فلتذهب كورونا الى الجحيم : الأرجنتينيون يكسرون الحجر برقص التانغو في الشارع

2021-02-23

بيونس آيرس - لم يعد الأرجنتينيون قادرين على تحمل الغياب عن حفلات الرقص، حيث عادت الموسيقى تصدح في الشوارع، وكسر راقصو التانغو الحظر المفروض عليهم محلقين في الهواء الطلق للخروج من دائرة الوحدة، رغم المخاوف من نقل العدوى بفايروس كورونا.

بوينس آيرس- تشع أعين الراقصين بهجة وهم يتمايلون معا على حلبة الرقص، ويمسك كل منهما بخصر شريكه بشكل ينم عن الحميمية، فقد عاد التانغو إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بعد توقف لمدة عام تقريبا خلال جائحة كورونا.

ولكن فايروس كورونا لم ينته أمره بعد، ألا يخشى الراقصون من العدوى؟ ويرد أومار فيولا نائب رئيس “رابطة منظمي أمسيات رقص التانغو”، قائلا “لا على الإطلاق، ذلك لأن رقصة التانغو تمنحني كل شيء تحتاجه صحتي”.

وتابع أن “الأمر يتعلق بالحياة والموت في المقام الأول، فالتانغو عبارة عن لقاء ومخاصرة والمرح مع الآخر والتعبير عن الحميمية”.

وكان فيولا إلى حين ظهور الجائحة في مارس الماضي، منظما لإحدى قاعات رقص التانغو الشهيرة في بوينس آيرس وتعرف باسم “ميلونغا باراكولتورال”، ومنذ ذلك الحين تم إغلاق القاعة. وأكد فيولا “علينا الآن كمنظمين أن نتحلى بالمسؤولية الاجتماعية”.

غير أنّ وجهة نظر فيولا المتساهلة لا تلقى قبولا من الجميع، إذ أن هناك خلافات عميقة في الآراء بمشهد التانغو. فعلى جانب يقف أولئك الذين لا يستطيعون تحمل التخلي عن هوايتهم المفضلة لفترة أطول، وعلى الجانب الآخر يقف من يُؤثرون السلامة ويتركون أحذية الرقص داخل خزاناتهم.

وقال بابلو إتشفري منظم قاعة رقص غلوريتا دي بلغرانو المقامة في الهواء الطلق، “اتركوا كل شخص يقرر وحده ما هو حجم الخطر الذي يعرض نفسه له، فلربما فضلت سيدة مسنة أن تموت بسب التحدث مع آخرين بدلا من أن تفارق الحياة وحيدة في شقتها”.

ويرى إتشفري نفسه حاليا كزعيم لاتجاه يعرف باسم “تانغو المقاومة”. ويخشى أن يتعرض الراقصون للاكتئاب كنتيجة لحظر التانغو. ويعتبر كثيرون أن أمسية “ميلونغا” وهي فعالية لرقص التانغو هي نوع من التجمع الاجتماعي، ووسيلة للتواصل والخروج من دائرة الوحدة.

ولفت إتشفري “إننا منشقون عن الوضع الطبيعي الجديد، إننا نعارض تماما إجراءات هيئة الصحة، ونصفها بأنها نوع من محاكم التفتيش التي كانت سائدة في العصور الوسطى”.

واقتحمت الشرطة مؤخرا حديقة عامة في ضاحية بلغرانو، وفضّت فعالية الرقص في الهواء الطلق المقامة فيها، والآن تقوم الفرقة بجمع التوقيعات لتقديم التماس للسماح به مرة أخرى.

ويرفض فيولا هذا الإجراء بوصفه يتسم بالأنانية، ويتساءل “ما الذي تتمرد عليه حركة ميلونغا للمقاومة؟ هل تتمرد على الفايروس”؟، مشيرا إلى أن “الدعوة لرقص التانغو تعبر عن الأنانية، لأنها بذلك تعرض صحة المشاركين للخطر، حيث أنهم قد ينقلون الفايروس للآخرين دون أن يعلموا”.

وكان عام 2020 كارثيا بالنسبة إلى معلمي التانغو ومنظمي فعالياته والعازفين. وخلال الأشهر الطويلة لفترة الإغلاق، كانت كل هذه الفئات تبحث عن وسائل بديلة للعيش، وبالنسبة إلى أولئك الذين ليست لديهم مدخرات أو وظيفة أخرى، نظموا أمسيات لرقص التانغو واستعراضات للرقصة ودروس تعليمية على تطبيق زوم، وكذلك حفلات للتانغو تبث عبر الإنترنت.

غير أن عددا من الذين يتعيّشون على رقصات التانغو عجزوا عن تحقيق دخل لهم بسبب الجائحة، ومن بين أحدث الضحايا قاعة رقص “أوبليسكو تانغو” إلى جانب مدرسة الرقص (دي.أن.آي تانغو) الشهيرة دوليا.

وعادت معلمة التانغو إيوجينيا مارتينيز إلى تقديم دروس في الرقص ولكن في ظل إجراءات احترازية خاصة، وتقول “ينبغي ألا يزيد العدد عن 15 مشاركا ويتدرب كل منهم بمفرده وليس مع شريك”. وتعرضت مارتينيز للإصابة بالفايروس في أكتوبر الماضي، وتشير إلى أنه في حالة عودة أعداد المصابين إلى الارتفاع مرة أخرى فسيتم إلغاء كل الدروس.

وتصدح الموسيقى في الأرجنتين الآن عبر الشوارع بينما يشاهد السكان عروض الرقص من شرفات منازلهم، وتضع الحانات المحيطة الطاولات في الخارج على الأرصفة، ولبضع ساعات تجعلك رقصات التانغو تنسى بؤس الأشهر الماضية.

عدد من الذين يتعيّشون على رقصات التانغو عجزوا عن تحقيق دخل لهم بسبب الجائحة، ومن بين أحدث الضحايا قاعة رقص “أوبليسكو تانغو”

وأشار روبن مالافر، منظم أمسيات الرقص هذه، “في أمسية عودة الرقصات كان الناس يصيحون فرحا بينما هم يرقصون”.

وأوضح “إننا نراعي تماما الإجراءات الاحترازية لتجنب كورونا، ونضع قوائم بالمشاركين مزودة بتفاصيل من يتصلون بهم، ونحذر الذين ينسون الكمامات أو الذين لا يرتدونها بشكل صحيح”.

واعتادت آيدا (65 عاما) أن تحضر أمسيات التانغو مع زوجها مرتين أو ثلاث أسبوعيا قبل تفشي الجائحة، وتقول “إننا لم نعد قادرين على تحمل الغياب عن حفلات الرقص، وقد عانينا كثيرا من ذلك الغياب طوال عام كامل”.

ومع ذلك فقد تخلى الزوجان عن أمسيات التانغو المحببة إليهما، فالجائحة ببساطة تشكل خطرا كبيرا عليهما بحيث يمكن أن تكون التانغو هي رقصتهما الأخيرة.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي