الأنفلونزا الاسبانية قاتلة الملايين وأنفلونزا الخنازير أبناء عمومة

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-05-10 | منذ 10 سنة
الأنفلونزا الاسبانية بدأت في ربيع 1918 بأعراض خفيفة وفي الخريف أصبحت الوباء الأكثر فتكا في التاريخ الحديث.

نيويورك - اشار خبر بثته وكالة انباء اسبانية في ربيع 1918 الى انتشار مرض غريب بين سكان مدريد الذين كانوا يعانون من السعال والحرارة وصعوبات في التنفس. لكن الوكالة تحدثت حينها عن وباء خفيف الوطأة.

في نهاية الصيف، بدأت تسجل وفيات بين المرضى. وفي الخريف باتت الانفلونزا الاسبانية الجائحة الأكثر فتكا في تاريخ البشرية الحديث، مع تقديرات تتحدث عما بين 20 و50 مليون وفاة في مختلف أنحاء العالم.

والان وبعد 91 عاما، ظهرت انلفونزا الخنازير، التي يسببها فيروس ايه(اتش1ان1) الذي ينتمي الى السلالة الفيروسية نفسها التي ينتمي اليها الفيروس المسبب للانفلونزا الاسبانية. ولكن هذه النسخة الجديدة اقل خطرا بكثير، كما يقول المعهد الاميركي للرقابة والوقاية من الامراض.

ويقول البروفسور يورغن رايت من جامعة كانساس الحكومية ان الفيروسين "ابناء عمومة" من جيلين مختلفين.

ويشترك الفيروسان في انهما اصابا خنازير بالعدوى وظهرا في الربيع في النصف الشمالي من الكرة الارضية بعد مرور فترة ظهور الرشح الموسمي، كما يقول البروفسور لورانس ستانبري من جامعة كولومبيا في نيويورك.

التشابه الاخر ان معظم ضحاياهما من الشباب، في حين ان الرشح الموسمي عادة ما يكون اكثر ضحاياه من الاطفال والكبار في السن.

وتوقع البنك الدولي ان يؤدي انتشار وبائي للانفلونزا الى وفاة 70 مليون شخص، في اسوأ الحالات.

ولكن بعيدا عن المقارنة، يعتقد الكثير من الخبراء ان الجائحة التي حلت بالعالم في 1918 كانت استثنائية ومرتبطة بظروف تلك الفترة.

ويقول عالم الاحياء بول ايوالد من جامعة لويسفيل ان فيروس الرشح قلما يخلف اعدادا كبيرة من الوفيات لانه يعتمد على الشخص المضيف لكي ينتشر.

فما سهل انتشار الانفلونزا الاسبانية في 1918 هو تنقل الجنود المرضى او الجرحى عبر العالم بعد الحرب العالمية التي دامت اربع سنوات.

وفي الواقع، ورغم اسمها، يبدو ان البؤرة الاولى للانفلونزا الاسبانية ظهرت في معسكرين للجنود في فرنسا او في كنساس في الولايات المتحدة، او حتى في آسيا.

ويقول ايوالد، ان مليون شخص اصيبوا على الارجح في غرب اوروبا ثم انتقل العديد منهم في ارجاء العالم، ما وفر ارضية خصبة للفيروس لينتشر.

ويتوفى شخص من كل الف يصابون بالرشح الموسمي، في حين ان الانفلونزا الاسبانية خلفت وفاة واحدة من كل 50 الى 100 اصابة. وفي الاجمال، يقول ايوالد ان الوباء خلف على الاقل ضعف عدد الوفيات التي خلفتها الحرب العالمية الاولى.

ولكن فيروس 2009 لا تتوفر لديه تلك التربة الخصبة وبالتالي يتوقع ان يتراجع، وفق الخبير، الذي يقول انه بدأ بالانحسار نظرا لقلة الحالات الخطيرة المسجلة في الولايات المتحدة. كما ان الوسائل الحديثة تقلل الوقت اللازم لانتاج لقاح مضاد للفيروس.

لكن باحثين آخرين يؤكدون انه من المبكر جدا تخفيف اجراءات الحيطة والحذر. فهم يخشون ان يعاود الفيروس انتشاره بصورة اقوى بعد الموجة الجديدة، كما حصل في 1918، وكذلك في 1957 و1968.

ويخشى ان تضرب الموجة الجديدة النصف الشمالي من الارض في الخريف، وان تختلط انفلونزا الخنازير مع الانفلونزا الموسمية. اما في النصف الجنوبي من الارض حيث يقترب فصل الشتاء، فيتوقع الخبراء منذ الآن ان تكون الموجة الاولى شديدة.


‎ ‏

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي