

وكالات- دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بكين إلى الإفراج الفوري عن 12 ناشطا في هونغ كونغ أوقفوا في أغسطس، أثناء محاولتهم مغادرة المستعمرة البريطانية السابقة على متن قارب إلى تايوان، وانتقد محاكمتهم المغلقة التي بدأت الاثنين في الصين القارية.
وقال ناطق باسم خارجية الاتحاد الأوروبي في بيان إنه فيما تقترب بكين وبروكسل من إبرام اتفاق ضخم بشأن الاستثمارات "لم يتم احترام حقوق المتهمين في محاكمة عادلة والإجراءات القانونية اللازمة (...) ندعو إلى الإفراج الفوري عن هؤلاء الأشخاص وإعادتهم بسرعة إلى هونغ كونغ".
وبعد ستة أشهر على اعتماد قانون مشدد للأمن القومي في هونغ كونغ، تبدو هذه المحاكمة وكأنها ترمز إلى تعزيز قبضة الصين على هذه المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت إلى أحضان الصين في العام 1997.
واعتبر قريب لأحد المتهمين من هونغ كونغ الأسبوع الماضي على تويتر أنه "على غرار الحالات السياسية الحساسة الأخرى، إنهم يستغلون فترة عيد الميلاد للحد من صدور انتقادات دولية".
وأعلنت المحكمة الصينية أن الحكم في هذه القضية التي تشمل عشرة نشطاء في المجموعة المؤلفة من 12 ناشطا، متهمين بعبور الحدود بصورة غير شرعية، سيصدر في موعد لاحق.
وقال ناطق باسم السفارة الأميركية في بكين إن "جريمتهم الوحيدة هي الفرار من الاستبداد". وقالت السفارة في رسالة الكترونية تسلمت وكالة "فرانس برس" نسخة منها إن "الصين الشيوعية لا تتوقف أمام أي شيء لمنع مواطنيها من الذهاب للبحث عن الحرية في مكان آخر".
وكان خفر السواحل الصينيون قد أوقفوا هذه المجموعة التي يبلغ سن أصغر أعضائها 16 عاما، في قارب سريع على بعد سبعين كيلومترا جنوب شرق هونغ كونغ في 23 أغسطس، قبل تسليمهم إلى شرطة شينزين المدينة الكبيرة المتاخمة لهونغ كونغ في الصين القارية. وكانوا يحاولون الوصول الى تايوان.
وجاء في بيان لمحكمة يانتيان في شينزين أن "المحكمة استمعت إلى اللوائح الاتهامية للنيابة العامة ولملاحظات المتهمين ولمرافعات المحامين وسيتم النطق بالحكم في موعد لاحق".
وأشار البيان إلى أنه سمح لصحفيين ولذوي المتهمين بحضور الجلسة.
لكن المراسلين الأجانب منعوا من حضور الجلسة وفق وكالة فرانس برس. ومساء الاثنين نفت لجنة دعم المتهمين أمام الصحافة في هونغ كونغ حضور أقرباء المتهمين جلسة المحاكمة مشدد على أنهم منعوا من الحضور.
واشتكى أقرباء كثر للمتهمين من عدم تمكنهم من التواصل بشكل فعلي مع محامي الدفاع الذين عينتهم السلطات الصينية.
وجاء في بيان للجنة أن "هذه المحاكمة الجائرة هي دليل على الاضطهاد السياسي".
ومنع أيضا حوالي عشرة دبلوماسيين من عدة دول بينها ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وهولندا والبرتغال وبريطانيا، من حضور الجلسة.
وبحسب عائلات المتهمين فان ثلاثة منهم يحملون جنسيات بريطانيا والبرتغال وفيتنام.
والاثنين بدأت محاكمة عشرة من المتهمين، فيما سيحاكم الاثنان المتبقيان (كانا قاصرين عند التوقيف) بشكل منفصل في موعد لم يحدد.
وجميع هؤلاء الناشطين متهمون بعبور الحدود بشكل غير قانوني. ويتهم اثنان منهم أيضا بتنظيم عملية فرار المجموعة بأكملها وهما يواجهان في حال إدانتهما عقوبة أكثر تشددا تصل إلى الحبس سبع سنوات.
والاثنين أعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان أن لندن تبدي "قلقا بالغا" إزاء محاكمة النشطاء "بشكل سري".
وطالب الوزير في البيان الصين بـ"احترام سيادة القانون وإقامة محاكمة منصفة وشفافة".
وكان بعض ركاب القارب مهددين بملاحقة قضائية في هونغ كونغ لمشاركتهم في الاحتجاجات الضخمة المؤيدة للديموقراطية التي هزت المدينة العام الماضي.
وتوقفت هذه الاحتجاجات مطلع العام 2020 بسبب وباء فيروس كورونا المستجد ثم بعد فرض قانون صارم جديد "للأمن القومي" في نهاية يونيو.
وتعتبر الصين هذا القانون أساسيا لاستعادة الاستقرار في هونغ كونغ، فيما يعتبر معارضوه أنه قضى على الحريات التي كانت مضمونة بموجب مبدأ "بلد واحد ونظامان" الذي اعتمد عند اعادة المستعمرة البريطانية السابقة الى الصين عام 1997.
وذكرت عائلات المتهمين أن السلطات أبلغتهم أن هذا الملف "سري" وأنه لن يسمح للجمهور أو الصحافيين بحضور الجلسة.
وأضافت المصادر نفسها أنه سيُسمح للعائلات فقط بطلب الإذن من القاضي لحضور المحاكمة. لكن بسبب وباء كوفيد-19 لا يستطيع سكان هونغ كونغ حاليا دخول البر الصيني.
وفي اليوم نفسه، حكم القضاء الصيني الاثنين على "صحفية مواطنة" صينية أوقفت بعد تغطيتها الحجر الصحي في ووهان، بالسجن أربع سنوات بحسب محاميها، في وقت تشيد الصين بنجاحها في مكافحة المرض المنتشر في أنحاء العالم.