إسرائيل.. بين ميزانية متهالكة ومتطلبات خيار عسكري يستدعي مواجهة إيران
2021-04-20 | منذ 2 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى إسرائيل وقبيل زيارة رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس الموساد يوسي كوهن إلى واشنطن الأسبوع القادم، تعتقد إسرائيل بأننا نتقدم نحو طريق مسدود مع الأمريكيين في قدرتنا على التأثير على عودتهم إلى إطار الاتفاق النووي بالشروط التي تطلبها إسرائيل.

يقدر جهاز الأمن بأن القرار الأمريكي قد اتخذ: العودة إلى إطار الاتفاق مع إيران، الذي منذ أن يتم الاتفاق الانتقالي في المرحلة الأولى، سيرفع جزءاً من العقوبات دون تغيير جوهري عن الاتفاق النووي السابق.

في مداولات الكابينت التي جرت أول أمس، لم تتخذ قرارات جديدة ولم يبحث في استراتيجية. كان هذا بالإجمال نقاشاً لساعتين عرضت فيه محافل الأمن على وزراء الكابينت صورة الوضع حيال إيران، بعد أكثر من شهرين لم ينعقد فيهما. فقد سأل الوزراء أيضاً عن الأمريكيين وتلقوا جواباً بأن الولايات المتحدة مصممة على العودة إلى إطار الاتفاق. من ناحية إسرائيل، تنقسم المسائل الكبرى التي على الطاولة إلى ثلاثة: الخط الدبلوماسي حيال الولايات المتحدة؛ وإعداد خيار عسكري مصداق، سيستغرق وقتاً لبنائه ويتطلب مقدرات إضافية وميزانية ضد البرنامج النووي الإيراني؛ والمعركة حيال تموضع إيران في الشرق الأوسط، التي ستؤثر عليها عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق.

بالنسبة للولايات المتحدة، في إسرائيل خلاف؛ فبينما يعتقد وزير الدفاع بيني غانتس بوجوب تبني خط معتدل ومحاولة تحقيق المصالح الإسرائيلية بالحوار مع الأمريكيين، يعتقد رئيس الوزراء نتنياهو بأن يكون الخط الإسرائيلي حيال النووي متصلباً، حتى لو فسر ككدي تجاه إدارة الرئيس بايدن.

تعتمد استراتيجية إسرائيل في السنوات الأخيرة، إلى جانب استخدام القوة ضد إيران في الساحة القريبة والبعيدة، إلى الضغط الاقتصادي الذي مارسته الولايات المتحدة أيضاً. يعزى للعمليات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إنجازات عديدة، وتجد إيران صعوبة في جباية ثمن من إسرائيل على ذلك.

ولكن رغم الضربات ذات المغزى التي تعرض لها الإيرانيون، فإنهم يظهرون تصميماً وهم بعيدون عن التفكك السلطوي. وبالتالي، فإن إزالة عبء العقوبات عن طهران حتى ولو كانت جزئية، كفيلة بأن تؤثر على استراتيجية إسرائيل في الكفاح ضد إيران.

في كل ما يتعلق بتهريب الوسائل القتالية من إيران إلى سوريا، ثمة توافق في الرأي بين كل المحافل بأن إسرائيل ستواصل العمل. وإلى جانب ذلك، وفي المعركة التي أدارتها إسرائيل في السنوات الأخيرة ضد تهريب النفط من إيران إلى سوريا في صالح تبييض الأموال لحزب الله، يتبين أنه من غير المستبعد أن تقلص إسرائيل نشاطاتها في المجال البحري في الفترة القريبة القادمة في ضوء التوتر المتصاعد والتلميحات الواضحة من الولايات المتحدة بأنها لا تنظر بعين العطف إلى ارتفاع الدرجة في التصعيد.

لا يرتبط النشاط الإسرائيلي في المعركة التي بين المعارك بشكل مباشر بموضوع النووي في إيران. ولكن التحدي الإسرائيلي في الفترة القادمة سيكون مواصلة العمل دون شد الخيوط مع الأمريكيين.

في هذه الأثناء، تعتقد إسرائيل بأن الولايات المتحدة حتى لو عادت إلى الاتفاق مع إيران، فمن واجب إسرائيل إبقاء الخيار العسكري على الطاولة، احتياطاً لحالة تستدعي عملية عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني. ومع أنه لا خلاف في هذا الموضوع، ولكن لا توجد ميزانية أيضاً في هذه المرحلة. ففي العقدة السياسية، خصوصاً إسرائيل ما بعد كورونا، لا تلوح في الأفق ميزانية إضافية.

بقدر ما هو معروف، لا تعارض واشنطن أن تعمل إسرائيل بالتوازي على الإمكانية العسكرية. وإن إمكانية دعم واشنطن مالياً بمساعدة إضافية، موجودة على الطاولة من ناحية إسرائيل، ولكنها متعلقة بجودة العلاقات وبالتفاهمات بمواضيع أخرى أيضاً أقل راحة بكثير لإسرائيل. 

 

بقلم: تل ليف رام

معاريف 20/4/2021



مقالات أخرى للكاتب

  • الجيش اللبناني.. بين شفا الجوع وترك الخدمة
  • إسرائيل.. بين "خلاف السنوار والضيف" والاستعداد للسيناريوهات المقبلة
  • هل كان للقائمة المشتركة دور في رحيل نتنياهو؟

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي