تعريف بقضية شعب الايجور المسلم ، الأويغوريون.. أحداث دامية فتحت أعين العالم على معاناتهم بالصين كمسلمين

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-07-14 | منذ 10 سنة
قمع الجيش الصيني الوحشي أسفر عن سقوط 184 شهيدا على الأقل وأعقبتها حوادث عرقية متفرقة

اورومتشي (الصين) - ا ف ب - وكالات - اسوة ببعض مواطنيه الاويغور يعرب رجل الاعمال الصيني انور عن امله في ان تفتح الحوادث الدامية التي جرت في اورومتشي اعين العالم على معاناة هذه الاقلية الاتنية وتساهم في حلها.

يعتمر انور قبعته التقليدية وهو جالس في منزله الصغير في عاصمة اقليم شينجيانغ. يتكلم بصوت منخفض يشوبه الغضب الشديد عن القيود المفروضة على حرية الدين وعن اوجه اخرى من القمع التي يتعرض له شعبه المسلم الناطقة باللغة التركية.

ويلفت انور الى ان الاضطرابات التي جرت في الخامس من يوليو/تموز واسفرت عن 184 قتيلا على الاقل واعقبتها حوادث اتنية متفرقة ستكون لها جوانب ايجابية اذا ادت الى لفت اتنباه العالم الى ما يحدث في شينجيانغ حيث تقطن اقليات مسلمة بينها نحو ثمانية ملايين من الايغور.

ويقول "طوال حياتي لم ار فرصة مماثلة. ندعو الولايات المتحدة والامم المتحدة الى القدوم ليشاهدوا الوضع بانفسهم ويساعدونا".

ودعت المنشقة الصينية الايغورية ربيعة قدير التي تعيش في المنفى بعد الاضطرابات الى فتح تحقيق دولي معربة عن املها بان تلتزم الولايات المتحدة قضية الايغور.

ويبتسم انور ابتسامة عريضة عند ذكر الانتقادات الاجنبية للسياسة الصينية في شينجيانغ.

وكانت ابرز ردود الفعل المساندة للايغور صدرت عن منظمة المؤتمر الاسلامي التي اعربت عن "قلق عميق" بعد الاضطرابات وعن اسفها "للاستخدام المفرط للقوة".

كما جرت تظاهرات في تركيا حيث صدرت ردود فعل منها رد فعل رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان الذي شبه ما جرى في اورومتشي بـ"نوع من الابادة" يستهدف الايغور.

ويقول انور "هذا جيد. نامل بان تكف سائر الدول في العالم عن تجاهلنا"، معربا عن امله بان تكون شينجيانغ قد اصبحت على خارطة العالم.

ورغم ان عددا من الدول الكبرى استقبلت زعيمة المؤتمر العالمي للاويغور ربيعة قدير، فان قدير لا تتمتع بقوة الشخصية والحضور اللتين يتمتع بهما الدالاي لاما الزعيم الروحي للتيبتيين البوذيين المقيم في المنفى في الهند.

ويعاني الايغور والتيبيتيون من القمع السياسي والديني ومن سياسة الهيمنة التي تفرضها السلطات الرسمية على منطقتهم التي تقع في اقصى شمال غرب البلاد.

في المقابل ثمة احتمال ان تنقلب الاضطرابات التي شهدتها اورومتشي على الاويغور عبر تعزيز سيطرة السلطات المركزية على هذه المنطقة الاستراتيجية الغنية بالموارد الطبيعية خصوصا وتسيء الى سمعة الايغور بعد الاعتداءات التي استهدفت مدنيين من اكثرية الهان.

ويقول الاخصائي في شعوب اسيا الوسطى الناطقة باللغة التركية في بومانا كوليدج (كاليفورنيا، الولايات المتحدة) درو غلادني "بطريقة ما ساعدت الاضطرابات قضية الايغور بان فتحت اعين العالم عليها".

ويضيف "لكن الحكومة نجحت في تحويل النتائج على المستوى الداخلي ضد الايغور فبينت انهم عنيفون".

ويعزز هذا الانطباع الاتهامات التي تطلقها السلطات الصينية مؤكدة بانها واجهت في شينجيانغ تهديدات ارهابية.

وكان تشو يونغكانغ احد الاعضاء التسعة في المكتب السياسي للحزب الشيوعي دعا مؤخرا خلال زيارة لولاية شينجيانغ الى اقامة "جدار حديدي" في وجه "القوى المعادية".

ويستبعد درو غلادني ان تغير الحكومة الصينية سياستها في هذه المنطقة.

كما يرى عدد كبير من الايغوريين ان هذه الاضطرابات لن تساهم في تحسين مصيرهم بل على العكس من ذلك.

ولم يتمكن انور خلال ثلاث سنوات من الحصول على عمل ثابت رغم انه يحمل شهادات جامعية. وهو يؤكد ان المعارض المخصصة للحصول على وظائف غالبا ما تضع لافتات تشير الى استثناء الايغوريين من الوظائف.

ويقول "في السابق كنا نتساءل عما اذا كان بالامكان ان تكون الاحوال اكثر سوءا، وحاليا دخلنا لفترة طويلة في مرحلة سيئة جديدة".
 

مسلمو الإيغور صفحة ملطخة بالدماء

الإيغور.. هل من أحد منكم سمع بهذه الكلمة, ربما يكون البعض قد سمعها أو رآها على إحدى صفحات الجرائد أو في بعض المواقع الإلكترونية أو سمعها ضمن إحدى النشرات الإخبارية, ولكن ترى هل حاول هؤلاء أن يعرفوا من هم الإيغور؟! وما العلاقة التي تربطنا بهم؟! وما مطالبهم التي لم يتلفظوا بها بل يقولها لسان حالهم؟!

إخوتي وأخواتي وأحبتي في الله.. هيا بنا نعيش واقع الإيغور, أفراحهم أحزانهم مآسيهم, ثم نرى كيف يمكننا مساعدة هؤلاء القوم التي تربطنا بهم أوثق رابطة, ألا وهي أننا جميعًا مسلمون.

الإيغور إحدى الأقليات الإسلامية, موطنهم الأصلي هو إقليم تركستان الشرقية المسلم الغني بالبترول, والذي يقع شمال غربي الصين, ولقد حصل على الاستقلال الذاتي عام 1955م.

الموقع: تقع تركستان وسط آسيا؛ حيث تحدها منغوليا من الشمال الشرقي, والصين من الشرق, وكازخستان وقيرغيزستان وطاجكستان من الشمال والغرب, والتبت وكشمير والهند وباكستان من الجنوب.

المساحة: 1.6 مليون كيلومتر مربع, أي يمثل حوالي 17% من مساحة الصين الحالية, وتبلغ ثلاثة أضعاف فرنسا أكبر الدول الأوربية مساحة, كما أنها تحتل المرتبة التاسعة عشرة من حيث المساحة بين دول العالم.

عدد سكان الإقليم: حوالي 18.761.900 نسمة, المسلمون الإيغور 9.506.575 نسمة أي بنسبة 45%, بينما يبلغ عدد الصينيين المهجرين إلى هذا الإقليم 7.421.992 نسمة أي بنسبة 40%.

اللغة: اللغة القومية هي الإيغورية إلى جانب التركية, ومؤخرًا تم إلغاء الدروس باللغة الإيغورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها, من باب أحد المحاولات لطمس هوية الشعب الإيغوري المسلم.

الديانة: الإسلامية, وتمثل 95% إلى جانب الطاوية والبوذية وبعض العقائد الوثنية للصينيين المحتلين على الإقليم.

عدد المساجد: 510 مساجد, وقد قامت السلطات الصينية بإغلاق 148 منها, بينما تشير الإحصائيات الصينية إلى وجود 10 آلاف مسجد, إلا أن ما تسميه السلطات الصينية مساجد ما يقارب 98 % منها زوايا أو مصليات صغيرة جدًا, بحيث لا تتسع لأكثر من 100 شخص, بينما يحتاج السكان الذين يصل تعدادهم قرابة 10 ملايين إلى تلك المساجد الـ10 آلاف حتى يصلي كل 1000 في مسجد, وهذا ما لا يحدث فعليًا حيث لا تسمح السلطات الصينية بإنشاء مساجد جديدة أو القيام بتوسيع المساجد الموجودة.

كيف دخل الإسلام لتلك البلاد؟!

دخل الإسلام تلك الأرض على يد القائد المسلم المجاهد 'قتيبة بن مسلم الباهلي' في أواسط القرن السابع الميلادي أي قبل ما يزيد على 1300 سنة عام 88-96هـ، فتحول التركستانيون للإسلام تحت قيادة زعيمهم 'ستوف بغراخان' ملك الإمبراطورية القراخانية عام 323هـ - 943م، وقد أسلم مع هذا القائد أكثر من 200.000 عائلة، أي ما يقارب مليون نسمة تقريبًا.

من هذه البلاد بدأ طريق الحرير الذي مثل قمة نهضة ورخاء الدولة الإسلامية اقتصاديًا وتجاريًا, ولأنها بلاد غنية في كل شيء, فقد مدت الحضارة الإسلامية بخيرة العقول النابغة التي سجلت بحروف من نور في سجل الحضارة الإسلامية أمثال السمرقندي والزمخشري, وكذلك العديد من القادة العسكريين الذين فتحوا البلاد والأمصار ومن بلادهم كان مبتدأ الفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى قلب أوربا.

وكان المسلمون الأتراك في صراع دائم مع الصينيين، الذين شنوا عدة هجمات فاشلة على الإقليم, وفي عام 1759م نجحت العائلة الحاكمة الصينية في احتلال هذا الإقليم، ثم استرده الأتراك, وظل الإقليم مستقلاً لفترة قصيرة، إلى أن نجحت العائلة الصينية نفسها في احتلاله مجددًا بمساعدة البريطانيين في عام 1876م, وقد قامت بتغيير اسمه من تركستان الشرقية إلى 'سينكيانج'.

وقد حصل الإقليم على الحكم الذاتي على الورق عام 1955م, وفي الوقت نفسه لم تتوقف الغارات الصينية, ويعيش المسلمون في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية, وقد قامت السلطات الصينية بإغراق تركستان الشرقية بملايين الصينيين من الملحدين والوثنيين المهجرين من أنحاء الصين, ما تعتبرها جماعات حقوقية انتهاكات لحقوق الأقلية الإيغورية تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

ويجري تنفيذ هذا التوطين الصيني بمنح المهجرين إعفاءات ضريبية شاملة، مع توفير المساكن والأراضي التي يتم مصادرتها من الإيغور المسلمين الذين تم طردهم إلى أطراف القرى والأراضي القاحلة, وأصبح ثلاثة أرباع سكان 'كاشغر' لا يجدون الماء الكافي، وفي 'أورومجي' لم يعد الإيغور يوجدون في مراكزها التجارية إلا متسولين، أو باعة متجولين، أو طباخين يبيعون الأطعمة في أزقتها.

وبناءً على ذلك يعيش أغلبية المسلمين من شعب الإيغور تحت خط الفقر؛ حيث يبلغ الدخل السنوي للفرد بما يعادل 50 دولارًا أمريكيًا، ويرجع ذلك لاحتراف أغلبهم للزراعة والرعي وصيد الأسماك وعزوفهم عن التعليم.

والآن ومنذ بداية التسعينيات وامتدادًا لما قبلها يتعرض مسلمو شعب الإيجور لهجمة قمعية صينية شرسة؛ وذلك حقدًا وحنقًا على هذا الشعب المسلم, والذي يشكِّل الإسلام مركزًا أساسيًّا في ثقافته، وتتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية, فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقة أو خاضعة لقيود صارمة.

ومؤخرًا تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.

والأعجب من ذلك أن المسلمين الإيغوريين تحدد خطبة الجمعة عندهم بـ30 دقيقة فقط, كما أن عدد ذكر كلمة 'آمين' محدد أيضًا بـ17 مرة في اليوم الواحد, وألا يتلو خطيب المسجد أكثر من خمسة أدعية فقط ليوم الجمعة, ومن يخالف ذلك تتم معاقبته إما بمنعه من الخطابة أو تقرير غرامة مالية عليه, هذا غير أنه من الممنوع على أي شخص أن يقوم بالصلاة إلا في المسجد التابع للحي الذي يسكن فيه والمسجّل بالطبع في دفاتر الشرطة, ويبدو أن هذه الأفكار الفذة أعجبت كثيرًا إحدى الدول الإسلامية, والتي قامت بتطبيقها مؤخرًا من باب التقدم والرقي وتطبيق النظريات الغربية الحديثة في هذا الشأن!!

ولا يتوقف الاضطهاد عند هذا الحد فقط من انتهاك حقوق الإنسان والتمييز في التوظيف وسياسة التفقير المطبقة ضد مسلمي تركستان، كذلك قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية، يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم 'سينكيانج', فالسلطات الصينية تقوم ببيع الفتيات المسلمات إلى الفلاحين الصينيين الذين يقومون بتهريبهن إلى داخل الصين, وقامت أيضًا ببذل كل جهدها لتطبيق نظام 'طفل واحد لكل أسرة' على الإيغور, بينما لم تطبقه على بقية الأعراق التي تعيش في الإقليم نفسه, وتتبع السلطات الصينية أبشع الطرق لتنفيذ تلك السياسة؛ فعلى سبيل المثال يقوم الأطباء بقتل المواليد المسلمين بعد ولادتهم مباشرة بضربهم أو كتمان أنفاسهم, وتحقن الأم بحقنة منع الحمل دون إشعارها بذلك, ولا تتمكن من رؤية مولودها لأنهم يفيدونها بأن الجنين ولد ميتًا, ثم تشحن هذه الأجنة إلى معامل في بكين وشنغهاي، وكانت النتيجة أن تغير التوزيع السكاني تمامًا.

ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطور حتى السيطرة على المجالات الاقتصادية والسياسية, وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة, والأكثر من ذلك أصدر سكرتير الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة 'سينكيانج' [تركستان الشرقية] قرارًا في التاسع من مارس عام 2002م يتضمن فرض التدريس باللغة الصينية لكافة المواد المدرسية من الصف الثالث وما فوق، مهددًا لغة شعب تركستان المسلم وثقافته العريقة إلى الزوال, وكذلك مُنع الإيغوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصة بعد اكتشاف آبار البترول التي توجد بغزارة في المنطقة, الأمر الذي يصعّد من أزمة البطالة بينهم.

بل إن هناك ممارسات أكثر جورًا؛ حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء, وترويج الزواج المختلط لزواج الصينيين والصينيات البوذيات بالمسلمين بضغوط اقتصادية وإغراءات مادية.

كما أن الصينين - وبلا أدني استحياء أو خوف - يقومون بتغيير تاريخ شعب الإيغور وإعادة صياغته بصناعة تاريخ صيني للمنطقة وتزوير حضارته الإسلامية, وذلك بعد أن اضطهدوا واعتقلوا المؤرخين والمؤلفين المسلمين, وغدا الصينيون هم الذين يكتبون تاريخ وحضارة هذا الشعب المسلم، وتفرض كتبهم على الإيغور الذين ينحصر دورهم على دراستها والقراءة أو الترجمة فقط، ولا يحق لهم النقد والإيضاح وكشف الحقائق.

إضافة إلى ذلك تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان, وزد على هذا ما قامت به الحكومة الصينية من إجراء 42 تجربة نووية في أراضي المسلمين, وذلك حتى عام 1996م, وقد أدى إجراء هذه التجارب إلى تزايد انتشار السرطان والإجهاض وتشوه المواليد, ومع أنها حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عنها، إلا أن بعض المنظمات الدولية أكدت نتائجها المدمرة على السكان والبيئة, وقد أثيرت تلك القضية في مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995م, وأكدوا أن هناك ارتفاعًا في نسبة الوفيات يصل إلى 40% في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة مع مقاطعة 'سينكيانج' [تركستان الشرقية] بالصين، وذلك في أواخر شهر مايو 1994 على أثر تجربة نووية في تركستان الشرقية, ومازال شعبها المسلم يعاني من نتائج التفجيرات النووية التي كانت تتم مكشوفة في الفضاء حتى الآن.

وقد وصلت ضراوة الحرب الصينية الشيوعية الملحدة إلى أشدها, حين استغلت السلطات الصينية فقدان الوعي الصحي والاجتماعي الذي فرضته على الشعب التركستاني المسلم من خلال ترويج المخدرات والكحول, فعلى سبيل المثال يوزع الخمر مجانًا على الإيغور المسلمين في مدينة 'قراماي', وفي مدينة 'إيلي' عندما حاول الطلاب المسلمون توعية الشباب بمخاطر الكحول وضرره على الإنسان، مطالبين محلات الخمور بالتوقف عن البيع، قامت السلطات الصينية بقمع حملتهم بالقوة, فنتج عنها مقتل 200 طالب مسلم في عام 1997.

وقد دخلت تجارة المخدرات سرًا من بورما وتايلاند إلى تركستان الشرقية، ثم اتصلت بالمافيا الدولية لتجارة المخدرات في باكستان وأفغانستان وقزاخستان، ومنها إلى أسواق العالم في أوربا وأمريكا, وهذه المناطق الصينية التي يمر منها طريق المخدرات الذي عرف بالطريق الأسود، هي بلاد تسكنها أكثرية إسلامية, وفي الوقت الذي يعاقب مروجو المخدرات بالسجن والإعدام في مناطق الصين الأخرى، فالمروجون لها في مناطق المسلمين يتمتعون بحماية السلطات السرية لنشاطهم.

وقد أثبتت التحريات التي أجريت أن قادة جيش التحرير الشعبي - وهو جيش الإنتاج والبناء في تركستان الشرقية - يتاجرون بهذه السموم القاتلة, وفي مقاطعة كانسو - التي يسميها المسلمون الصينيون مكة الصغرى لكثرة مساجدها ومدارسها الإسلامية - تعتبر أحد المراكز الناشطة لتجارة الهيروين في الصين, وهو متوفر في كل مكان، ورخيص جدًا مما يستخدمونه في التدخين. وينتهي هذا الطريق الصيني للمخدرات في تركستان الشرقية، حيث تم ترويجها بين الأهالي بدسها في الأطعمة والمشروبات التي تقدم في المطاعم.

ومما يدعو إلى الحسرة والحزن والأسى أن هذه المخدرات التي أخذت تتدفق إلى تركستان الشرقية بتشجيع السلطات الصينية جلبت معها مرض الإيدز إلى مناطق المسلمين, والتي لم تسجل فيها إصابة واحدة حتى عام 1994م, إلا أنه في نهاية عام 1996م كان واحد من كل أربعة يتعاطون المخدرات إيجابيًا لفيروس مرض الإيدز, وفي السنوات الأخيرة أصبحت تركستان الشرقية من أكثر المناطق التابعة للصين انتشارًا بوباء الإيدز، وأصبح المسلمون الإيغور هم أكثر القوميات التي منيت بهذا الوباء, ويقدر العدد الحقيقي للمصابين بأكثر من 30 ألفًا, أي أن نسبة الإصابة تصل إلى 30% في تركستان الشرقية, ما يجعلها المقاطعة الصينية الأولى في نسبة انتشار الإيدز.

ولقد كان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة تأثير كبير على معاملة مسلمي الإيجور؛ حيث استغلت الصين هذا الحدث ذريعة لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم 'إرهابيون' غيروا من أساليبهم المنهجية, وعليه فإن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحيانًا.

وتفرض السلطات الرقابة الدينية والتدخل القسري على الأنشطة الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيغوري, تفتيش كل البيوت وجمع أكثر من 730 ألف كتاب ديني ومخطوطة إسلامية, وإجبار رجال الدين العلماء بإحراقها في الميادين العامة. وما خفي كان أعظم؛ حيث نشرت الصحيفة الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني أنباءً عن قيام السلطات الصينية بإحراق وإتلاف 32.320 نسخة من المصحف، وذكر موقع منظمة 'مؤتمر الإيغور الدولي' الذي يتخذ من ألمانيا مقرًا له: إنّ هذه الخطوات تأتي كجزء من سياسة تتبعها الصين لمحو الهوية الدينية والقومية للإيغور, تمهيدًا للقضاء عليهم نهائيًا بعد قرار اتخذه مجلس الجامعات في اجتماع عُقد بجامعة 'سيانج يانج' مؤخرًا, دعا فيه إلى إلغاء الدروس باللغة الإيغورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية, وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها, ولعل تلك الممارسات الجائرة التي تقوم بها الحكومة الصينية ما هي إلا استراتيجية تريد بها اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها؛ حيث إنها تخشى من تفكك أقاليمها التي تعج بالمشكلات العرقية.

وقد كانت أكثر الحوادث التي تنم عن الحقد الدفين للإسلام والمسلمين من قبل السلطات الصينية الملحدة قيامها باعتقال معلمة بإقليم تركستان الشرقية تبلغ من العمر 56 عامًا و37 من طلابها تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و20 عامًا بسبب دراستهم للقرآن الكريم، وكان دليل اتهامهم هو حيازة 23 نسخة من القرآن، و56 كراسة تتضمن شروحًا له، وبعض المواد المتعلقة بالدراسات الدينية، تمت مصادرتهم جميعًا.

وتواجه المعلمة تهم 'الحيازة غير المشروعة لمواد دينية ومعلومات تاريخية مثيرة للبلبلة', كما تطالب أهالي الطلاب الفقراء بغرامات مالية باهظة, ولعل هذا الحدث الذي لم ينل القدر الكافي من اهتمام وسائل الإعلام العالمية عامة والإسلامية خاصة يكشف للعالم مدى المعاناة التي يعايشها نحو 100 مليون مسلم بالصين تحت سمع وبصر العالم

وبعد عرض هذه الصفحات من تاريخ مسلمي الصين الملطخ بالدماء، هل تظل المذابح وحرب الإبادة بحق مسلمي الصين شأنًا داخليًا لا يمتلك أحد من دول المسلمين مجرد رفع الظلم أو حتى التهدئة؟!! ففي الوقت الذي سمحت فيه الصين بتخريج دفعة من حفظة القرآن مؤخرًا - كما نقلت لنا الفضائيات – فإنها تحرق المصاحف وتفصل المسلمين من أعمالهم لمجرد أنهم مسلمون في داخل الصين, وتهدم مساجدهم وتدرس لأئمة وخطباء مساجدها المبادئ الشيوعية وتقدم لهم الخطب الرسمية التي تسب في الإسلام أكثر مما تحكي واقعه.

وهكذا ووسط حالة الضعف السياسي ضاع حق ضعفاء الإيغور على مرأى ومسمع من الدول العربية والإسلامية التي تخشى الدخول في مناقشات مباشرة مع الصين التي ترفع شعار 'شأن داخلي', على الرغم من أن عالمنا العربي والإسلامي يستطيع فعل الكثير, وخاصة أنه يعد سوقًا استراتيجيًا كبيرًا مفتوحًا أمام المنتجات الصينية؛ ما يعطيه القوة في مطالبة الصين بمنح هذا الإقليم استقلاله ورفع الظلم والاضطهاد الواقع على أبنائه.. فهل من مجيب؟!!

إقليم" سينكيانج".. نبذة تاريخية

يعتبر إقليم "سينكيانج" أكبر إقليم في الصين، وتبلغ مساحته 1.6 مليون كيلومتر مربع، أي نحو 17% من مساحة الصين الحالية، واسمه الأصلي "تركستان الشرقية". وكان المسلمون الأتراك في صراع دائم مع الصينيين، الذين شنوا عدة هجمات فاشلة على الإقليم. ولكن في عام 1759م، نجحت العائلة الحاكمة الصينية (Manchu) [الماتشو] في احتلال هذا الإقليم، ثم استرده الأتراك.. وظل الإقليم مستقلاً لفترة قصيرة، إلى أن نجحت العائلة الصينية نفسها في احتلاله مجددًا بمساعدة البريطانيين في عام 1876م. ومنذ ذلك الوقت والإقليم خاضع بالكامل للصين، التي عمدت إلى تغيير اسم "تركستان الشرقية" إلى "سينكيانج"، ومعناها: "الجبهة الجديدة".

وبعد الحرب اليابانية - الصينية في منتصف القرن العشرين، نشأت جمهورية تركستان الشرقية كجمهورية إسلامية في شمال الصين، ولكنها لم تستمر طويلاً، حيث قام "ماوتسي تونج" (الزعيم الصيني المعروف) بفرض سيطرته على المنطقة كلها في عام 1949م، وإن كان قد أعطى الإقليم -بعد تغيير اسمه- صفة إقليم متمتع بالحكم الذاتي ثقافيًّا وإثنيًّا ودينيًّا ولغويًّا، إلا أنه من الناحية التطبيقية حدث العكس تمامًا، وقامت الحكومة الصينية بضرب الإقليم بيد من حديد.

وبالطبع أدى ذلك التجاهل للأويغور إلى المقاومة والمواجهة، وتأزمت الحالة، خاصة في السنوات الأخيرة عندما طالب عدد كبير من الأويغور -وبإصرار- بإقليم مستقل، متأثرين ومدعومين بالتطور الذي شهدته منطق "تركستان الغربية"، الذي تمثل في بروز جمهوريات إسلامية جديدة مثل: قيرغيستان، وكازخستان، وأوزبكستان، وطاجكستان، وتركمنستان.

وقوبل نداء الأويغور بالاستقلال والمطالبة بتطبيق "حق تقرير المصير" بعنف شديد وباضطهادات واسعة من قبل السلطة الصينية، تضمنت: اعتقالات تعسفية، إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية، والانقضاض على كل ما هو إسلامي. وقد سجّلت منظمة العفو الدولية آلاف الأويغوريين الذين تم اعتقالهم، بالإضافة إلى المئات الذين تم إعدامهم في السنوات الأخيرة. وطبقًا لبعض التقارير -التي تم نشرها في مجلة "التايمز" بلندن- تقوم السلطة الصينية بإجبار النشطاء الإسلاميين من الأويغور على احتساء الخمر قبل تنفيذ الحكم النهائي عليهم.

وبالمناسبة، فإن الأويغور لا ينالهم الاضطهاد فقط في داخل إقليم سينكيانج، وإنما يمتد الاضطهاد إلى خارج الإقليم؛ ففي "بكين" -عاصمة الصين- وقع الاضطهاد على منطقة اسمها "قرية سينكيانج"، فتم إغلاق ثلاثين مطعمًا للمسلمين، وتشريد أكثر من ألف مسلم. هذا ما يتم الإعلان عنه، ولكن ما خفي كان أعظم.

بالإضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان، قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية، يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم سينكيانج. فمنذ الخمسينيات من القرن العشرين، والسلطات الصينية تسعى سعيًا حثيثًا تجاه تغيير المزيج الإثني بإقليم سينكيانج. وبذلت كل جهدها لتطبيق نظام "طفل واحد لكل أسرة" على الأويغور، بينما لم تطبقه على باقي الإثنيات التي تعيش في الإقليم نفسه، وكانت النتيجة أن تغير التوزيع السكاني تمامًا؛ فبعد أن كان المسلمون في تركستان الشرقية يشكِّلون أكثر من 90% (78% أويغور) والصينيون (الهان) يشكلون 6% فقط سنة 1942م ارتفعت نسبة الصينيين بشكل ملحوظ، وباتوا يشكلون –حسب إحصاءات نوفمبر 2001م- حوالي 40% من سكان الإقليم.

ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطور حتى صار (الهان) يسيطرون على المجالات الاقتصادية والسياسية؛ وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة مثل: إلغاء اللغة الأويغورية، وتوفير الخدمات المتميزة والوظائف لمجتمع الهان الذي يتزايد يومًا بعد يوم؛ وكذلك مُنع الأويغوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصة بعد اكتشاف آبار البترول التي تتواجد بغزارة في المنطقة؛ الأمر الذي يصعد من أزمة البطالة بينهم.

وبما أن الإسلام يشكِّل مركزًا أساسيًّا في ثقافة الأويغوريين، تتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية؛ فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقة أو خاضعة لتقييدات صارمة. ومؤخرًا، تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.

لماذا كل هذا الاضطهاد؟!

من الواضح أن هناك أسبابًا اقتصادية وعسكرية؛ فمن الناحية العسكرية، تشكل منطقة تركستان الشرقية -بحدودها المشتركة مع منغوليا، وكازخستان، وقيرغيزستان، وطاجكستان، وأفغانستان، وباكستان، وروسيا- مساحة وقائية من الأخطار الخارجية. وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، استمرت الأهمية الإستراتيجية للمنطقة في التنامي والازدياد؛ حيث صارت تحتوي على إحدى الفرق العسكرية الكبرى، التي تمد الدولة بأجود الأسلحة والقادة في وقت الطوارئ. ومن الجدير بالذكر أن معظم الصواريخ النووية الباليستية -التي تملكها الصين- متواجدة في إقليم سينكيانج.

أما السبب الاقتصادي، فهو يتمثل في مخزون الثروات المعدنية التي يمتلكها هذا الإقليم، من الذهب والزنك واليورانيوم. وبعض التقديرات تذهب إلى أن احتياطي مخزون البترول يصل إلى 2.44 بليون طن في حوض التاريم. وبالرغم من أن جميع المحاولات -حتى الآن- للوصول إلى ذلك المخزون الضخم قد باءت بالفشل، فإن الإقليم يعتبر مهمًّا للغاية من حيث إنه يعتبر الواصلة التي تنقل البترول من جمهوريات آسيا الوسطى إلى مصانع الصين.

أين الدول الإسلامية؟

وبعد كل ذلك.. ألم يأنِ للعالم أن يستيقظ لوقف هذه المجزرة التي تتم باسم القضاء على الإرهابيين، والمتطرفين، والانفصاليين؟ تلك المجزرة التي يسميها النظام الصيني "قضية داخلية" تستهدف اقتلاع الإرهابيين؟

وللأسف الشديد، لم يقف العالم الإسلامي إلى جانب المسلمين الأويغور؛ وبدلاً من إظهار التضامن مع إخوانهم المسلمين، قام البعض منهم -مثل كازخستان، وقيرغيستان، وطاجكستان، وأوزبكاستان- بالتضامن مع الصين لمكافحة ما يسمونه بـ"الأصولية الإسلامية". وأكبر دليل على ذلك يتمثل في مجموعة "شنغهاي" -التي تضم الدول الإسلامية السابق ذكرها- بالإضافة إلى الصين وروسيا. وقد عقدت تلك المجموعة عدة اتفاقيات تعمل على إعادة اللاجئين الأويغور بالقوة إلى بلادهم (سينكيانج)؛ وهو ما يمثل انتهاكًا لمعاهدة الأمم المتحدة للاجئين؛ فقد قامت كازخستان برفض اللاجئين الأويغور وأعادتهم قسرًا إلى الإقليم، كما رفضت باكستان الطلبة الأويغور، وأغلقت بيوت الضيافة المخصصة لهم في إسلام آباد.

وفي غمرة عكوف العالم كله على الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، تضيع قضية المسلمين الأويغور وسط الزحام، منشغلين بالإرهاب الذي تعرفه أمريكا وفق رؤيتها، ومتناسين الإرهاب الذي يحدث في إقليم سينكيانج

 

حملات القمع ضد مسلمي الايجور وانتهاك حقوقهم الدينية والثقافية  مستمرة تحت ذريعة محاربة الحركات الانفصالية والارهابية!!
 
  
إعداد: رضا عبد الودود 
  
لعل حادثة اعتقال السلطات الصينية في اقليم تركستان الشرقية المعلمة "أمينان مومكسي" -56 عاما- و37 من طلابها تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و20 عاما بسبب دراستهم للقرآن الكريم مطلع أغسطس الماضي ، وكان دليل اتهامهم هو حيازة 23 نسخة من القرآن، و56 كراسة تتضمن شروحا له، وبعض المواد المتعلقة بالدراسات الدينية، تم مصادرتهم جميعا.

وتواجه المعلمة تهم "الحيازة غير المشروعة لمواد دينية ومعلومات تاريخية مثيرة للبلبلة" كما تطالب أهالي الطلاب الفقراء بغرامات مالية تراوحت بين 7000 و10000 يوان (بين 863 و1233 دولارا)، -لعل الحدث الذي همشته وسائل الاعلام العالمية والاسلامية خاصة- يكشف للعالم مدى المعاناة التي يعايشها نحو 100مليون مسلم بالصين تحت سمع وبصر العالم. 

وما خفي كان أعظم حيث نشرت صحيفة "كاشجر" الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني أنباء عن قيام السلطات الصينية بإحراق وإتلاف 32 ألفاً و320 نسخة من المصاحف، وذكر موقع منظمة "مؤتمر الإيغور الدولي" الذي يتخذ من ألمانيا مقرا له: إنّ هذه الخطوات تأتي كجزء من سياسة تتبعها الصين لمحو الهوية الدينية والقومية للأيجور؛ تمهيداً للقضاء عليهم نهائيًا بعد قرار اتخذه مجلس الجامعات في اجتماع عُقد بجامعة سيانج يانج مؤخرا دعا فيه إلى إلغاء الدروس باللغة الأيجورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية وإحلال اللغة الصينية بدلا منها.

ولعل تفسير تلك السياسة القمعية يستلزم من الباحث التدقيق كثيرا في استراتيجية الصين التي تريد اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها اذ تخشى من تفكك اقليمها التي تعج بالمشكلات العرقية.

كما أنه من الظلم بمكان أن نفسر استراتيجية اقتلاع مسلمي تركستان الشرقية بمطامع الصين الاقتصادية في بترول وثروات الاقليم المتفجر ، أو أن تكون الأزمة السكانية المتفاقمة التي تعاني منها الصين مما يجعلها تنظر لهذا الإقليم على أنه مخرج ضروري لحل هذه الأزمة الطاحنة؛ نظرا لما تتمتع به هذه المنطقة من مساحات شاسعة وثروات وفيرة، حيث يعد إقليم تركستان الشرقية أكبر أقاليم الصين، حيث تبلغ مساحته 1.6 مليون كيلومتر مربع، أي نحو 17% من مساحة الصين الحالية. أو أن "الصين تحتاج لمثل هذه المساحات الشاسعة لإجراء تجاربها النووية، حيث قامت بالفعل بإجراء تجربتين نوويتين في هذا الإقليم على الأقل كان آخرها منذ خمس سنوات، متجاهلة بذلك ما قد يحدث للمسلمين من أضرار بالغة من امراض خطيرة اصابت المسلمين وافسدت جزءا كبيرا من اراضيهم.

ولعل تأكيد شارون هوم المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" في الصين يوضح حقيقة المؤامرة على الاسلام في الصين، حيث يقول أن: "بكين تنظر إلى الإيجور على أنهم تهديد عرقي قومي على الدولة الصينية؛ ولأن الصين ترى في الإسلام دعامة للهوية العرقية الإيجورية، فإنها اتخذت خطوات قاسية جداً لإخماد الإسلام بهدف إخضاع المشاعر القومية عند الإيجور".

وفي هذا الاطار اتهم تقرير مشترك أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية ومنظمة "حقوق الإنسان في الصين" يوم 12-4-2005 ، الصين بشن حملة موسعة من القمع الديني ضد مسلمي الإيجور في تركستان الشرقية وانتهاك حقوقهم الدينية والثقافية تحت ذريعة محاربة الحركات الانفصالية والإرهاب.

وأورد التقرير، الذي صدر تحت عنوان "ضربات مدمرة: قمع ديني لمسلمي الإيجور بإقليم شينجيانج"، عددا من الانتهاكات ضد المسلمين هناك، وذكر أن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحيانا.

واستغلت الصين وبطريقة انتهازية أجواء ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 (على الولايات المتحدة) لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم مجرد إرهابيين غيروا من أساليبهم المنهجية . وتفرض السلطات الرقابة الدينية والتدخل القسري يمتد ليطال تنظيم النشاطات الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيجوري. وينقلنا هذا التقرير لفحص الواقع المعاش لمسلمي الصين:

المأساة عن قرب

ودون العودة كثيرا للماضي البعيد ، وبدء من السنوات الأخيرة عندما طالب عدد كبير من الأويغور -وبإصرار- بإقليم مستقل منذ 1981، متأثرين ومدعومين بالتطور الذي شهدته منطق "تركستان الغربية"، الذي تمثل في بروز جمهوريات إسلامية جديدة مثل: قيرغيستان، وكازخستان، وأوزبكستان، وطاجكستان، وتركمنستان. وقوبل نداء الأويغور بالاستقلال والمطالبة بتطبيق "حق تقرير المصير" بعنف شديد وباضطهادات واسعة من قبل السلطة الصينية، تضمنت: اعتقالات تعسفية، إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية، والانقضاض على كل ما هو إسلامي وحرق المصاحف ومنع الصيام وتجريمه واعدام الالاف بلا محاكمات بل وإجبار النشطاء الإسلاميين من الأويغور على احتساء الخمر قبل تنفيذ الحكم النهائي عليهم. وتراوحت وسائل الاضطهاد الصيني بحق المسلمين بين:

تهجير الصينيين إلى تركستان 

وفي الوقت الذي يعيش المسلمون في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية بالرغم من تمتعهم على الورق بحكم ذاتي لاقليم تركستان الشرقية منذ 1955، فإن السلطات الصينية قد أغرقت تركستان الشرقية بملايين الصينيين البوذيين المهجرين من أنحاء الصين تحت شعار: "اذهب إلى الغرب أيها الشاب" أو Xibu da kaifa . وقد بلغ عدد الصينيين المهجرين 7.421.992 نسمة (بنسبة 40%) والمسلمون الإيغور 8.506.575 نسمة (بنسبة 45%) من جملة عدد سكانها البالغ 18.761.900 نسمة في عام 2001، حسب التقديرات الرسمية. هذا في الوقت الذي كان فيه عدد الإيغور 3.291.100 نسمة يمثلون نسبة 95. 75%، وكان عدد الصينيين 249.202 نسمة بنسبة 71.6% من جملة سكانها البالغ عددهم 400.333. 4 نسمة عند احتلال الصين الشيوعية لها في عام 1949.

ولكن خلال نصف قرن من الحكم الشيوعي، تضاعف عدد الإيغور 2.58 مرة فقط، بينما تضاعف عدد الصينيين 29.78 مرة، علاوة أن الرقم الرسمي لعدد الصينيين المهجرين لا يشمل إلا المسجلين في مكتب الإحصاء لمقاطعة تركستان الشرقية؛ لأن جيش شنجانغ للإنتاج والبناء -الذي يتولى مهمة توطين المهجرين الصينيين- لا يعلن إلا عن الأرقام التي يتم توظيفها وتوطينها في الأجهزة والشركات الرسمية؛ ولا يتم الإعلان عن عدد الذين يعملون في مزارعها ومؤسساتها؛ ما أدى إلى أن الباحثين يؤكدون أن عدد المهجرين الصينيين يزيد عن 10 ملايين، وأن كثافتهم حاليا تفوق نسبة المسلمين الإيغور وغيرهم في تركستان الشرقية؛وعلى ضوء ذلك، يؤكد الباحثون أن في كثير من المدن تبدلت النسبة من 9 إيغور وصيني واحد إلى 9 صينيين وواحد إيغور؛ وفي "أورومجي" عاصمة تركستان الشرقية تحولت النسبة من 80% إيغور و20% صينيين إلى 80% صينيين و20% إيغور، بل بدأ التذويب السكاني الصيني يهدد مدينة "كاشغر" التي كانت تعرف بمكانتها العلمية الإسلامية ببخارى الصغرى.

ويجري تنفيذ هذا التوطين الصيني بمنح المهجرين إعفاءات ضريبية شاملة، مع توفير المساكن والأراضي التي يتم مصادرتها من الإيغور المسلمين الذين تم طردهم إلى أطراف القرى والأراضي القاحلة. وأصبح ثلاثة أرباع سكان "كاشغر" لا يجدون الماء الكافي، وفي "أورومجي" لم يعد الإيغور يوجدون في مراكزها التجارية إلا متسولين، أو باعة متجولين، أو طباخين يبيعون الأطعمة في أزقتها.

طفل واحد لكل أسرة

وبالإضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان والتمييز في التوظيف وسياسة التفقير المطبقة ضد مسلمي تركستان ، قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية، يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم سينكيانج. وبذلت كل جهدها لتطبيق نظام "طفل واحد لكل أسرة" على الأويغور، بينما لم تطبقه على باقي الإثنيات التي تعيش في الإقليم نفسه، وكانت النتيجة أن تغير التوزيع السكاني تمامًا. ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطور حتى صار (الهان) يسيطرون على المجالات الاقتصادية والسياسية؛ وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة مثل: إلغاء اللغة الأويغورية، وتوفير الخدمات المتميزة والوظائف لمجتمع الهان الذي يتزايد يومًا بعد يوم؛ وكذلك مُنع الأويغوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصة بعد اكتشاف آبار البترول التي تتواجد بغزارة في المنطقة؛ الأمر الذي يصعد من أزمة البطالة بينهم.

وخارج الاقليم :لا يتوقف الاضطهاد فقط في داخل تركستان الشرقية، وإنما يمتد الاضطهاد إلى خارج الإقليم؛ ففي "بكين" -عاصمة الصين- وقع الاضطهاد على منطقة اسمها "قرية سينكيانج"، فتم إغلاق ثلاثين مطعمًا للمسلمين، وتشريد أكثر من ألف مسلم. هذا ما يتم الإعلان عنه، ولكن ما خفي كان أعظم.

طمس معالم الاسلام

وبما أن الإسلام يشكِّل مركزًا أساسيًّا في ثقافة الأويغوريين، تتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية؛ فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقة أو خاضعة لتقييدات صارمة. ومؤخرًا، تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.

الحرب الثقافية:
 كما أن تدفق هؤلاء المهجرين الصينيين وكثافة توطينهم لم يؤد إلى تدهور الوضع الاقتصادي لمسلمي تركستان الشرقية فحسب، بل إلى ممارسات جائرة ضد المسلمين، حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء؛ وترويج الزواج المختلط لزواج الصينيين والصينيات البوذيات بالمسلمين بضغوط اقتصادية وإغراءات مادية.

ونظرا لما يشكله هذا الاستيطان الصيني المكثف من ضغط على المدارس المحلية. فمثلا في المدرسة المتوسطة الأولى في "كورلا" -وهي مدينة تركستانية، حيث يختلط 750 طالبا إيغوريا مع 1800 طالب صيني- أمرت الإدارة المدرسية أن يدرس الطلاب الإيغور باللغة الصينية؛ ولم يتمكن من ذلك إلا 75 طالبا فقط؛ وبدلا من أن يطلب من المهجرين الصينيين تعلم اللغة الإيغورية وهي لغة البلاد الأصلية، أصدر وانغ لي جوان Wang Li guan سكرتير الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة "شنجانغ" (تركستان الشرقية) قرارا بتاريخ 9 مارس 2002 يتضمن فرض التدريس باللغة الصينية لكافة المواد المدرسية من الصف الثالث وما فوق، مهددا لغة شعب تركستان المسلم وثقافته العريقة إلى الزوال.

وكان قد أعاد صياغة تاريخه بصناعة تاريخ صيني وزور حضارته الإسلامية التركية بحضارة مزيفة لا تمت إليه بصلة؛ وذلك بعد أن اضطهد واعتقل المؤرخين والمؤلفين المسلمين، أمثال تورغون ألماس وتوختي تونياز، بسبب كتاباتهم التي تعكس تاريخ الإيغور الحق قبل الاحتلال الصيني وبعده. وغدا الصينيون هم الذين يكتبون تاريخ وحضارة هذا الشعب المسلم، وتفرض كتبهم على الإيغور الذين ينحصر دورهم على دراستها والقراءة أو الترجمة فقط، ولا يحق لهم النقد والإيضاح وكشف الحقائق.

إضافة إلى تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان وأهمها:

- الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية ETIM؛ وهي المنظمة التركستانية الوحيدة التي اعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية إرهابية لاعتقال بعض أفرادها وزعيمها المطلوب الشيخ حسن مخصوم الذي قتل قبل هذا الإعلان في أفغانستان بتاريخ 2-10-2003.

- مؤتمر شباب الإيغور الدولي WUYC تأسس في ميونيخ بألمانيا في 9-11-1996، ويرأسه حاليا دولقون عيسى؛ وهو أحد المطلوبين وهذه منظمة شبابية أكثر أعضائها من الطلاب والشباب المهاجرين من تركستان الشرقية من بعد 1985.

- المركز الإعلامي لتركستان الشرقية ETIC، ومقره في ميونيخ بألمانيا؛ ويديره عبد الجليل قراقاش، وهو من أوائل من التجأ إلى ألمانيا، وفتح موقعا في الإنترنت (شبكة الاتصالات الدولية) لتعريف العالم بالأحداث الفاجعة في بلاده بعنوان: WWW.UYGUR.COM؛ وذلك باللغات الإيغورية والتركية والإنجليزية والعربية؛ كما نشر جريدة أسبوعية باللغتين الإيغورية والتركية باسم أوجقون.

- منظمة تحرير تركستان الشرقية ETLO أسسها بعض الشباب الإيغوري في عام 1999، وترأسها محمد أمين حضرت، وهو مؤلف ومخرج سينمائي معروف اشتهر في أوائل ثمانينيات القرن العشرين في أورومجي والصين.

حرب المسلمين بالنووي
42 تجربة نووية في أراضي المسلمين

ولم تكتف حكومة الصين بالآثار المدمرة التي تركتها التفجيرات النووية على البيئة والإنسان في منطقة لوب بتركستان الشرقية التي جعلتها حقلا لتجاربها النووية منذ عام 1964، واستمرت تلك التجارب تمارس مكشوفة في الفضاء حتى عام 1980، ثم توقفت كما تزعم في عام 1996، وبلغت 42 تجربة نووية وهيدروجينية. وقد أدت إلى تزايد انتشار السرطان والإجهاض وتشوه المواليد؛ ومع أنها حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عنها، إلا أن المنظمات الدولية، مثل السلام الأخضر والأطباء العالميين لمنع الحرب النووية IPPNW أكدت على نتائجها المدمرة على السكان والبيئة، خاصة أن مستوى الإشعاع الذري في لوب نور وصل إلى 239 بلوتونيوم، 90 سترنتيوم، 187 سيسيوم. وفي مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995 أثارت الدكتورة قالية كولدوغازيف Kalia Moldogaziava (باحثة من جامعة بشكك بجمهورية قيرغيزستان) قضية ارتفاع نسبة الوفيات إلى 40% في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة م



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي