لوحات بسام الحجلي حوار بصري روحي يفك شيفرات الكون

2021-03-02 | منذ 1 شهر

اللوحة تشبه الحياة

دمشق - يسعى الفنان التشكيلي بسام الحجلي إلى التوغل في أسرار الكون من خلال لوحاته التي يريد عبرها إيصال الهوية البصرية السورية بلغة إنسانية عالمية حتى تنقل أثره الروحي إلى الأجيال.

الحجلي فنان تشكيلي لكن ليس كباقي الفنانين، انفرد بأسلوبه الخاص العميق الذي غاص في أعماق الحياة البشرية وأسرارها.

أحب الحياة والكون والإنسان والجمال، وبنى من خياله اللامحدود عالماً جديداً من الألوان، تملؤه رسائل كونية تعبت ريشته في نسجها، حتى باتت إبداعات تخاطب الروح، وتأخذك بعيداً حيث القيم والجمال، ما يمنحه أبعادا مختلفة كفنان تشكيلي عالمي، إذ أمضى حياته يبحث عن قيمة اللون والفكرة، متمسكاً بمبدأ أن الفن بحاجة لحرية وصدق وشرف كي يعيش.

وعن علاقته بلوحته يقول الحجلي “اللوحة تشبه الحياة في رحلتها وأحاول الوصول من خلالها إلى البعد البصري الروحي بالاعتماد على الخبرة واللون والتفاعل المباشر معها وعبر الحوار حتى نصل كلينا إلى التوازن، وعندها تنتهي رحلتي مع اللوحة، وتبدأ رحلتها مع الناس نحو الأبدية”.

الطفولة والبيئة كان لهما آثارهما الإيجابية والسلبية على تكوين شخصية الفنان الحجلي وجاءت مرحلة الشباب ليبدأ بتكوين شخصيته الفكرية والفنية عبر تحليل الحياة والإنسان وأخذ يعبر عن مشاهداته وأفكاره بالألوان معتبراً أن الحياة رحلة يتطلب السير فيها أن يكون الإنسان محارباً ليستطيع تحقيق طموحه وأحلامه.

الفنان الذي اختار لنفسه اسماً فنياً هو سيريالو يركز أعماله بين الحلم والواقعية غير المنطقية في العالم الرقمي، ويوضح أن هذا الاتجاه الفني جاء نتيجة سنوات من التأمل والعمل والاجتهاد اليومي للوصول إلى ما يسميه البعد الكوني، والذي كانت أولى تجلياته لديه من خلال معرض “رسائل كونية” الذي أقامه الفنان في دبي وتضمن حواراً إنسانياً بصرياً واعياً ومتطوراً.

وفي معرضه ذلك رسخ الفنان مكانته الفنية كتجربة مختلفة عبر سعيه إلى تقديم رسائل فنية بصرية إنسانية، رسائل عن "صرخة كون" تنقل حقائق الحياة ومعاناة البشرية.

ويعتبر الحجلي أن اللغة البصرية للناس تطورت اليوم وأصبحت قادرة على فهم الرموز اللونية، فهو عندما يرسم الورود يعكس السكينة في روحه أما في بقية لوحاته فيكون هاجسه الأكبر فك شيفرات الكون وإيصالها للمشاهد عبر حوار بصري روحي.

  الحجلي فنان تشكيلي انفرد بأسلوبه الخاص في أعماق الحياة البشرية وأسرارها

ويتعامل الحجلي مع كل لوحة كحالة متفردة لا يمكن إعادتها وعن أحجام لوحاته يقول “أسلوبي يعتمد على الحالة الحسية لذلك أفضل اللوحة الكبيرة لأنني أتفاعل معها أكثر للوصول إلى هالة العمل التي تناسبه مع ضربات الفرشاة على سطحها بشكل عفوي للوصول إلى الصورة النهائية”.

كل لوحة من لوحاته تحمل رسالة يحاول من خلال ألوانه فيها أن يبرز صورة ما، فبعضها كان ثورة على فن الرسم، لأن الفنان على حد قوله يفتح النافذة ليرى الواقع، ويترجم ما يراه إلى لوحات فنية مختلفة الأنواع، أما الحجلي فقد انتقل كثيرا بين المواضيع، شجر، طبيعة، طير، فهو لا يهتم للموضوع بقدر ما يهتم باللون والحياة، وبعضها الآخر كان بمثابة ” تمرد على العقل” التي أراد بها أن يوجه الإنسان لأن يرحم عقله بين الحين والآخر ويعطي مجالاً للامنطق والإحساس كي يتحركا بحرية، مشيراً إلى أن علاقات الناس لا تشترى بالمال، أو بالمصالح الشخصية.

يرى الحجلي أن العقلية الإنسانية تغيرت بشكل كبير جداً، فأصبح الإنسان لا يهتم إلا لماله وثرواته، وابتعد كثيراً عن حب الآخر ومساعدة أخيه الإنسان، ولم يعد يكترث للمكان، ولا للطير ولا للحجر، ولا حتى للإنسانية، بل بات يهتم بالرفاهية الذاتية فقط، الأمر الذي أثار فيه حركة ثورية سريالية تشكيلية واقعية، ومن هنا أخذ على عاتقه مسؤولية توظيف فنه برسائل كونية محملة باللون وقصص الحياة التي تنشر المحبة وتعيد القيم.

يقدم الفنان من خلال جل أعماله منهجية تشكيلية تتناول الواقعية السريالية الحديثة، التي يحاول من خلالها التصوير بكاميرا الحلم المختلفة كل الاختلاف عن كاميرا الواقع، وتجسيدها في لوحاته التي تجاوزت قيود الرسم والتكوين، وعكست الحلم واللون والحياة.

ونجد في لوحات الحجلي 6 أبعاد بما فيها العمق والقرب، حيث يتوجه الفنان بلوحاته إلى الإنسان المنتمي إلى إنسانيته، وإلى الكون وإلى محبة الخير سعيا إلى التحرر من التقاليد البالية والقيود التي يفرضها عليه المجتمع.

ويستذكر خريج كلية الفنون الجميلة قسم الحفر عام 1998 أستاذه الفنان التشكيلي الراحل الدكتور عبدالكريم فرج الذي زرع في داخله حب الفن والحياة وأخذ بيده في بداية مشواره الفني.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي