كتاب وباحثون: زايد الكبير بطل الساحل في أيامه

خاص - شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-05-20 | منذ 10 سنة
هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحتفي بإنجازات الشيخ زايد الكبير بحضور الشيخين طحنون بن محمد وحامد بن زايد.

أبوظبي - شبكة الأمة برس الإخبارية - احتفاءً بالإنجازات والأعمال التي قام بها الشيخ زايد الكبير صاحب الألقاب الكثيرة الذي كانت الحكومة البريطانية تطلق خمس طلقات مدفعية تحية له من الأسطول الملكي في العام 1900 تقديراً لمكانته الكبيرة، نظمت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث مساء الثلاثاء 19 مايو/آيار الجاري احتفالية ضخمة في الذكرى المئوية لرحيله بقلعة الجاهلي في العين، بحضور الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، والشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والشيخ سلطان بن طحنون بن محمد آل نهيان، رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

وقام الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان بافتتاح معرض اللوحات الفنية عن الشيخ زايد الأول الذي اشتهر بسيفه المسمى (الغمامة)، كما اشتهر أيضا بضربة ساعده القوية، وكرم الشيخ طحنون جامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين ممثلة بالدكتور حسام العُلما عميد المكتبات، وجامعة زايد في أبو ظبي ممثلة بالدكتورة جين بريستود، كما كرم كليات التقنية العليا في المنطقة الغربية ممثلة بالدكتور تيم سميث، والمواطن محمد الكمالي الذي كان من الداعمين للحملة، وذلك تقديراً لجهودهم في نجاح الحملة ودعمها للوصول إلى هدفها المنشود.

وأكد الشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة أن الأجداد ذممٌ في أعناقِ الأحفاد، وسيرتُهم مَعينٌ لا يَنضبُ من الحكمةِ والإضافاتِ التاريخية، بوصفِها نوافذٌ مُشرّعةٌ على فَهمِ الماضي وتفاصيلِهِ الضروريةِ في بناءِ المستقبل، وشراعٌ تستندُ عليهِ الأجيالُ في متابعةِ مسيرةِ بناءِ الوطن، ولقد حملتْ هيئةُ أبوظبي للثقافةِ والتراث على عاتِقِها المسؤوليةَ التاريخيةَ الوطنيةَ والمجتمعية تجاهَ قطاعٍ هو رافعةُ بنيانِ الوطن، وعمادُ نهضةِ الدول، ألاّ وهوَ التُراثُ والأصالةُ والاعتزازُ بالماضي العريق بكافةِ جوانِبِه، ومن هُنا يأتي حِرصُنا على ضرورةِ إحياءِ سيرةِ الأجدادِ ليكونَ لنا الغدُ بسواعدِ الأجيالِ وتنشئتِها على الهويةِ الوطنية.

وأضاف إننا نقفُ اليومَ أمامَكُم بمناسبةَ انطلاقِ الفعالياتِ التراثية بالتزامنِ مع مرورِ 100 عامٍ على رحيلِ الشيخ زايد بن خليفة في التاسعِ عشر من مايو سنة 1909، ومن هُنا من هذا المكان من قلعةِ الجاهلي التي بناها، وذلكَ ضِمنَ حملةٍ شاملةٍ متواصلةٍ على مدارِ العامِ إحياءً لإرثِهِ الكبير ليكونَ منارةً تهتدي بها الأجيالُ القادمةُ، بما يَستهدِفُ تكريسَ الوعي وإشاعةَ المعرفةَ بالرموزِ والشخصياتِ التاريخيةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ لمجتمعِ إمارةِ أبوظبي، وعموم دولة الإمارات العربية المتحدة، وبما يُشكِّل تنفيذاً لاستراتيجيةِ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الحفاظِ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي.

وقال الشيخ سلطان بن طحنون إنه تم اختيار قلعة الجاهلي عنواناً لفعاليتنا، إيماناً منا في الهيئة بهذهِ القلعة التي بَناها زايد الكبير، وكيفَ تحولتْ إلى منارةٍ ثقافيةٍ تستقطبُ السياحَ ورجالَ الفكرِ والثقافةِ والأدبِ في العين والمنطقة عموماً، ولا ينصبّ اهتمامُنا وتركيزُنا على القلعة وحسب، بل هناك الكثيرُ من المباني التاريخيةِ والمواقعِ الأثرية قيد الترميم في خطةٍ لإعادة إحيائها وتحويلها إلى واحاتٍ ثقافية، وكلّ ذلك يأتي ضمن جهود الهيئة وسعيها إلى تسجيل العين على القائمةِ العالمية للتراثِ الإنساني في منظمة اليونسكو، خاصةً وأنّ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قد نجحتْ مؤخراً في اعتمادِ هذه المدينة العريقة على اللائحة المبدئية للتراث العالمي.

وتخلل الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي عن الشيخ زايد الكبير أنتجته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إضافة إلى فعاليات تراثية مختلفة، وذلك تقديراً لشخصه الذي تميز بالصفات القيادية منذ بدايات حكمه والتي أضفت على شخصيته بعداً هاماً وميزته عن غيره من الحكام وجعلت منه حاكماً وقائداً لاقى القبول والاحترام من أفراد قبيلته ومعاصريه من الشيوخ، مثل العدل ورجاحة الرأي، وسرعة البديهة والقدرة على إقناع الآخرين، والشدة في مجابهة الأخطار والشجاعة في المواقف الحاسمة، ما يعني الكثير من التحديات والحوارات والإتفاقيات والوثائق المهمة التي تفصح عن شخصية هذا الحاكم ودوره في الحياة السياسية، وحضوره الفاعل والجريء ودور أبوظبي في المحيط الجغرافي البري والبحري.

ويذكر أن الشيخ زايد الكبير نال شهرة واسعة بين كتاب التاريخ ومدونيه والباحثين في شؤون المنطقة، وقد تعددت مناهج هؤلاء وطرق بحثهم عن المعلومات، ولكنهم اتفقوا على شخصية زايد بن خليفة (الكبير) بأنه كبير فعلاً في نوعية الأحداث وتتابعها السريع، ومخاض العلاقة مع العثمانيين والبريطانيين، ومع سلطنة عمان والسعودية ودبي والشارقة وإيران، والمتغيرات التي تحدث في هذه المناطق تبعا لقادتها وشخصياتها البارزة ومصالحها، وقد برز الكثير من الكتابات التي أنجزها باحثون من مصر والعراق والسعودية وعمان والكويت وأميركا وألمانيا وبريطانيا ضمن دراساتهم عن المنطقة وأحداثها والتي غطت فترة ليست قصيرة.

ومن بعض ما كُتب عن الشيخ زايد الكبير، ما ذكره الكاتب البريطاني كلود موريس في كتابه "إنه في عام 1855 برز فجأة رجل كتب له أن يصبح شخصية أسطورية، حيث اعتبر بطل الساحل في أيامه، وهو زايد بن خليفة المعروف بزايد الكبير، ولقد كان محظوظاً خلال فترة حكمه وشق طريقه بنجاح على الرغم من كل العوامل الصعبة."

وهو ذات المشهد الذي رسمه جون دانيال الذي كتب "يعتبر زايد بن خليفة من أعظم الحكام في تاريخ أبوظبي حيث حافظ على أراضي إمارته من أية اعتداءات خارجية."، بينما ذهب العقيد مايلز المعتمد السياسي البريطاني في مسقط والذي قام في العام 1875 بزيارة إلى واحة البريمي، إلى "أن القبيلة الرئيسية هي قبيلة البوفلاح، وأن رئيسها الشيخ زايد بن خليفة رجل قوي الشخصية وهو الوحيد الذي يتمتع حقيقة بالنفوذ والسلطة."

وقال السير بيرسي كوكس "إن زايد بن خليفة ظل أبرز حاكم في الجزيرة العربية لثلاثين سنة وامتد نفوذه في كل الاتجاهات، وحالف الحظ أيضاً البوفلاح عموماً عندما بدأ زعماء القبائل البعيدة عنهم يطلبون وساطة زايد الكبير، فقد عرف أنه رجل ذو صداقات كثيرة بين البدو وأنه صديق الجميع واستمد قوته من أصوله وكان يتمتع بعاطفة طبيعية تجاه المعوزين والمضطهدين."

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي