الأغنية الشعبية.. مدوّنة تاريخ المأساة الفلسطينية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-06-22 | منذ 10 سنة
الأغنية الشعبية  صورة دقيقة لحياة الفلسطينيين وهمومهم

دمشق - رجاء العيسمي - تشكل الأغنية الشعبية الفلسطينية مرآة عاكسة ودقيقة لحياة الفلسطينيين وهمومهم جراء الاحتلال الإسرائيلي وتعبر عن مدى اعتزازهم بقيمهم وتقاليدهم وتطلعاتهم إلى العيش بحرية وكرامة.

وتنفرد الأغنية الشعبية الفلسطينية بملامح خاصة نتجت عن تعرض هذا الشعب للتشرد اثر احتلال أرضه والظروف النضالية التي عاشها.

ويغلب على كل أنواع الأغنية الشعبية الفلسطينية الحنين المتدفق بحيث يلازمها في فرحها وحزنها ونضالها وعملها ويكاد لا يخلو من هذا الحنين أي نص يغنيه الشعب على مدى أكثر من ستين عاماً ويعبر عن الأشواق والأشجان للأرض والبحر والسماء والأهل والأحبة:

على دلعونا.. على دلعونا بي بيي الغربة.. الوطن حنونا
أمانة ان متت ياما اقبروني بأرض بلدنا.. بفي الزيتونا

وقد يشتد الحنين بالنفوس حتى يصل درجة الإفراط فالبعض يتمنى الموت على أن يبقى حياً بعيداً عن وطنه ولعل السنوات الأولى من النكبة كانت من أصعب السنوات على الفلسطينيين.

وحسب كتاب "الأغنية الشعبية الفلسطينية" لمؤلفه حسن الباش فإن هذه الأغنية تستقطب الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه القروية والمدنية والبدوية وهذا يعني أن أغاني حيفا ونابلس هي نفسها أغاني طولكرم والطيرة وكل القرى والمناطق الفلسطينية التي كانت تغني ببيت الدلعونا الذي يؤرخ لاعدام حجازي وجمجوم والزير..

من سجن عكا وطلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي
وجازي عليهم ياربي جازي المندوب السامي وربعه عموما

وساعد تنوع الأغنية في إغناء التراث الفلسطيني وتنوعه بين الموال أو مانسميه بالعتابا أو الميجانا والقصائد الشعبية والشروقيات والتحداية أو ما يسمى بالحداء وأغاني الدبكة والرقصات الشعبية الأخرى ومن أنواعها الدلعونا الجفرة ياظريف الطول الفرعاوية.

وهناك أغاني الزفة ومنها الخاصة بالرجال والنساء إضافة إلى الزجل والموشح والأغاني الدينية والخطبة والزواج وأغاني العمل كأغاني الصيد وقطف الثمار وجني المحصول.

ويعتبر النقاد الموال الفلسطيني بشقيه العتابا والميجانا العمود الفقري للأغنية الشعبية الفلسطينية حيث طور الشعراء الشعبيون معانيه ليتناسب مع الواقع الذي يعيشونه فالأرض وهي أساس الوجود الفلسطيني أخذت دورها الهام كمعنى ورمز للبقاء والصراع في آن واحد اذ يقول الريناوي وهو أحد الشعراء الشعبيين الذين جعلوه مقتصراً على المعاني الوطنية...

فتحنا لأبواب الفن غالين وقلوبنا من مزيد الشوق غالين
كروم الناصرة عالكل غالين واغلى من اشي اسمه ذهب

فهذا الموال يؤكد على رفض الشعب بيع أراضيه ولو كانت مثمنة بالذهب بينما يأخذ الموال النضالي الذي غلبت عليه صفة الحزن عدة اتجاهات فلجأ إلى الفخر بالعروبة والعرب ومثاله...

صفي كاسي بعد حزنه وراق ومثل السرو عم يفرع وراق
مجدنا يالعرب عالي وراقي بقدرة ربنا وجيش العرب
وقد يصور الموال اندحار الصهاينة وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه الحبيب فيقول..
عيوني من الوجع زادت وروما وحجار الصن لا طحنها وروما
وجبال القدس لاوصلها وروما ورب الكون شاهد هالخطاب

وقد يتمرد الموال فتبدو فيه علامات الغضب في سبيل تحرير الوطن مؤكداً العروبة والوحدة العربية حتى يتحقق النصر لهذه الأمة فيقول:

إسرائيلي روح لجروحك دويلها وطبول العرب قد زادت دولها
بني صهيون فلتسقط دولها وتعيش الوحدة ما بين العرب

إلا أن الموال حمل أيضاً في الأغنية الفلسطينية قبل عام 1948 مضموناً غزلياً ومديحاً شخصياً وقومياً نتيجة استقرار الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت والتقانه إلى الأمور الحياتية كالحب والرحلة والعمل والوصف فيقول أحد المواويل في ذلك:

كرمال ربك لحبيبك تسعفي عشرة مراكب بحر شوقك تسع فيه
لو كان مثلك ع البسيطة تسع في كنا السيادة نلتها من ربنا
فهو هنا يطلب من الحبيبة المجهولة أن تسعف حبيبها وعندما يقول الموال..
شجرنا منحني لي ع لي وغصونه عالمياه دلت عليه

وهنا يتغزل بالشجر وقد لف أغصانه وتدلت عليه فصارت ظريفة جميلة المقام وان ثمارها فاقت كل الثمار.

وكانت معاني المديح والفخر بالأرض أوسع انتشاراً وغناء تصف تعلق الإنسان الفلسطيني بأرضه فيقول أحد الموايل في ذلك:

ياشجرة الزيتون ما أحلى حبك قلبي من الأعماق والله حبك
مدي غصونك على جسمي وحبكي لاحظى بجمالك ياشجرة بلادنا

وتبقى الأغنية الفلسطينية من أبرز ألوان التراث الشعبي التي تشترك الأجيال في إبداع كلماتها وصياغة إيقاعها نابضة بالحياة تتجدد حية كحياة الشعب واستمرار نضاله.

 
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي