطهم بكيبل كهربائي عبر البحر الأحمر والجمهورية اليمنية وصولا للسعودية والخليج ..
ومن أبرز ممولي السد والبالغ كلفته (5 مليار دولار ) الصين الشيوعية / الرأسمالية اليوم بتهور ، وبرجماتية مقززة ..
عبر شركاتها المتخصصة في بناء السدود وكلها مملوكة للحكومة الصينية
وتنفذ أجندة الصين السياسية والإستثمارية في أفريقيا وباقي دول العالم
( الصين تمول بناء السدود في 22 دوله أفريقية ) الآن ..
ولكي لا تغضب مصر والسودان _ الصين اللعوب _ تتحايل في مد أثيوبيا بالمال بإدعاء منح أثيوبيا قروضا للبنية التحتية والإستثمار وغيرها
وتقوم أثيوبيا بضخ هذه الأمول لمشروع بناء السد الأثيوبي( الحلم الأثيوبي القديم الجديد ) ؟
تماما كما تفعل أمريكا والبنك الدولي
كما السعودية والإمارات 8 مليار دولار ضختهما للخزينة الأثيوبيه بغية إستثمارات مختلفة و _ غير مباشرة وليست رسميا بإسم السد أو التعاون في بنائه ماليا _ بل إستثمارت متنوعة لهما متوسطة ، و طويلة الأجل في مجالات أو غطاءآت مختلفة ..
عدا عن أن الحكومة الأثيوبية تسهل إستقبال أية أموال سائبة في السوق المالية الدولية ، حتى لو شابهها تهمة غسيل الأموال ( القذرة ) أو المشبوهة على الأقل ؟
ولهذا تقريبا :
صدمت مصر والسودان من رخاوة مجلس الأمن في الإجتماعات الحاليه له
وعدم الحزم وحسم هذه المشكلة الجد خطيرة وإحالتهما إلى الإتحاد الأفريقي المنحاز بالطبع لإثيوبيا كما جامعة الدول العربيه المنحازة _ رسميا _ للسودان ومصر ..
خاصة بعد الكشف عن ممولي أهم الشركات والدول التي تمول وتقف خلف أثيوبيا حتى يكتمل بناءه وتشغيله كأحسن مايكون
ضاربين عرض الحائط بمصير وحياة ووجود أكثر من (130 مليون نسمة ) في مصر والسودان ، يشربون من ماء النيل منذ الآف السنيين بهناءه يحسدون عليها (؟!) ..
_ أيها الناس
_ ياعرب
_ يامسلمين
_ أيها البشر :
ونحن نختم بتوجيه السؤال:
_ من هو الآن في فم المدفع أثيوبيا أم السودان ومصر معا ؟!
ننبه لما يحاك من شرك قاتل لمصر تحديدا وبعدها سيركع كل العرب ؟
وهو الأكثر قسوة وخطورة مما صار لعراق صدام حسين .. بعد منحه الضوء الأخضر لغزو وإحتلال الكويت يومئذ ( المشؤوم ) ..
ولم تعد للعراق بعدئذ عافيته ، ولم تقم له قائمة حتى الساعه ..
فيريد من يريد ..
والله تعالى يفعل مايريد ..
بعد تدمير العراق بالأمس القريب ، ونشر مايسمونه بالفوضى الخلاقة في دول الربيع العربي / العبري ..
الإجهاز اليوم على أكبر مدفع عربي في وجه إسرائيل وتعطيله وإشغال دولته وشعبه بقطرات الماء ورحمة السماء .. ( مصر ) ..
مباشرة وبعد توريط ( السعودية ) في حرب اليمن ( الحوثية / الإيرانية ) المكلفة والمهددة ..
ولهذا :
وفي غمرة حماسنا القومي والعروبي والإسلامي بتشجيع مصر وإستخدام القوة وتنفيذ الخيار العسكري كملاذ أخير لطي صفحة سد النكبة إما بتدميره ، تفجيره أو إحتلاله والتحكم في تشغيله إلخ ؟
نتراجع اليوم حبا في مصر وشعبها الكريم ..
ونريد من مصر الصبر والنظر لإبعد من أنف ( تمثال أبو الهول )
وإعادة حساباتها بدقه وذكاء وشجاعة معا
لتفويت فرصة على من يريد الزج بها في حرب خاسرة ستعصف بالمنطقة وستأكل الأخضر واليابس ولا قدر المولى عز وجل ..
إذ أضحى جليا ومؤكدا ، أن مشكلة سد النكبة هذا أحد ألاعيب ( لعبة الأمم .. إياها ؟ ) وهناك من أعدها سلفا لمصر وبخبث وروح ثأرية خبيثة
وأشرف على طبخها من الدول الكبرى خاصة دول مجلس الأمن ، دائمة العضوية التي تتنازع أطماعها للسيطرة على العالم _ كل بطريقته وأيديولوجيته ومصالحه _ بإذكاء الحروب المعقدة والغير قابلة للحلول ..
حماية لمصالهم الذاتية والتي بدورها تتباين مع غيرها
فمن جهة يقف الغرب في وجه الصين كمارد كوني ، محتمل وجديد ..
وفي ذات الوقت .. دول الغرب عينها ، ليست على قلب رجل واحد ومصالحها وأجنداتها متصارعة
أجل:
متشعبة وتتنازع غيرها ..
بل وتصطدم بعضها بعض
ولهذا من لايكترث قبلا لما يحاك له سيكتوي بنار حرب طويلة منهكة لا خاسر فيها ولا رابح ، لاغالب فيها ولا مغلوب ؛
ومن سيموت فيها هي الشعوب المغلوبة على أمرها سواء في السودان أو مصر كما أثيوبيا ..
قبل توديعكم سيداتي ، آنساتي ، سادتي ..
يذكر أن الرئيس السادات _ الله يرحمه _ بعد توقيع إتفاقية السلام مع إسرائيل في 79م قال :
_ إن مصر لن تخوض حربا أخرى إلا لحماية مصادر المياه ( لمصر ) ..
فهل مصر على موعد مع الحرب ؛
والذي يبدو { قدريا } أنه لافكاك منه ..
ولاسمح الله تعالى .

* سيناريست يمني / هولندي

 

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • وأد الحرب في اليمن بالسياسات المرنة ، والتنازلات الجمة من كل الأطراف !
  • الشماته بين الدين والسياسه ( كورونا ) !
  • الســــــــــــــــــــــــــــــؤال !

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي