يمثلون نحو 12% من مجموع السكان ، مسلمو بلغاريا.. تزايد التشدّد تجاههم يذكر بـ"كابوس" الشيوعية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-06-01 | منذ 10 سنة

كروموفجراد (بلغاريا) - رويترز - بعد 20 عاماً من شن بلغاريا التي كانت شيوعية في ذلك الحين حملة اضطهاد للأقلية المسلمة يخشى مصطفى يومر من أن تزايد مشاعر كراهية الاجانب ربما تعيد هذا الكابوس مرة أخرى.

قاد يومر المقاومة وحملات الاضراب عن الطعام احتجاجاً على حملة لإجبار المسلمين على الحصول على أسماء بلغارية في ربيع عام 1989، وهو يقول الان ان الخطاب السائد المناهض للمسلمين يذكي الكراهية العرقية ويفتح الجراح القديمة.

وقال الفيلسوف والمعلم السابق البالغ من العمر 65 عاماً "نحن جميعا قلقون للغاية، الناس خائفون من الاحزاب اليمينية المتطرفة التي تريد أن تتحول بلغاريا الى دولة ذات عرق واحد".

ويمثل المسلمون نحو 12% سكان بلغاريا البالغ تعدادهم 6ر7 مليون نسمة وأغلب النسبة المتبقية تنتمي الى الكنيسة الارثوذكسية في بلغاريا، ونالت البلاد الاشادة لتجنبها الاشتباكات العرقية بعد نهاية الحرب الباردة بما يتناقض مع يوغوسلافيا السابقة التي تحدها الى الغرب.

وبلغاريا هي البلد الوحيد في الاتحاد الاوروبي الذي يضم سكانا مسلمين ليسوا من المهاجرين منذ فترة قريبة وأغلبهم منحدرون من أصول تركية وصلوا خلال الحكم العثماني الذي استمر خمسة قرون والذي انتهى عام 1878، وهم يعيشون جنباً الى جنب مع المسيحيين وتربطهم علاقات الجيرة.
 
أحزاب قومية متطرفة

ولكن تزايد شعبية حزب "الهجوم"، وهو قومي متطرف، وتشدد موقف ساسة يمينيين اخرين تجاه المسلمين قبل انتخابات برلمانية تجرى في يوليو/تموز كشف عن بعض الشقوق في المثال الذي كانت تضربه بلغاريا.

ومن غير المرجح أن يكون حزب الهجوم جزءاً من الحكومة المقبلة، ولكنه ساعد على تحديد النبرة السائدة في الحملات الانتخابية.

ويشعر من هم من ذوي أصول تركية والبوماك وهم السلاف الذين اعتنقوا الاسلام خلال الحكم العثماني بالصدمة والانزعاج من اتهامات بأنهم يهدفون الى اقامة مناطق للحكم الذاتي وأن بعض قراهم أصبحت معاقل للتشدد الاسلامي.

وقال فولن سيديروف زعيم حزب الهجوم خلال مظاهرة انتخابية في مايو ايار "اذا سكتنا ولم نتصرف كوطنيين بلغار فسوف يغزوننا في يوم من الايام دون شك سوف يضمون اليهم مناطق بأسرها".
 
استهداف المسلمين

وهناك أكثر من 100 واقعة تعرضت فيها مساجد ومبان أخرى للمسلمين للتخريب خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية.

ومنعت الفتيات من ارتداء الحجاب في بعض المدارس والجامعات في أول مظهر في بلغاريا لقضية أثارت التوترات في غرب أوروبا.

ويخشى بعض المسلمين من فقد الحقوق المدنية التي اكتسبوها خلال العشرين عاماً المنصرمة ويخشون تكراراً محتملاً للقمع الذي شهدته الثمانينات في حالة انضمام القوميين الى حكومة ائتلافية بعد الانتخابات التي تجرى في الخامس من يوليو/تموز.

ويقول معلقون ان زيادة شعبية المشاعر القومية ظهرت بسبب استياء الناخبين من تدني مستويات المعيشة الى جانب ارتفاع مستوى الفساد والجريمة المنظمة.

وبلغت "حملة النهضة" التي أطلقها الديكتاتور الشيوعي السابق تودور جيفكوف لتذويب المسلمين قسراً ذروتها بحملة لاجبارهم على تغيير اسمائهم وخروج أكثر من 300 ألف من ذوي الاصول التركية الى تركيا المجاورة عام 1989.

وتشير تقديرات عديدة الى أن ما بين 500 و1500 شخص قتلوا وهم يقاومون حملة التذويب القسري بين 1984 و1989 كما أن آلافاً آخرين ألحقوا بالمعتقلات، وأدت حملة القمع الى تفجيرات قنابل شنها أتراك عرقيون وأسفرت عن مقتل كثيرين.

وقال فكري جوليستان (49 عاماً)، وهو طبيب أسنان في مومشيلجراد، حيث تمثل التركية لغة الحياة اليومية "كان من الممكن أن تكون الجراح اندملت الان لو كان بعض الناس قد توقفوا عن فتحها".

الخوف من الوقوع فريسة للتشدّد

ويحذر زعماء دينيون من أن بعض أفراد الاقلية المسلمة ربما يسقطون فريسة لبعض الجماعات الاسلامية الاجنبية التي تحاول تحويلهم للتشدد.

وقال حسين حافظوف المساعد لمصطفى عليش حاجي مفتي المسلمين في بلغاريا "نبذل قصارى جهدنا لمنع هذه العملية نحاول السيطرة على المساجد وعلى كل الشعائر حققنا نجاحاً الى الان".

وأضاف حافظوف "يتهموننا باستمرار بأننا ارهابيون ونمثل خطرا على الامن في هذا البلد، لا نعلم ما اذا كان جزء من هذا المجتمع سيتوقف عن الشعور بذلك في يوم من الايام".

ويقول مكتب المفتي ان 323 مسجدا أقيمت خلال السنوات التسع عشرة الماضية وأغلبها بتبرعات من أفراد ومنظمات في دول مسلمة بما في ذلك تركيا.

وتجري الشرطة تحريات حول عدد من المؤسسات الاٍسلامية الاجنبية وقامت ببعض الاعتقالات منذ عام 2000 للاشتباه في محاولة الترويج للتشدد وتدريب أصوليين ولكن لم توجه أي اتهامات.

وفي مارس/أذار أطلقت أجهزة الامن بناء على شكوى من سياسي يميني تحقيقاً مع رئيس بلدية ومعلم للدراسات الاسلامية من قرية ريبنوفو للاشتباه في تقاضيه أموالاً من الخارج لنشر التشدد الاسلامي.

ولم توجه أي اتهامات ولكن القضية شغلت مساحة كبيرة في الصحف وغيرها من وسائل الاعلام وظهرت رسالات مناهضة للمسلمين مثل "بلغاريا للبلغار".

وينفي زعماء دينيون وجود التشدد الاسلامي ويقولون ان قضية ريبنوفو تزيد من المخاوف من أن الساسة يهددون ثقافة التسامح في المجتمعات المختلطة.

ولكن محللين يقولون ان علاقة الجوار الطيبة السائدة منذ زمن طويل و45 عاماً من الالحاد خلال الحكم الشيوعي جعلت من الصعب على المتشددين الاسلاميين أن يجدوا لهم موطئ قدم في بلغاريا.

وقالت انتونينا جيلازكوفا رئيسة المركز الدولي لدراسات الاقليات ومقره صوفيا "أغلب الاتراك في بلغاريا من العلمانيين تم صد مروجي التشدد حتى الان".
 
الحجاب والجينز

وترتدي الشابات المسلمات سراويل الجينز الضيقة وقمصاناً بلا أكمام ويصففن شعرهن على أحدث صيحة بدلاً من ارتداء الحجاب، في حين أن مدرسة ثانوية اسلامية في مومشيلجراد تجد صعوبة في اجتذاب التلاميذ اليها.

ويرتدي الحجاب الذي كان يحظره الشيوعيون في الثمانينات بشكل أساسي النساء الاكبر سنا من أصول تركية والبوماك الفلاحون من كل الاعمار رداً على اضطهاد الماضي والتعبير عن صحوة في المشاعر الدينية بين المسلمين.

ويقول محللون ان اللعب بورقة المسلمين قبل أسابيع من الانتخابات ساعد عدداً من الاحزاب بما في ذلك حركة الحقوق والحريات لذوي الاصول التركية الذي يسعى لتعبئة الناخبين.

ويقول الكثير من المسلمين انهم يشعرون بخيبة الامل تجاه حركة الحقوق والحريات، لانه لم يتمكن من جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل في مناطقهم التي تظل واحدة من أفقر المناطق في بلغاريا.

ولم يكن أي من الاحزاب الاخرى بما في ذلك الحزب الاشتراكي الحاكم يمثل بديلاً مقبولاً لدى الاقليات.

وتقدر المؤسسات التي تجرى استطلاعات الرأي أن ما بين 10 آلاف و30 ألفاً ممن هاجروا الى تركيا يعودون وقت الانتخابات للتصويت لصالح حركة الحقوق والحريات وأن أنقرة تشجعهم على ذلك.

وقال قادر اوزلم من رابطة الثقافة والتضامن للمهاجرين في البلقان بمدينة بورصة والذي توجه والداه الى تركيا عام 1989 "تريد تركيا وجود أقلية تركية قوية في بلغاريا يقوي هذا من سيطرة تركيا في العلاقات الثنائية".

كما أن تشدد الموقف تجاه المسلمين في بلغاريا زاد من قوة معارضة انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي فقد أظهر استطلاع أجري في أواخر العام الماضي أن 49% من البلغار يعارضون عضوية أنقرة مقابل تأييد 35%.

ويشن حزب الهجوم حملته الانتخابية تحت شعار "لا لتركيا في الاتحاد الاوروبي" في انتخابات البرلمان الاوروبي المقررة في السابع من يونيو حزيران.

وقالت بوريانا ديميتروفا من مركز الفا للابحاث وهي شركة مستقلة لاستطلاعات الرأي "ما من أحد يضمن أن المارد لن يخرج من القمقم ولكن بالنسبة للوقت الراهن هناك مجموعتان بشكل أساسي تستغلان المسألة العرقية".
 


ساسة متطرفون على جناح الإسلاموفوبيا 

بلغاريا: تواطؤ سياسي أمني للحد من تدين المسلمين في الجنوب   

على مدى سنوات طويلة عانى المسلمون في بلغاريا، على اختلاف أعراقهم، اضطهاداً لا نظير له، ومع زوال الشيوعية تحسنت الأوضاع كثيراً، لكن الأقلية المسلمة الكبيرة في بلغاريا ما زالت تعاني هجمات شرسة، وبخاصة من اليمين المتطرف، الذي يرتعد لأي مظهر من مظاهر الإسلام، ولا يحتمل فكرة عودة المسلمين للتمسك بدينهم فضلاً عن صعودهم السياسي.

وقد شهد هذا الشهر حملة شنها نائب يميني ضد القرى الجنوبية المسلمة، وبخاصة قرية "ريبنوفو" وقد استجابت السلطات الأمنية لهذه الحملة.

·        تهم ملفقة لأغراض سياسية

ألقت السلطات الأمنية البلغارية القبض على اثنين من المسلمين بتهمة نشر الإسلام "الأصولي".

فقد أفادت وكالة الأنباء البلغارية BTA أنه تم اعتقال رئيس بلدية "جرمان" ويدعى "أحمد باشيف"، ومعلم القرآن في البلدة "مراد بوشناك".

وقالت السلطات إنها ستحقق معهم حول تهمة انتهاك قانون العقوبات بالتحريض على الكراهية العنصرية الدينية، والتهديد باغتيال النائب اليميني "ياني يانيف".

وتأتي هذه التحقيقات بعد الحملة التي شنها "يانيف" على انتشار التدين بجنوب بلغاريا، زاعماً أن ما أسماه "الإسلام الأصولي" ينتشر وأن الفتيات يجبرن على ارتداء الحجاب في المدارس، وأن الناس مستاءون من فرض الممارسات "الأصولية" عليهم من قبل من أسماهم بالمتطرفين.

ومن جهتها رفضت رئيسة لجنة المنظمات غير الحكومية ومركز دراسة الأقليات "أنتونيا زيلايزكوفا" ـ  بشكل قاطع ادعاءات النائب اليميني "يانيف"، وقالت: "لقد درسنا هذه المنطقة لمدة عام ونصف العام ولم نلحظ ما قاله يانيف".

وأضافت أن "يانيف" يستغل المخاوف من التطرف لتحقيق أهداف سياسية، خاصة مع قرب الانتخابات العامة التي ستجري في شهر يوليو المقبل.

·        الساسة واستغلال "الإسلاموفوبيا"

أصبح أمراً معتاداً أن نشهد استغلال الساسة والأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا لمشاعر الخوف من الإسلام، والتي ازدادت حدتها وتعمقت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فهم يستغلون هذه المشاعر لترويج أفكارهم العنصرية والتضييق على المسلمين الذين يحملون لهم حقداً كبيراً.

وفي بلغاريا اختلف الأمر قليلاً حيث وصف النائب اليميني "ياني يانيف" ما يحدث من صحوة دينية بين المسلمين في الجنوب بـ"نير العثمانيين" التي ينبغي التحرر منها ثانية، وهكذا فإن الإسلاموفوبيا تتخذ طابعاً تاريخياً في بلاد أرثوذكسية، طالما عادت الإسلام واضطهدت أقليته.

وقد ألقى "يانيف" تصريحات محرضة على زعماء المسلمين أوائل هذا الشهر بعد زيارة حزبه RZS إلى بعض القرى في الجنوب ـ  زاعماً أن مديري بعض المدارس وأئمة المساجد يعملون على نشر الأصولية ويجبرون الفتيات على ارتداء الحجاب، ويتلقون دعماً من المملكة العربية السعودية لإنشاء المساجد والمراكز الدينية، وقال إنه يتعين على وكالة الأمن القومي الحد من الانتهاكات في القرى الجنوبية وتخريب القيم الأوروبية، وقد استجابت السلطات الأمنية بسرعة لافتة لتحريضات اليمين المتطرف.

القرى التي زارها "يانيف" وحزبه ينتشر فيها الإسلام الذي لا يعود أهله إلى أصول تركية ولا غجرية، بل هم بلغاريو الأصل، ويعرفون بـ"البوماك".

وتعد قرية "ريبنوفو" واحدة من أهم القرى ذات الكثافة الإسلامية وأكثرها تديناً.

·        الدفاع عن الهوية

لا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المسلمين في بلغاريا، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يصلون إلى مليوني نسمة، ويتركزون في الجنوب والشمال الشرقي.

وقد كان سقوط الشيوعية في بلغاريا عام 1989 إيذاناً بعهد جديد انحسرت فيه موجة الاضطهاد الشيوعي للمسلمين، فعاد الكثيرون من المطرودين والمهاجرين، واسترد المسلمون جزءاً من ممتلكاتهم المصادرة، كما استردوا أسماءهم الإسلامية، وبعضاً من مساجدهم التي كانت قد حولت إلى متاحف.

لكن الأمر لا يخلو من مضايقات تشنها أحزاب عنصرية على رأسها الحزب القومي المتطرف الذي شن حملة على المساجد دعا فيها لمنع المآذن، لكن تمسك المسلمين بشعائر دينهم حال دون هذا الأمر.

ويعد التهميش السياسي وتجاهل المناطق ذات الأغلبية المسلمة من الخطط التنموية والتعليمية من أبرز الممارسات العنصرية بحق المسلمين بعد سقوط الشيوعية.

ولقد كانت سنوات العذاب التي عاناها المسلمون في الحقبة الشيوعية، ومرحلة الغزو الثقافي التي تلتها، إضافة إلى ندرة الدعاة وضعف الخطاب الديني الواعي ـ لا شك أن هذا كله أدى إلى ضعف ارتباط المسلمين بدينهم والجهل بتعاليمه، إلا أن الشيء الجيد هو أن السنوات الأخيرة شهدت جهوداً إسلامية لتوعية الشباب وتحفيظ النشء القرآن، كما حصل طلاب بلغار على منح دراسية من عدة جامعات إسلامية ما يسهم في إيجاد كوادر علمية ودعوية سليمة.

والملاحظ أن حالة من التمسك بالهوية والتقاليد الإسلامية تعم المسلمين في بلغاريا، الذين يحاولون مواجهة الغزو الثقافي من جهة، واليمين المتطرف من جهة أخرى.
 

الإسلام في بلغاريا

إحدي دول البلقان ، ومن دول أوروبا الشرقية ، خضعت لحكم العثمانين من سنة ( 799 هـ - 1396 م ) واستمر حكم الأتراك لها قرابة خمس قرون وأنشئت إمارة بلغارية عقب اتفاقية برلين سنة 1878 م ، وكان الأتراك يشكلون حوالي ثلث سكانها ، ثم توسعت على حساب الدولة العثمانية وتكونت بها مملكة في سنة ( 1326 هـ - 1908 م) وفي الحرب العالمية الأولى اشتركت مع ألمانيا وتقلصت مساحتها ، وفي الحرب العالمية الثانية انضمت إلى ألمانيا مرة أخرى ، فهزمت للمرة الثانية ، وفي سنة 1960 صدر قانون تسجيل السكان . ويتحتم على المسلمين أن يتخدوا أسماء بلغارية واحتجت على ذلك تركيا فمعظم المسلمين البلغار من أصول تركية ،ثم تغير الوضع بعد سقوط النظام الشيوعي في شرقي أوروبا . 
 
كيف وصل الإسلام إلى بلغاريا

تقدم الإسلام نحو شبه جزيرة البلقان في بداية النصف الثاني من القرن الثامن الهجري ، وذلك مع توسعات العثمانيين للبلقان ، فاستولى العثمانيون على مدينة بلوفديف في سنة ( 765هـ - 1363م ) ثم استولوا على صوفيا في سنة ( 765هـ - 1385م ) ،وتوالت توسعات الأتراك العثمانيين لبلغاريا ، وتم الاستيلاء على جميع أراضيها في سنة ( 796 هـ - 1393 م ) وظل الأتراك يحكمونها أكثر من خمسة قرون ، وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي تدخلت روسيا ضد تركيا ، ومنحت بعض المناطق حكماً ذاتياً ، وتكونت إمارة بلغاريا عقب معاهدة برلين سنة 1878 م ، وفي سنة ( 1362 هـ - 1908 م ) أعلن عن قيام مملكة بلغاريا ،وعقدت معاهدة استانبول سنة 1909 م مع الحلفاء على أن تحترم حقوق الأتراك البلغار ، وانحازت بلغاريا إلى جانب الألمان في الحرب العالمية الثانية ، ثم تحولت إلى الشيوعية بعد أن غزاها الروس ،وهاجر العديد من المسلمين من بلغاريا نتيجة إلى ظلم الاضطهاد ، وحل محلهم العنصر البلغاري الذي استقدم من البلدان المحيطة بها ، وقل عدد المسلمين في بلغاريا ، ويوجد في بلغاريا حوالى مليون مسلم ، يشكل المسلمين الأتراك 60% ،ثم يليهم المسلمون البلغار 25%، ثم المسلمين الغجر 15% ، ثم التتار الذين يشكلون حصة ضئيلة من المسلمين المقدونين ، وينتشر المسلمين في المناطق القريبة من الحدود اليوغسلافية والحدود اليونانية ، والحدود التركية ويتركزون في مناطق دورويس الشرقية ،وكنرلوا ،ولودوغوريا وسلانيك ، ويعاني المسلمين في بلغاريا من الاضطهاد ، فليس لهم حق ممارسة شعائرهم الدينية ، ومنع دخول مصاحف القرآن، والكتب الدينية ، وأجبر المسلمين على تغير أسمائهم الإسلامية ، وعلى السكن في مناطق شبه معزوله ، ويحرم على المسلمين لبس الزي الإسلامي وخاصة النساء ،ويمنع المسلمين من الاحتفال بأعيادهم أو صوم رمضان ،ولا يدفن المسلمين موتاهم في مدافن خاصة بهم ، وحرمت المناطق الإسلامية من التطور الاقتصادي وتبدل المحاولات لتدويب المسلمين في المجتمع البلغاري ،[بحاجة لمصدر] وقد تحسنت أوضاع المسلمين بعد انهيار النظام الشيوعي .

تضم الجالية المسلمة في بلغاريا  : الأتراك ، المسلمون البلغار ، البوماك ، الغجر - الروما و تتار القرم وغيرهم وتعيش هذه الجاليات بشكل أساسي في شمال شرق بلغاريا و جبال الرودوبي .

مسجد بانيا باشي, في صوفيا – بناه في العام 1576 المعماري العثماني " سنان" وهو المسجد الوحيد المتبقي في صوفيا شاهداً على سيطرة العثمانيين على العاصمة البلغارية لما يزيد عن 500 عام

تعداد المسلمين في بلغاريا

يبلغ تعداد المسلمين في بلغاريا ، وحسب إحصاءات العام 2001 ميلادي 966,978 نسمة وبما يشكل 12,2% من عدد السكان . وبناء على الخلفية الإثنية تنقسم الجالية المسلمة إلى المجموعات التالية  :

المسلمون البلغار ذوي الأصول التركية - 612,818 نسمة
المسلمون البلغار ذوي الأصول الغجرية البلغارية ( الروما ) – 112,495 نسمة
المسلمون البلغار أتباع الملل والطوائف – 77,712 نسمة
المسلمون البلغار من البوماك - 71,978 نسمة
المسلمون البلغار ذوي الأصول الغجرية من بلاد البلقان – 23,298 نسمة
المسلمون البلغار – 18,623 نسمة
المسلمون البلغار من أصول تتار القرم – 5,800 نسمة
المسلمون البلغار من الأصول العربية ( مواطنون ومقيمون ) – 4,710 نسمة
المسلمون البلغار من الأصول الغجرية الشرقية – 2,456 نسمة
المسلمون البلغار من أصول غجرية رومانية ( غجر الفلاش ) – 1,463 نسمة
المسلمون البلغار من أصول مقدونية - 1,020 نسمة
المسلمون البلغار من أصول ألبانية - 876 نسمة
المسلمون البلغار من أصول شركسية - 512 نسمة
المسلمون البلغار من أصول كردية - 190 نسمة

يعتنق معظم المسلمون البلغار المذهب السني وهو المذهب الذي عزز انتشاره الأتراك العثمانيون خلال خمسة قرون من احتلال و حكم بلغاريا .

تتواجد في بلغاريا أيضا الفرق الشيعية الإثني عشرية مثل الـ طائفة الألفيي ( كزلباشي و بكتاشي ) ويبلغ تعدادهم ما يقرب من 80،000 نسمة يعيش معظمهم في مدن رازغراد و سليفن و توتراكان في المناطق الواقعة غرب مدينة روسه .من الجدير ذكره أن معظم هؤلاء ينحدرون من أصول بلغارية أرثودوكسية مسيحية ، تجمع المصادر البلغارية أن هؤلاء اعتنقوا الإسلام تجنباً لإظطهاد العثمانيين والسبب في إختيارهم المذهب الشيعي اعتقادهم بتسامحه مع محافظتهم على ممارسة الأعراف الدينية القومية . فعلى سبيل المثال تمكن الطائفة الكزلباشية معتنقيها من مزاولة الأعراف الأرثودوكسية مثل عيد الشكر ( أكل الخبز و النبيذ الذى يمثل جسد و دم المسيح ) ، الإعتراف و إجلال القديسين . إن هذا الدمج الغريب ما بين الأعراف الأرثدوكسية والإسلامية أوجد في بلغاريا هذه الفرق الدينية التوافقية البعيدة عن كلا الديانتين .

يعتبر جامع التومبولا [3] في مدينة شومن أكبر مسجد في بلغاريا وقد شيد في العام 1744 ميلادي .

كغيرهم من ممارسي طقوس العبادات وبما فيهم المسيحين الأثودوكس ، عانى المسلمون في بلغاريا من تقييد حرية العبادات إبان الحكم الشيوعي أما بعد ذلك وبعد انهيار النظام الشيوعي ، تمتع الجميع – بما فيهم المسلمين - بالحق بممارسة العبادات بحرية مكنت من التوسع في تمكين المسلمين من تنظيم حلقات الدرس لتعليم القرآن للناشئة وتمكن المسلمين من جديد من نشر المطبوعات الإسلامية باللغتان البلغارية و التركية

المؤسسات الإسلامية في بلغاريا

يوجد في بلغاريا عدد من المؤسسات الإسلامية :

دار الإفتاء
المجلس الإسلامي الأعلى
المؤسسة الخيرية لتطوير الثقافة
مدارس تحفيظ للقرآن ملحقة بالمساجد
يشرف المجلس الإسلامي الأعلى على شئون التعليم الإسلامي كما تتولى دار الإفتاء تثقيف المسلمين بأحكام واللهم و الدين وتدريب الأئمة على أعمال الخطابة.

من الجدير ذكره أن معهد تدريب أئمة المساجد التابع للأزهر قام يتدريب عدد من الأئمة البلغار

الأحزاب الإسلامية في بلغاريا

مع الانفتاح الديمقراطي شكل المسلمون في بلغاريا حركة الحقوق والحريات ] (Движението за права и свободи - ДПС ) ( Movement for Rights and Freedoms - MRF ) وهي حركة ليبرالية وسطية أسست في بلغاريا منذ العهد الشيوعي لحماية حقوق الأقليات في بلغاريا ومناطق أوروبية أخرى .

قرويون مسلمون يعملون في مزارعهمحركة الحقوق والحريات البلغارية هي عضو في الليبرالية الدولية ( Liberal International Party ) و الديمقراطية الليبرالية الإصلاحية الأوروبية ( European Liberal,Democrat and Reformist Party ) .

تأسست حركة الحقوق والحريات في العام 1990 لتمثل مصالح الأقلية الإثنية التركية و من بعد ذلك وسعت من أهدافها لتشمل الدفاع عن كل ما يتعلق بالحقوق المدنية في بلغاريا . تهدف حركة الحقوق والحريات للمساهمة في تعزيز وحدة الشعب البلغاري على قاعدة تساوي الحقوق والواجبات لجميع المواطنين من كافة الخلفيات الدينية والثقافية كما تعمل الحركة على تطوير و تعزيز الإجراءات اللازمة لمعالجة المشاكل الإقتصادية التي تواجه الأقليات في بلغاريا . حركة الحقوق والحريات الآن ، هي حزب يمثل كل البلغار وتعارض بشدة كافة مظاهر الشوفينية القومية ، الإنتقام ، التعصب و التطرف الديني .

حزب حركة الحقوق والحريات الآن هو ثالث أكبر حزب بلغاري متمثل في البرلمان ومشارك أساسي في السلطة الحاكمة .

المساجد
كان في بلغاريا 1200 مسجد والآن في صوفيا ثلاثة مساجد أحدها تحول إلى كنيسة ، والثاني تحول إلى متحف ، والثالث مغلق ،وتمول المساجد بالجهود الذاتية ، ويغلق المسجد الذي يتوفي أمامه ،ولاتبني مساجد جديدة ،وفي محاولة لبلغرة التعليم الإسلامي أغلقت السلطات 1500 مدرسة إسلامية ، كذلك ثم إغلاق 1300 من دور التربية الإسلامية .

الهيئات الإسلامية

يرعي شؤون المسلمين مفت أكبر ، ولاتوجد في بلغاريا مدارس إسلامية نظامية ، والمنظمات الإسلامية أو الجمعيات ممنوعه[بحاجة لمصدر] ، وهناك جهود مبذوله لدى الحكومة البلغارية لتحسين وضع المسلمين ، وإلغاء قوانين التميز ضد المسلمين ، وفتح مدارس إسلامية ، وبناء المساجد التى تهدمت ،واستعادة المساجد المسلوبة ،والسماح بدخول الكتب الإسلامية ، وإرسال بعثات من أبناء المسلمين إلى الدول الإسلامية ، وهناك مشروع إنشاء جامعة إسلامية في محافظة ازجراد في شمال شرق بلغاريا،وتقف وراء هذا المشروع الجمعية الخيرية العالمية لنشر الثقافة الإسلامية التي تأسست في صوفيا العاصمة البلغارية .وبعد سقوط النظام الشيوعي ، بدأ المسلمين يمارسون شعائر دينهم بحرية ، وتم بناء 4 مدارس ثانوية إسلامية ، وكلية شريعة والدراسات الإسلامية في العاصمة البلغارية ، وأصدرت مجلة تهتم بأحوال المسلمين ، وبدأ المسلمين الذين هجرتهم السلطات الشيوعية بالعودة ، فلقد عاد 150 ألف مسلم إلى بلغاريا .

___________________

المصادر :
* من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

* الأقليات المسلمة في أوروبا – سيد عبد المجيد بكر
* المسلمون في المعسكر الشيوعي ، المسلمون في أوروبا و أمريكا - على المنتصر الكناني .
*أخبار العالم الإسلامي ، العدد .
* نشرة معهد الأقليات المسلمة .
 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي