لماذا يحجم الأشخاص القادرون عن القيادة؟

متابعات الأمة برس
2021-01-30 | منذ 3 شهر

العدائية، الانتهازية، النفور وعدم الاحترام ومحاولة فرض الأمور «بالقوة»، هذه بعض التعابير التي برزت خلال دراسة أجرتها مجلة «هارفرد بيزنس ريفيو» حين تم سؤال المشاركين فيها عن الصفات التي تخطر لهم عند الحديث عن التقدم في المناصب وتحديداً لمنصب المدير.

وعلى الرغم من أن المؤسسات بحاجة ماسة إلى أشخاص يملكون مهارات وخصال قيادية، ورغم أنه في الوقت عينه عدد كبير من الموظفين يؤكدون أنهم يريدون الوصول إلى مناصب قيادية، ولكن حين يتم الطلب من عدد كبير من الأشخاص استلام مناصب قيادة فهم يترددون.

من الشائع في عالم الأعمال والمؤسسات رؤية العديد من الأشخاص الذين يختارون عدم القيادة سواء كانوا من الموظفين الذي يملكون المهارات والذي يقررون رفض الفرصة حين تتاح لهم، أو الذين هم بالفعل في مناصب قيادة ويجدون أنفسهم أمام مواقف حافلة بالتحديات ويقررون عدم القيام بأي خطوات ملموسة والانتظار حتى تحل الأمور بنفسها.

 والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ، بما أن القيادة هامة جداً للنمو على الصعيدين المؤسساتي والشخصي، لماذا لا يقوم المزيد من الأشخاص باقتناص الفرص حين تتاح لهم؟

أنواع المخاطر الثلاثة

نتائج الدراسة التي أجرتها مجلة هارفرد بيزنس ريفيو والتي شملت مئات العاملين في المؤسسات الذين أتيحت لهم الفرصة للتقدم واستلام مناصب قيادية ومع ذلك رفضوا إقتناص الفرصة ومع مئات المديرين في مختلف المؤسسات ومع عاملين في مؤسسات استشارية أشارت إلى أن هناك ٣ أنواع من المخاطر التي تفرض نفسها والتي تمنع الأشخاص من التقدم واستلام مناصب قيادية.

المخاطر الشخصية

 مصدر القلق الأول الذي تم ذكره أكثر من غيره وبشكل متكرر هو كون المناصب القيادية تلحق الضرر بالعلاقات مع الزملاء في مكان العمل فعلى سبيل واحدة من الإجابات التي تكررت هي أن استلام منصب قيادي سيؤدي إلى جرح مشاعر الآخرين، إجابة أخرى تطرقت إلى أن الترقيات عادة تثير مشاعر الاستياء عن الآخرين ما يؤدي إلى النفور. الخوف من واقع أن القيادة تلحق الضرر بالعلاقات كان الأكثر ذكراً في جميع المقابلات التي أجرتها المجلة.

المخاطر المرتبطة بالسمعة والصورة

 مصدر القلق الثاني تمحور حول كون المناصب القيادية تجعل الآخرين يقيمون الذين هم في مناصب قيادية بصورة سلبية. من التعابير التي وردت عندما طُلب منهم توضيح الفكرة أكثر هي «ادعاء معرفة كل شيء»، «السلطوي»، «العدائي»، «الطاعن بالظهر لإرضاء الجهات العليا». المثير للاهتمام هنا هو أن الموظفين عادة يدعون «الإعجاب» بالمديرين ولكن حين يتعلق الأمر بانتقالهم إلى المنصب فإن الخوف الأول كان تشوّه صورتهم أمام الآخرين.

مخاطر إلقاء اللوم عليهم

 مصدر القلق الثالث كان هو أن الانتقال إلى مناصب قيادية يعني تحولهم إلى «شماعة» جاهزة لتعليق كل أنواع الفشل عليها. الخوف كان من تحميلهم مسؤولية الفشل الجماعي، ما سيؤثر على مستقبهم المهني بشكل كبير.

المخاطر الثلاث هذه كانت موجودة عند كل الفئات التي شملتها الدراسة من موظفين وعاملين في شركات استشارية ومديرين. العاملون كانوا أكثر تردداً للانخراط في أدوار قيادية، والمديرون بدورهم كانوا أقل إقداماً على القيام بتصرفات قيادية.

التخفيف من المخاطر

موضوع يهمك : ساعة أوكتو روما كاريلون توربيون: تحفة صوتية

للأسف هذا هو الواقع في غالبية المؤسسات، وترك الأمور على حالها يعني عدم القدرة على استغلال الأشخاص الذين يملكون مهارات وفي الوقت عينه عدم استغلال كل طاقات الذين يشغلون مناصب قيادية بالفعل. ولكن هناك بعض المقاربات التي يمكن للشركات والمديرين الذين يشغلون مناصب متقدمة القيام بها من أجل تقليل المخاطر وحث الجميع على التقدم والارتقاء واستلام مناصب قيادية.

دعم أكبر للذين يتخوفون أكثر من غيرهم من المناصب القيادية

أظهرت الدراسات بأن الذين يتخوفون أكثر من غيرهم من استلام مناصب قيادية هم الفئة التي ما تزال في بداية حياتها المهنية، أو الذين يملكون تاريخاً مهنياً طويلاً ولكنهم انضموا حديثاً إلى شركة أو إلى فريق عمل جديد، أو الذين يشغلون مناصب متدنية ضمن المؤسسة. في المقابل هناك عوامل أخرى تعزز هذه المشاعر وهي الجنس والعرق. لتشجيع هؤلاء على استغلال الفرص حين تتاح لهم واستلام المناصب القيادية هي البدء بشكل مبكر بتعزيز ثقتهم بنفسه وإظهار ثقة المؤسسة بهم وتمهيد الطريق لهم.

بطبيعة الحال أي مدير في أي مؤسسة كانت يعرف المؤهلات التي يملكها جميع الموظفين وبالتالي يعرف وبشكل مسبق بأن هذا الشخص أو ذاك مؤهل ليستلم منصب قيادي لاحقاً. يمكن وبشكل مسبق جعلهم ينخرطون بشكل أكبر في العمل وفي القيام بمهام قيادية على نطاق ضيق وتقييمهم بشكل إيجابي أمام الجميع.

إدارة النزاع وطريقة تفسير الآخرين له

النزاعات تبرز بين أعضاء الفريق الواحد وهذا أمر طبيعي تماماً وصحي ومنتج. ولكن الدراسة التي أجريت أظهرت بأنه من المرجح وبشكل كبير أن يصبح الأشخاص محبطين من المخاطر المتصورة للقيادة عن العمل في فرق عمل تنبع خلافاتهم من النزاعات الشخصية، أي الخلافات بسبب الإختلافات في الشخصيات أو القيم وليس من الخلافات بالرأي حول المهام أو مسار العمل أو الطريقة التي يجب إعتمادها لإنجاز الأمور.

لذلك وعند ظهور النزاعات على المديرين مساعدة فرق العمل على التعامل مع الخلافات المحددة والتأكد من حصر الخلافات لتكون حول العمل بدلاً من ترك الصراع المنتج يتصاعد الى هجوم على الأنماط أو القيم الشخصية للأفراد. عندما يتم النظر إلى الصراعات على أنها مقاربة للبحث عن أفضل فكرة ممكنة بدلاً من المشاجرات فمن المرجح تبدل النظرة المرتبطة بالنزاعات.

توفير فرص منخفضة المخاطر لتجربة القيادة

الأشخاص بشكل عام يتجنبون المخاطرة عندما يكون هناك عواقب مهنية كبرى على المحك. فعلى سبيل المثال، عندما يطلب من شخص ما تولي مسؤوليات قيادة متقدمة فإن الذين يكونون أقل خبرة يتخوفون ويقلقون من أدائهم الضعيف المحتمل الذي سيجعل صورتهم أمام الزملاء تصبح سيئة كما أن الواقع هذا سيؤثر على حظوظهم المهنية مستقبلاً، وهذا يجعلهم في كثير من الأحيان يرفضون تولي المنصب.

من أجل تقليل المخاطر والمخاوف يمكن البدء بخطوات بسيطة وجعل هؤلاء يتولون مناصب قيادة على نطاق أصغر، كإدارة مشروع صغير، أو إدارة فريق عمل محدود العناصر، أو أي مهام تكون نتائجها، في حال فشل الشخص المعني، غير مؤثرة بشكل كبير. أي ما نتحدث عنه هو مشاريع قليل المخاطر والتأثير. التجربة هذه تساعد الأشخاص المرشحين للقيادة تجربة مقاربات مختلفة للإدارة ومعرفة ما الذي ينفع وما الذي لا ينفع كما أنها تسمح لهم بمعرفة ردود فعل الآخرين على كل أسلوب يعتمدونه من دون القلق والخوف الذي يرتبط عادة بالمشاريع الكبرى. حين لا تكون وظيفة الشخص على المحك فحينها سيتمكن من العثور على المقاربة الصحيحة.

في المحصلة ما على الشركات حول العالم القيام به هو الاعتراف بالمخاطر التي تترافق مع المناصب القيادية والتعامل معها. المخاطر هذه تجعل الشركات تفقد أشخاص يملكون المؤهلات وبالتالي هناك أهمية قصوى للتعامل معها وجعلها في حدها الأدنى.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي