جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة.. احتفال بانتصار المخيلة على الواقع

2021-01-13 | منذ 3 شهر

المترجمة الفائزة كاي هايكيننلندن ـ مُنحت جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية من العربية إلى الإنجليزية لعام 2020 إلى المترجمة الأميركية كاي هايكينن عن ترجمتها لرواية "مخمل" للكاتبة الفلسطينية حزامة حبايب الصادرة عن دار Hoopoe Fiction.

ومن بين العناوين الخمسة التي وصلت إلى القائمة القصيرة التي أُعلن عنها في 24 نوفمبر 2020، أعلنت لجنة التحكيم بالإجماع عن فوز كاي هايكينن بالجائزة لهذا العام وقدرها 3000 جنيه إسترليني، تقدّمها جمعية المؤلفين في بريطانيا في11 فبراير 2021.

وتألفت لجنة التحكيم في السنة الخامسة عشرة لجائزة سيف غباش بانيبال من أستاذ اللغة العربية الفخري في جامعة درام، بول ستاركي (رئيسا) والمحررة الأدبية في صحيفة الغارديان، جوستين جوردان، بالاضافة إلى الكاتب والناشر والمذيع ني أيكوي باركس والمخرج السينمائي عمر القطان.

تقرير لجنة التحكيم

جاء في قرار لجنة التحكيم "تستحق كاي هايكينن أقصى درجات الثناء والإشادة على ترجمتها المرهفة لرواية "مخمل" للكاتبة حُزامة حبايب، التي صدرت بالعربية عام 2016. والرواية قصة مكثفة مفعمة بالحيوية عن حياة امرأة تعيش في مخيم للاجئين الفلسطينيين، تروي بحساسية شديدة عن عالم بطلتها الحسّي لكن المأساوي، والأهم من كل ذلك، عن تحديها المزعج الذي يكاد يكون بطوليا للواقع الدنيوي. وتبدو قسوة الحياة اليومية التي تعيشها "حوا" في تناقض صارخ مع نعومة القماش الذي يدور حوله الكثير من عالمها. وفي أحد مستوياتها، تُعتبر الرواية دراسة عن رهاب الفقر والقمع، وعن الحياة اليومية التي تخلو من الرقة والحنان، وقبضة الأسرة والنظام الأبوي الخانقة. وعلى الرغم من كلّ ذلك، تتخلل الرواية أحلام بتحقيق الفرد لذاته، وإمكانية الحب والخلاص، ما يحوّل الرواية إلى احتفال بانتصار المخيلة على الواقع الدنيوي".

قصة مفعمة بالحيوية

وتضيف لجنة التحكيم "تُروى قصة حوا بلغة عربية ثرية صيغت بسلاسة وعناية تمثّل تحديا كبيرا لأي مترجم، وتتطلب قدرة ومرونة عاليتين، فضلا عن الدقة والإتقان. وأُعجب أعضاء لجنة التحكيم بالطريقة التي استطاعت عبرها ترجمة كاي هايكينن نقل معنى النص الأصلي وكذلك المزاج والعواطف الواردة فيه، وأعادت إلى الحياة من خلالها سردا يصوّر بوضوح حياة القمع التي تعيشها المرأة الفلسطينية العادية، متفادية بدقة شديدة ذكر أي تلميح فيه ابتذال سياسي. والتزمت ترجمتها بأمانة النص الأصلي وأناقته من دون أن تفقد المضمون المأساوي العميق لأحداث الرواية".

وأبدت لجنة التحكيم إعجابها بجودة ترجمات الروايات الأخرى التي وصلت إلى القائمة القصيرة، بما في ذلك روايتان أقصر حجما. لكن بعد مناقشات مستفيضة، توصلت اللجنة إلى قرار بمنح الجائزة إلى كاي هايكينن.

وكاي هايكينن مترجمة وأكاديمية حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد، وتعمل حاليا محاضرة عن ابن رشد في قسم اللغة العربية في جامعة شيكاغو. ومن بين الكتب الأخرى التي ترجمتها "عصر الحب" لنجيب محفوظ و"الطنطورية" لرضوى عاشور.

"مخمل" حُزامة حبايب

"مخمل" صدرت بالعربية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان 2016، للكاتبة الفلسطينية حزامة حبايب التي ولدت ونشأت في الكويت، حيث بدأت كتابة ونشر قصص قصيرة وقصائد ومقالات صحافية عندما كانت طالبة في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

وعندما اندلعت حرب الخليج عام 1990، انتقلت إلى الأردن، حيث اشتُهرت ككاتبة قصة قصيرة. نُشرت أول رواية لحزامة حبايب "أصل الهوى" عام 2007، وحظيت بإشادة واسعة من النقاد.

ونُشرت روايتها الثانية "قبل أن تنام الملكة" عام 2011 التي وصفها النقاد بأنها رواية ملحمية عن الشتات الفلسطيني.

ونُشرت روايتها الثالثة "مخمل" التي نالت عنها جائزة نجيب محفوظ للأدب ديسمبر 2017، لأول مرة باللغة العربية في بيروت عام 2016 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

حبايب تناولت في روايتها الحياة القاسية في مخيم للاجئين الفلسطينيين

والرواية "مخمل" عن قصة الطفلة حوا التي عاشت حياة قاسية في مخيم للاجئين الفلسطينيين، وعانت من مصاعب وقسوة الحياة في المخيم، فضلا عن حياة الإذلال والدمار التي عاشتها في أسرة مسيئة.

وفي وقت لاحق من حياتها، حدث شيء غير متوقع، فقد أُغرمت بشاب. تنهض رواية "مخمل" على سرد يوم واحد في حياة حوا التي تضع خططا لتبدأ حياة جديدة قد تنتشلها من المخيم. وبين ثنايا ذلك، تسترجع حوا ذكرياتها عن الماضي: قصص عائلتها وطفولتها وعرابتها الحبيبة التي عرفتها على عالم نساء عمّان الثريات الباذخ. في الرواية قوة هائلة وجمال عظيم، إنها ثرية بالتفاصيل، تحكي عن نساء المخيم، وعن لحظات الفرح والطمأنينة في وسط الظلم والأسى.

وتتولى إدارة جائزة سيف غباش بانيبال جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة، مع عدد من الجوائز المعروفة في المملكة المتحدة للترجمات الأدبية، من الهولندية، الفرنسية، الألمانية، اليونانية، العبرية، البرتغالية، الإيطالية والإسبانية. وجميع هذه الجوائز سوف تمنح يوم 11 فبراير المقبل.

ويقوم عمر سيف غباش وعائلته برعاية الجائزة ودعمها إحياء لذكرى والده الراحل سيف غباش من خلال إطلاق اسمه على الجائزة.

وكان الراحل سيف غباش من الشخصيات الدبلوماسية والفكرية الهامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن عشاق الأدب العربي والآداب الأخرى.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي