فريق دولي يرصد نشاطا بركانيا لكوكب خارجي بلا غلاف جوي

متابعات الامة برس:
2021-03-15 | منذ 4 أسبوع

فكرت المهدي: في مفاجأة علمية نشرت دورية "ذي أستروفيزيكال جورنال ليترز" (The Astrophysical Journal Letters) ورقة بحثية تعرض رصدا لنشاط تكتوني في كوكب "إل إتش إس 3844 بي" (LHS 3844b) الذي أعلن عن اكتشافه عام 2019 ويقع على بُعد 45 سنة ضوئية من كوكب الأرض.

ويرجح فريق الباحثين القائمين على الدراسة احتمال عدم وجود غلاف جوي لهذا الكوكب، أما من حيث الحجم فتقدر الدراسات أنه أكبر بقليل من الأرض وتقدر كتلته 2.25 من كتلة الأرض، ويرجح أن يكون ذا بنية صخرية.

كما أنه يدور حول نجمه على مسافة قريبة جدا بحيث يكون جانب واحد من الكوكب تحت ضوء النهار المستمر، بينما يقبع النصف الآخر في ظلام دامس ويستغرق 0.5 يوم لإكمال مدار واحد.

تباين شديد في درجات الحرارة

مع انعدام الغلاف الجوي لكوكب (LHS 3844b) يصبح سطح الجانب المشمس منه شديد الحرارة التي يمكن أن تصل إلى 800 درجة مئوية على مدار اليوم. وعلى التوازي يتجمد الجانب المظلم والذي يرجح أن تنخفض درجات الحرارة فيه إلى أقل من 250 درجة مئوية تحت الصفر.

وقد دفع هذا التباين الشديد في درجات الحرارة فريق الباحثين من جامعة برن (University of Bern)، وبمشاركة المعهد الفدرالي للتكنولوجيا بزيورخ في سويسرا (ETH Zurich) وجامعة أكسفورد (University of Oxford) إلى اعتباره سببا رئيسيا لخلق أنماط من تدفق المواد ما بين جانبي الكوكب.

ولاختبار نظريتهم، أجرى الباحثون عمليات محاكاة حاسوبية على مواد مختلفة مع الأخذ بعين الاعتبار مصادر ذاتية للتسخين كحرارة نواة الكوكب وانحلال العناصر المشعة ومحاكاة دقيقة للتباين الكبير في درجة الحرارة على السطح ما بين نصفي الكوكب.

لكوكب (LHS 3844b) سطح شديد الحرارة والنصف الآخر سطح متجمد

اتجاه تدفق معاكس للطبيعة

ووفق البيان الصحفي الصادر عن جامعة برن في 4 مارس/آذار الجاري فقد صرح دان باور المؤلف المشارك في الدراسة من الجامعة بوجود "تدفق تصاعدي من باطن الكوكب إلى سطحه على جانب واحد فقط من الكوكب وتدفق هابط من السطح للأسفل على الجانب الآخر منه".

وبالتالي فإن المواد تتدفق من أحد نصفي الكوكب إلى النصف الآخر". ويضيف "المثير للدهشة أن اتجاه التدفق لم يكن ثابتا كما هو متوقع حسب ما اعتدنا عليه في كوكب الأرض، حيث نتوقع أن تكون المواد الموجودة على الجانب الحار أخف وزنا، وبالتالي ستتدفق لتطفو باتجاه السطح والعكس صحيح".

ومع ذلك، فقد أظهرت بعض عمليات المحاكاة التي أجراها الفريق اتجاها معاكسا للتدفق. وقد عزا الباحثون هذه النتيجة المفاجئة إلى تأثير التغير في لزوجة المواد تبعا لدرجة الحرارة، حيث تكون المادة الباردة أكثر صلابة وبالتالي سيكون من الصعب تشوهها أو انحناؤها أو انزلاقها إلى الأسفل.

في حين تكون المواد الدافئة أقل لزوجة مما يزيد من قدرتها على الحركة ويسهل عملية انزلاقها نحو باطن الكوكب. وهكذا تمكن الفريق من رصد أنماط التدفق ما بين سطح الكوكب وباطنه، في ظل ظروف مختلفة تماما عن تلك الموجودة على الأرض.

نصف كرة بركانية

بالنظر إلى تدفق المواد ما بين سطح الكوكب وباطنه، يتوقع الباحثون عواقب غريبة كثوران عدد لا يحصى من البراكين في الجانب الذي تتدفق فيه المواد صعودا باتجاه السطح، مما يمكن أن يشكل نصف كرة بركانية إذا جاز التعبير وفي المقابل لن يكون هناك أي نشاط بركاني في النصف الآخر.

وعلى الرغم من أن هذه الدراسة قد رصدت -للمرة الأولى- نشاطا تكتونيا خارج كوكب الأرض، فإنه لا بد من استمرارية العمل في أبحاث مستقبلية لاستكشاف المزيد من العوامل التي تتحكم في هذا النشاط التكتوني والتي تحفز على ثوران البراكين كتأسيس خريطة فائقة الدقة لدرجات الحرارة السطحية وتقصي الغازات البركانية هناك.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي