هل سيؤثر تأجيل الانتخابات الفلسطينية على ما يجري في القدس وغزة؟
2021-04-27 | منذ 2 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

المفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، اتخذ مساء الأحد القرار المطلوب وأزال الحواجز من ساحة باب العامود، التي كانت هي السبب الرئيسي لإشعال العنف في القدس. وقد تم اتخاذ قرار وضع الحواجز مطلع شهر رمضان من قبل الشرطة اللوائية. في البداية جاء هذا بذريعة منع التجمع الذي يساهم في نشر كورونا، وبعد ذلك الخوف من الاكتظاظ المبالغ فيه. لكن يصعب التصديق بأن الأمر انتهى هنا. عرف المستوى السياسي وصادق على تعليمات التراجع التي أصدرها شبتاي، لكن الاختباء وراء ظهر المفتش العام كان أكثر راحة من الاعتراف بتحمل المسؤولية عن اتخاذ هذه الخطوة التي ستعتبر تراجعاً تحت ضغط الفلسطينيين.

بمعان كثيرة، التصعيد الحالي في القدس يذكر بأزمة البوابات الإلكترونية بعد قتل شرطيين في الحرم في صيف 2017. في الحادثتين، أدى قرار تكتيكي إسرائيلي، لم يتم فحصه حتى النهاية، إلى عنف فلسطيني صعب. هذه المرة، لحسن الحظ، جاء التراجع قبل أن تحدث خسائر في الأرواح، قبل أربع سنوات، كان هناك قتلى على رأسهم من أصيبوا في العملية القاتلة في مستوطنة “حلميش”.

 نتج عن أزمة البوابات الإلكترونية الاحتكاك الأول بين رئيس الحكومة نتنياهو والمفتش العام للشرطة الذي عمل على تعيينه، روني الشيخ. وحل مكانه الآن (بين الاثنين كان هناك قائم بالأعمال مدة سنتين) يجد صعوبة في السيطرة على الوضع في القدس. المفتش العام الجديد لا يعرف التفاصيل. قال هذا الأسبوع إن الساحة تكون مغلقة في كل رمضان، رغم أنها كانت مفتوحة طوال السنين باستثناء السنة الماضية في ذروة كورونا.

وفر شبتاي أمس لنتنياهو سلماً مريحاً للنزول عن الشجرة. والآن ينتظرون سلماً أكثر أهمية، الذي ستكون نتائج استخدامه أبعد بكثير. في الأيام القريبة القادمة يمكن للقيادة الفلسطينية أن تقرر هل ستتراجع عن نية إجراء انتخابات المجلس التشريعي في 22 أيار. الوضع الحساس في القدس أو رفض إسرائيلي صريح للسماح لسكان شرقي القدس بالتصويت، قد يكون المبرر لذلك. السبب الحقيقي هو فهم الرئيس محمود عباس المتأخر بأن حركة فتح ستخسر الانتخابات لصالح حماس.

إطلاق الصواريخ مؤخراً من قطاع غزة، الذي تضمن أربعة إطلاقات بعد رفع الحواجز في القدس، ظهر مثل إشارة من حماس على نواياها. وهنا مبرر رسمي (التضامن مع النضال حول القدس)، وثمة ظروف سياسية معقدة أكثر (تهديد للسلطة وإسرائيل إزاء احتمالية إلغاء الانتخابات). ردت إسرائيل بضبط نسبي للنفس على إطلاق الصواريخ خوفاً من تصعيد غير مسيطر عليه. ولكن يبدو أن حماس، حسب رؤيتها، نجحت من خلال خطواتها أن تشد أطراف معادلة الردع بين الطرفين. فقد ردت بإطلاق من غزة على التصعيد في القدس دون أن يقتل هناك أي فلسطيني.

سنة كورونا اعتبرت هادئة توطدت فيها العلاقات اليومية بين السكان اليهود والعرب في القدس. ولكن التقاطع بين نهاية أزمة كورونا وشهر رمضان أخرج إلى الشارع الكثير من الشباب الذين أصابهم الملل، والذين انضموا للعنف بانفعال. عرب القدس يعتبرون أنفسهم حماة المسجد الأقصى. لذلك، شارك الشباب غير المتدينين في المواجهات. المسافة بين هجمات “تيك توك” موثقة ضد يهود متدينين وبين النضال من أجل الحرم، كانت قصيرة هذه المرة.

لقد ساهمت في الاشتعال أحداث أخرى مرت من تحت رادار معظم وسائل الإعلام في إسرائيل: إسكان المزيد من اليهود في بلدة سلوان، ومصادقة المحكمة العليا على هدم بيوت فلسطينية في حي الشيخ جراح، ثم دخول زعران اليمين المتطرف في إسرائيل الذين قاموا بحملات انتقام ضد العرب دون أن تصدهم الشرطة.

إزاء الأحداث التي جرت في القدس والقطاع، قرر رئيس الأركان، افيف كوخافي، تأجيل، وبعد ذلك إلغاء، زيارته المخطط لها إلى الولايات المتحدة. كان كوخافي سيشارك هناك في حملة إعلامية إسرائيلية هو ورئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي ورؤساء قسم الاستخبارات والقسم الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي. جميعهم سافروا إلى واشنطن كمبعوثين من نتنياهو في محاولة أخيرة (عديمة الجدوى كما يبدو) للتأثير على الأمريكيين كي لا يوقعوا على اتفاق نووي آخر مع إيران.

حسب التقارير، أرسل نتنياهو هذه الشخصيات الرفيعة مع تعليمات مفصلة بأن لا ينحرفوا عن ورقة الرسائل وعدم إجراء حوار مع المستضيفين حول تفاصيل الاتفاق الآخذ في التبلور.  بقي كوخافي في البلاد خوف أن تخرج الأحداث عن السيطرة. وقد يشك المتهكمون بأنه من المريح له إعفاؤه من مهمة سياسية تبدو كأنها محكوم عليها بالفشل.

في الساحة نفسها، يبدو من غير الواضح ما إذا كان يكفي تراجع إسرائيل المحدد من أجل إغلاق الحدث. الاعتبارات الأخرى، على رأسها المنافسة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس على خلفية الانتخابات، يمكن أن تؤثر على سير الأحداث في الأسابيع القادمة.

نشر العميد عميت ساعر قبل سنتين تقريباً بحثاً أجراه وهو طالب في كلية الأمن القومي، تحت عنوان “كيف تبدأ حرب لا يريدها أحد: فحص ظاهرة التصعيد غير المخطط له”، حلل ضابط المخابرات ساعر المعركتين العسكريتين الأخيرتين الكبيرتين لإسرائيل: حرب لبنان الثانية في 2006 وعملية “الجرف الصامد” في قطاع غزة صيف 2014.

كان الاستنتاج في الحالتين أن الطرفين تم جرهما إلى حرب نتيجة لسلسلة لكمات متبادلة دون توقع تأثيراتها. من مكان جلوسه الحالي كرئيس لقسم الأبحاث في المخابرات، يرى ساعر في القريب كيف تكرر هذه القصة نفسها للمرة الثالثة. السؤال هو: ماذا ستكون درجة تأثيره وتأثير ضباط كبار آخرين في الجيش الإسرائيلي وفي أذرع الأمن الأخرى لمنع تكرار ضار ومحبط للمعارك السابقة؟

 

بقلم: عاموس هرئيل

 هآرتس 27/4/2021



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف تنظر إسرائيل إلى سلوك "بايدن" أثناء الحرب على غزة؟
  • ما معنى أن يوقع منصور عباس على تشكيل الائتلاف مع بينيت ولبيد؟
  • هل يمكن أن يكون السنوار من بني البشر؟

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي