اللاجئون العراقيون منسيون في لبنان بانتظار "إعادة التوطين"

مهاجر نيوز
2021-01-07 | منذ 9 شهر

 

يعاني اللاجئون العراقيون في لبنان، كغيرهم من اللاجئين، من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، فضلا عن تبعات انفجار الرابع من آب/أغسطس المدمرة التي أثرت بشكل مباشر على حياتهم. مهاجر نيوز تواصل مع بعض هؤلاء اللاجئين للوقوف على أوضاعهم الحالية، ومع أبرشية الكلدان في بيروت، أكثر الجهات المعنية بمساعدتهم، لمعرفة المزيد عن الجهود الخاصة بإغاثتهم.

يوسف، عراقي من بغداد وصل إلى لبنان في 2015. مباشرة توجه إلى مفوضية اللاجئين لتسجيل اسمه وطلب الحصول على حق اللجوء. يوسف، كالآلاف غيره من العراقيين في لبنان، مازال ينتظر ردا من المفوضية حول طلب إعادة التوطين الذي تقدم به.

"أبلغنا المفوضية بالتهديدات التي نتلقاها"

قصة يوسف لا تنتهي هنا، فزوجته التي تعرف عليها خلال أحد الاعتصامات للاجئين العراقيين قبالة مقر المفوضية، لديها قصة بدورها. ديانا* القادمة من بغداد إلى لبنان في 2005 أيضا، تعرضت للاغتصاب. لجأت إلى بعض أقاربها في لبنان الذين لم يقدموا لها شيئا. ساءت حالتها النفسية ولم تجد سوى إحدى المؤسسات المسيحية للحصول على علاج نفسي من آثار تلك الحادثة الرهيبة.

 

يتدخل يوسف ليقول "طبعا هذا جزء من المطالب التي توجهنا بها للمفوضية دون أن نحصل على أجوبة. في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وخلال إحدى الوقفات أمام مفوضية اللاجئين في بيروت، طلب شخص من المفوضية أن نشكل وفدا يمثلنا كلاجئين في لبنان للتحاور معهم. شكلنا حينها وفدا من ثلاثة أشخاص دخلوا المبنى طرحوا الأسئلة التي نريد إجابات عليها وأهمها مصير ملفات إعادة التوطين الخاصة بنا. الأجوبة التي جاءت للوفد لم تكن شافية ولا واضحة، حتى موضوع المساعدات قالوا لهم إنها متوقفة حاليا نتيجة إعادة النظر بالأولويات".

"كلنا بالهوا سوى"!

ويستمر اللاجئ العراقي بسرد بعض الأحداث التي وقعت خلال تواصله مع المفوضية قائلا "انفجار مرفأ بيروت دمرنا كليا، نفسيا ومعنويا وماديا. عادت إلي ذكريات الحرب والدمار والمستقبل المجهول فجأة، وجدت نفسي على حافة الضياع. اتصلت بالمفوضية لأطلب المساعدة فقال لي الموظف على الهاتف ‘كلنا بالهوا سوى‘. ماذا يفترض بي أن أقول حينها؟ أعلم أن الوضع صعب على اللبنانيين وعلينا وعلى السوريين، لكننا لاجئين وكنا نحتاج للمساعدة قبل الانفجار، ماذا نفعل الآن؟".

وكان للانفجار الذي وقع في ميناء بيروت في الرابع من آب/أغسطس من العام الماضي تداعيات هائلة على اللاجئين والمهاجرين في لبنان، لناحية فقدان فرص العمل وعدم القدرة على تدبر مسكن ومواجهة الغلاء المعيشي الحاد، فضلا عن سلسلة من الأحداث التي تعرضوا لها وزادت من معاناتهم.

ويختم يوسف قائلا "توقفت وغيري عن الاتصال بالمفوضية، وتوقفنا عن تنظيم الاعتصامات أمام مقرها. يئسنا وتعبنا، الاتصال بالمفوضية ليس مجانيا والاتصالات في لبنان مكلفة جدا. الاعتصامات كنا نمولها من جيوبنا، وأما وقد بات أغلبنا عاطلا عن العمل، فمن أين لنا تنظيمها؟ فضلا عن أنه لم يُسمع لنا صوت حتى الآن، نشعر وكأننا نخاطب جدرانا".

"ملفاتنا مرتبطة بنتيجة الانتخابات الأمريكية"

نوار بتو، لاجئ عراقي في لبنان أيضا، وعضو اللجنة الممثلة للعراقيين التي تحاورت مع ممثلي المفوضية. يقول نوار لمهاجر نيوز "وضع العراقيين في لبنان صعب للغاية، المساعدات انتقائية، بطالة، أزمة اقتصادية واجتماعية، لا نعرف ما مصير ملفات إعادة التوطين الخاصة بنا، كلها عوامل دفعت بالكثيرين منا إلى اليأس".

"حتى السفارة العراقية محكومة بالمحسوبيات والمعارف. إذا لم تكن على معرفة بأحدهم في الداخل، لا تحلم بالحصول على شيء"

وأوضح نوار أن هناك عراقيين متواجدين في لبنان منذ أكثر من 10 سنوات، "أنا هنا منذ سبع سنوات، أشعر وكأن العمر يمضي وأنا واقف مكاني. كثيرون ماتوا أثناء الانتظار، وآخرون ربما باتوا ينتظرون انقضاء أيامهم قبل التمكن من مغادرة لبنان. بعضنا حاول العودة إلى العراق، لكن الحياة هناك بالنسبة لنا باتت مستحيلة".

موضوع يهمك : 265 مهاجراً عالقون بانتظار أن تستقبلهم أي دولة في حوض المتوسط

وحول الاجتماع الذي حضره في مقر المفوضية في بيروت قال نوار "حصل الاجتماع في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. كانوا ثلاثة أشخاص من قسم الحماية في المفوضية. كانوا لطيفين جدا وودودين، لكنهم لم يعطونا شيء. في نهاية الاجتماع خرجنا بخلاصة غريبة لا تدل على أننا كنا في مقر منظمة أممية، فأحد أعضاء ذلك الوفد قال لنا بما معناه إن ملفاتنا مرتبطة بالانتخابات الأمريكية، إذا بقي ترامب ‘كل واحد يدبر حاله‘".

أما عن السفارة العراقية ودورها بمساعدة اللاجئين في لبنان، فقال "حتى السفارة العراقية محكومة بالمحسوبيات والمعارف. إذا لم تكن على معرفة بأحدهم في الداخل، لا تحلم بالحصول على شيء".

وحتى لحظة إعداد الورقة، لم يتمكن مهاجر نيوز من التواصل مع مفوضية اللاجئين في بيروت للحصول على موقفهم من هذه القضية.

أبرشية الكلدان في بيروت: خشبة نجاة العراقيين

ميرا قصارجي، المتحدثة باسم أبرشية بيروت الكلدانية، قالت لمهاجر نيوز "اللاجئ العراقي ليس أولوية للدولة أو للمفوضية. العراقيون يصلون بشكل شرعي إلى لبنان، لكن بعد شهرين ومع انتهاء مدة إقامتهم يصبحون غير شرعيين، دون أن يتمكنوا من الحصول على الوثائق التي تضمن حمايتهم من قبل المفوضية".

وتضيف قصارجي "عملنا منذ مدة طويلة على الاستجابة لحاجات هؤلاء اللاجئين من خلال مراكز أنشأناها في عدد من المناطق، لكنها جهود غير كافية نظرا للاحتياجات الكبيرة لهؤلاء... نتواصل مع كافة الجهات المعنية باللاجئين في لبنان، لكننا غالبا ما نحصل على وعود فقط، بلا تنفيذ".

وحول أعداد اللاجئين العراقيين في لبنان أوردت قصارجي أن "الأبرشية تعمل حاليا مع نحو ألفي عائلة عراقية مسيحية، أي بين 10 و12 ألف شخص. للأسف ليس لدينا إحصاء بكافة العراقيين في لبنان، ونعمل على تطوير قدراتنا لنساعد أعدادا أكبر من العراقيين والسوريين".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي