

أبوظبي - شبكة الأمة برس الإخبارية - في جو يعبق بالفرح، ويتميز بالرغبة في الاستمتاع والاستماع إلى أهم الشخصيات الموسيقية وأكثرها تأثيراً في الوطن العربي، نظمت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وضمن فعاليات مهرجان أنغام من الشرق، محاضرة بعنوان "خمسون عاماً من الغناء" ألقاها الموسيقار الكبير عمار الشريعي وقدم لها عبدالغني عجاج المستشار الإعلامي في السفارة المصرية بحضور عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وأحمد عبيد السفير المصري لدى الدولة، والدكتورة رتيبة الحفني والموسيقار خالد فؤاد، وحشد كبير من الإعلاميين والمهتمين بالفن والموسيقى وذلك ضمن فعاليات مهرجان "أنغام من الشرق"، مساء الأحد 3 مايو/آيار الجاري بالمجمع الثقافي في أبوظبي.
بداية رحب المستشار الإعلامي عبدالغني عجاج بالموسيقار الكبير عمار الشريعي معتبراً أنه ما من كلمة تستطيع أن تفي هذا الموسيقار حقه لما قدمه وأثرى به الساحة الموسيقية من ألحان ومواهب غنائية، كونه من أكثر الناس الذين عملوا على اكتشاف المواهب وإظهارها وتعهّدها بالرعاية والاهتمام لتصل إلى المكانة التي تستحق أن تكون عليها.
من جانبه اعتبر الموسيقار عمار الشريعي أن مهرجان "أنغام من الشرق" يعد نقلة هامة ومؤثرة في الحياة الثقافية والتجربة الغنائية العربية، ومن ثم رحب الموسيقار بضيوف الجلسة وشكر السفير المصري أحمد عبيد على حضوره.
وقال الموسيقار الشريعي "إن أردت الكلام عن (خمسون عاماً من الغناء)، فخمسون عاماً من الكلام لا تكفي بيد أن الخمسين سنة كانت غنية جداً بالفن والموسيقى الأصيلة، كما أنها كانت مليئة بالصعود والهبوط والقلاقل والارتفاعات والمشاعر الحادة، كانت خمسين سنة غنية بالأفراح والأتراح، خمسين سنة غنية بالمواهب الفذة التي لم تتكرر وربما لن تتكرر."
وأضاف "في الحقيقة لن أقول الأهم ولكن الأكثر تأثيراً، وعلينا أن نأخذ كلمة الأكثر تأثيراً أو أي تنظير موسيقي في الحقيقة على أنه يخضع للذوق المنظم في الأساس."
وتابع الشريعي حديثه قائلا "الموسيقى فن وعلم أوله ذوق بالتأكيد، وآخره معرفة وإذا ما وصلت فيه إلى معرفة ما، فأنت وصلت إلى آخر مرحلة وليس آخر العلم بالتأكيد، إذاً هنا يمكن أن نختلف على رأي أو رؤية لأنها تخص ذوق شخص ما ولا أستطيع القول إنني أكثر البشر ذوقاً أو أقلهم ذوقاً بالتأكيد، ولا أن أقول إنني أعلاهم معرفة أو أقلهم معرفة، ولكن هذا هو ذوقي وهذه هي معرفتي."
ثم استعرض عمار الشريعي جوانب تجربته الحافلة والغنية في التأليف الموسيقي والتلحين واكتشاف مواهب مطربي عصره طوال الخمسين سنة الماضية.
وتحدث عن سيد درويش الذي أخرج الموسيقى والغناء العربي من تحت العباءة العثمانية ودخل فيها ضمن سياقات الحياة الأكثر حيوية والاقتراب من الذوق الشعبي وتطويره بطريقة لها جماليتها الخاصة.
وتطرق إلى الشخصية الثانية في الغناء في النصف الأول من القرن العشرين وهي الموسيقار والمغني محمد عبدالوهاب باعتباره من أبرز تلامذة سيد درويش واصفا إياه بأنه "قرن يمشي على قدمين استطاع هضم الواقع الاجتماعي وجمع ثقافة عالية من زبدة القوم (في إشارة لعلاقته مع أمير الشعراء أحمد شوقي) لكنه حافظ على علاقته بالشارع، واستطاع أن يفهمه وجمع التراث الموسيقي العربي وهضم الموسيقى الغربية وقدم ما قدمه."
وروى الشريعي العديد من النكت المتعلقة بعلاقات عبدالوهاب، وضمن النماذج التي اعتبرها عبقرية في التلحين الموسيقى لعبدالوهاب لحنه لمسرحية "مجنون ليلى" لأمير الشعراء أحمد شوقي و"جاوز الظالمون المدى" المرتبطة بالقضية الفلسطينية. وبين كيف استطاع في بيت واحد أن يضع اللحن الكنائسي والآذان بدون أي نشاز في اللحن.
واعتبر أن الشخصية الثالثة التي خرجت أيضا من عباءة سيد درويش الموسيقار محمد القصبجي الذي "أثرى تجربة أم كلثوم وقاد مسيرتها طوال عشرين عاما انتهت في مطلع الأربعينيات بعد أغنية (رق الحبيب) التي تعتبر من أجمل ما لحن."
وبين أن القصبجي "أول من أدخل الفالس إلى الموسيقى العربية في أغنية (أنا قلبي دليلي) لليلى مراد، وكذلك هو الذي لحن وقاد أول تجربة للغناء الأوبرالي ممزوج بالموسيقى العربية ولم يكررها أحد بعده في أغنية (يا طيور) لأسمهان."
وجاء رابعا ضمن قائمة الشريعي الموسيقار رياض السنباطي معتبرا أنه "كان يحلم بأن يكون هناك موسيقى عربية مختلفة وركز حلمه على الأوركسترا لتطوير الموسيقى العربية".
وأضاف الشريعي في نهاية محاضرته كوكب الشرق أم كلثوم التي اعتبرها "من الذين أثروا الأغنية خصوصا وأنها ناقدة مثقفة وفاهمة بشكل جيد جدا للشعر العربي والموسيقى إلى جانب تجديداتها في الأداء وقدرتها على تطوير اللحن بطريقة أدائها وقدراتها الصوتية."
وقدم الشريعي أثناء المحاضرة تسجيلا نادرا لإلقاء لقصيدة "ثورة الشك" لإيضاح درجة تأثرها وفهمها للشعر العربي خارج فكرة الغناء.