دراسة نظائر الهيدروجين تكشف مصير المياه التي غطت المريخ يوما ما

متابعات الامة برس:
2021-03-24 | منذ 2 أسبوع

عبد الحكيم محمود: توصل علماء معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) (Caltech) ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL)، إلى فرضية جديدة تتعلق بسؤال عن مصير المياه على كوكب المريخ، وذلك من خلال تحليل الغلاف الجوي للكوكب وسجل الصخور في نظام البيانات التابع لناسا، والتي تم الحصول عليها من مسابر المريخ والأقمار الاصطناعية التي تدور حول الكواكب.

تفيد الفرضية بأن كميات كبيرة من مياه المريخ تقدر ما بين 30% و99% كانت محتجزة داخل المعادن الموجودة في قشرة المريخ منذ مليارات السنين، ولم تتسرب إلى الغلاف الجوي كما كان يعتقد منذ فترة طويلة. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في دورية ساينس Science في عددها الصادر يوم 16 مارس/آذار ‎‎الجاري.

أين ذهبت مياه المريخ؟

وبحسب البيان الصحفي الصادر من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ووفقا للأدلة التي لا تزال موجودة على سطح المريخ، فإنه ومنذ مليارات السنين، كان الكوكب الأحمر أكثر زرقة، حيث تدفقت فيه المياه الوفيرة وتشكلت عليه البرك والمحيطات العميقة.

وبناء على أبحاث "ناسا" السابقة فإن المريخ ومنذ حوالي 4 مليارات سنة، كان موطنا لمياه كافية لتغطية الكوكب بأكمله في محيط يتراوح عمقه بين 100 و1500 متر، وهو يعادل تقريبا حجم نصف المحيط الأطلسي للأرض، ولكن بعد مليار سنة، صار الكوكب جافا كما هو اليوم.

في السابق، كان العلماء يفسرون ما حدث للمياه المتدفقة على المريخ، بأنها فقدت في الفضاء من خلال التسلل عبر الغلاف الجوي العلوي، وذلك نتيجة لفقدان المريخ لمجاله المغناطيسي في وقت مبكر من تاريخه، وبالتالي جُرّد من غلافه الجوي تدريجيا.

ورغم أن بعض المياه غادرت المريخ بالفعل بهذه الطريقة، لكن كما يبدو الآن فإن هذا الهروب لا يمكن أن يفسر اختفاء معظم الماء.

تقول إيفا شيلر الباحثة بمعهد كالتك ورئيسة الفريق الذي أعد الدراسة إن هناك من يرى أن هذا التفسير "لا يتطابق تماما مع البيانات التي حصلنا عليها عن كمية المياه التي كانت موجودة بالفعل على كوكب المريخ".

مضيفة "نرى أن أغلب مياه المريخ فقدت في القشرة التي تشكل ما نسميه بالمعادن الرطبة التي تحوي ماء في تركيباتها البلورية، وذلك قبل 3 مليارات عام، وهو ما يعني أن المريخ كان ذلك الكوكب الجاف على ما هو عليه اليوم طيلة 3 مليارات عام مضت".

تحليل التركيب الكيميائي للمياه

وباستخدام نتائج عمليات مراقبة أجرتها مركبات المريخ وتحليل نيازك من الكوكب، ركز الفريق العلمي على الهيدروجين، المكون الرئيسي للمياه.

ووفقا للبيان الصادر من كالتك "تتكون المياه من ذرة أكسجين وذرتي هيدروجين، ولكن ليست كل ذرات الهيدروجين متساوية، فهناك أنواع مختلفة من ذرات الهيدروجين والتي يحتوي معظمها على بروتون واحد فقط في نواتها، ولا يحوي نيوترونات، وهو النظير الشائع والأخف وزنا ويدعى بروتيوم Protium.

مياه المريخ

كما أن هناك نسبة ضئيلة من ذرات الهيدروجين، تحتوي على بروتون ونيوترون معا، مما يجعلها أثقل، وهي التي تعرف باسم الديوتيريوم Deuterium أو الهيدروجين الثقيل. ولأن البروتيوم هو الأخف لذا فهو قادر على الهروب من جاذبية الكوكب إلى الفضاء مقارنة بنظيره الأثقل.

لهذا السبب، فإن هروب مياه الكوكب عبر الغلاف الجوي العلوي من شأنه أن يترك بصمة واضحة على نسبة الديوتيريوم المتبقية في الغلاف الجوي، حيث إن المياه التي ستهرب عبر الغلاف الجوي ستخلف نسبة كبيرة للغاية من الديوتيريوم مقارنة بالهيدروجين الشائع.

لم تبرح الكوكب

وأشار الباحثون إلى أن كثيرا من المياه لم تبرح الكوكب في واقع الأمر، لكن انتهى المطاف بها في معادن مختلفة تحوي مياها كجزء من هيكلها، خاصة المكون من الطين والكبريت.

وانطلاقا من هذه النتائج يقول مؤلفو الدراسة إن هناك مزيجا من آليتين حدثت لمياه المريخ، هما حبس المياه في معادن قشرة الكوكب وفقدان المياه في الغلاف الجوي.

وقالت شيلر "في أي وقت يكون لديك صخرة تتفاعل مع المياه، فإن هناك سلسلة من التفاعلات الكيميائية المعقدة التي تشكل معدنا رطبا".

وأضافت "تحدث هذه العملية أيضا على كوكب الأرض، على سبيل المثال في الطين، لكن البراكين على الأرض تعيد تدوير المياه إلى الغلاف الجوي. وبما أن المريخ لا يحتوي على صفائح تكتونية، تكون تلك التغيرات دائمة".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي