أنغام من الشرق: الأصالة بلا تطوير جمود

خاص - شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-05-07

ابوظبي - شبكة الأمة برس الإخبارية - اكد المؤلف الموسيقي السوري امين اسكندر في اخر ايام البرنامج الثقافي المرافق للدورة الثانية لمهرجان انغام من الشرق الذي تنظمة هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ان ابقاء الموسيقى العربية عند حدود الاصالة دون تطوير يعني جمودها ثم موتها.

وقال اسكندر في محاضرة القاها الاربعاء ان "خروج الموسيقى العربية من رحم التخت التركي الذي حافظ على الموسيقى العربية العباسية بدأ في مراحل متاخرة من القرن التاسع عشر ولاقى الخروج النهائي منه على يد سيد درويش اثر رحلته الى حلب وبلاد الشام حيث تعلم الكثير على ايدي الموسيقيين هناك".

وتابع الا ان "هذا التطوير الذي احدثه ومحمد القصبجي والمدارس التي تبعتهما وخرجت من رحم تجربتهما لم يستتبعها انتقال للموسيقى الجادة والبحتة التي تبحث عن مكان لها في العقل والقلب".

واوضح ان "تطوير الموسيقى البحتة التي يمكن ان يتولد عنها تعددية احادية وهارمونية تحتاج الى الكثير من العمل العقلي لانتاج الموسيقى بشكلها الدرامي حيث تتفاعل وتتعارض لتنتج فنا لا يزول خصوصا وان المقامات العربية التي تستند على الربع تكون قادرة على توليد العديد من المقامات التي ترفد الموسيقى العربية بالكثير".

واشار الى ان "الموسيقى العربية حتى الان رغم تاثرها بالغربي على ايدي مجموعة مهمة من طلائع الموسيقيين العرب مثل اللبناني وديع الصبا والمصريين ابو بكر خيرت وعزيز الشوان وحليم الضبع وعبد الله شعبان الا انهم لم يتعاملوا باهتمام كاف بمسالة ربع التون وامكانية التطوير الكبير للموسيقى العربية، رغم تصنيع الة البيانو على اساس الربع تون".

وراى انه "لا بد من ان تترافق فكرة الحفاظ على الاصالة مع تطوير الموسيقى وتطوير الانسان الذي يقف وراءها فانا لست بحاجة لاعادة انتاج منيرة المهدية التي جاءت في وقتها فنحن الان في زمن غير الزمن، زمن تتسارع حركته واداؤه فاصبح الانسان ايضا بحاجة الى موسيقى تتوافق مع هذا التسارع".

وقال اسكندر "علينا ان نميز بين الملحن الذي يقوم بتلحين قصيدة غالبا ما تكون كلماتها اعلى من اللحن الذي وضع لها كخيال وكمعنى وموسيقى، مثلما حصل مع الذين قاموا باداء قصائد نزار قباني ومحمود دوريش حيث جاءت الحانهم اقل بكثير من القصائد التي تم تلحينها، في حين ان المؤلف الموسيقى يقوم خياله بانتاج المقطوعة الموسيقية القائمة على التناقض والتوافق ضمن جدلية حوارية تخلق عالما من الموسيقى التي تحلق بالروح البشرية. ولهذا علينا ان ننتظر ظهور المؤلف الموسيقي العربي الذي يجمع روح الامة حوله اسوة ببقية الامم لتنتج اعمالا تستمر لقرون مثلما انتجت الحضارة الغربية".

واعتبر اسكندر ان "الاغاني والحان الاغاني التي ينتجها موسيقيون عرب لا حظ لها في الاستمرار مع الزمن لانها مؤقتة واستهلاكية ولم تستطع ان تقاوم الزمن وتستمر، باستثناء بعض الالحان التي لها علاقة بطفولة الموسيقى العربية".

واعتبر ضمن السياق ان "المدرسة الرحبانية ادخلت الموسيقى موجة الدراما الغنائية الا انها وقفت على مدخل الوادي ولم تذهب الى اعماقه باعتبارها من احدث التطويرات الحقيقية على الموسيقى العربية".

مشيرا الى ان "زياد الرحباني حسب استماعي لمقطوعاته قادر على ان ينقل التجربة الرحبانية الدرامية والموسيقية الى افاق ابعد بكثير مما فعل الا انه لم يقم بذلك ولا اعرف لماذا لم يتجه هذا الاتجاه".

وكانت رئيسة مهرجان القاهرة للموسيقى العربية ورئيسة مجمع الموسيقى العربية رتيبة حفني القت محاضرة قبل ثلاثة ايام عن مسار تجربة سيد درويش وقيمته الفنية في المسرح الغنائي العربي والغناء الاجتماعي والسياسي وغيرها.

والى جانب ذلك شهدت امسيات المهرجان الذي بدأ فعالياته السبت الماضي ثلاث حفلات غير حفل الافتتاح لفرق موسيقية ومغنين لقيت جميعها نجاحا كبيرا وقدمتها فرقة شرقيات بمشاركة عازف الكمان اللبناني جهاد عقل وعازف القانون ماجد سرور، وفرقة بيروت للموسيقى الشرقية وشربل روحانا، والمغنية المغربية كريمة الصقلي
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي