ثقافة الشعوب

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-04-27 | منذ 10 سنة
نواف يونس

 

تحدد ثقافة أي شعب أو أمة، منظومة القيم التي تجسد ملامح وسمات شخصية الإنسان فيها وهويته، وهذه المنظومة غير ثابتة في معانيها متغيرة في أحكامها، وهي تتبدل وتتغير من جيل الى آخر، فما كان مأخذاً اجتماعياً أو أخلاقياً في زمن ما، يتم التغاضي عنه، بل ربما يصبح من المناقب والمحاسن، والأمثلة كثيرة، فسمات الكرم، والتي كانت تتطلب إكرام الضيف مدة ثلاثة أيام، قبل أن تسأله عن مراده، لم تعد تواكب العصر وظروف وصروف الحياة المعيشية، تم الاكتفاء حيالها بدعوة على الغداء أو العشاء، وربما الاقتصار على فنجان قهوة، أصبح يفي بالغرض.
 
وهو ينطبق أيضاً على ما كانت تتحكم فيه الطبقية الاجتماعية مع نهاية العصر الاقطاعي، حيث اختفت مع معطيات العصر الصناعي والتطور التكنولوجي تلك المعايير الاجتماعية، وأصبح المعيار الحقيقي هو المعلم والمعرفة والوظيفة، إلى جانب الدخل المادي الذي يكفل استقرار الأسرة ومتطلباتها.
 
وما حدث مؤخراً على متن إحدى شركات الطيران في رحلتها ما بين جوهانسبرج في جنوب إفريقيا والعاصمة البريطانية لندن، يرسخ مفهوم الثابت والمتحول في منظومة القيم والأخلاقيات، ففي مقاعد الدرجة السياحية، جلست امرأة إنجليزية، تبلغ من العمر أكثر من خمسين عاماً بقليل، وبالصدفة كان يجلس إلى جوارها رجل أسود البشرة، وقد أحس هذا الرجل، أن المرأة تشعر بالضيق من مجاورته على متن الرحلة الطويلة، بل تأكد من ذلك، عندما استدعت المرأة مضيفة الطائرة وقالت لها: لقد أجلستموني بجانب رجل أسود، وهو ما يسبب لي الضيق، بل إنني أشعر بالقرف، ولم أعد أحتمل، لذا أرى أن توفروا لي مقعداً بديلاً، فأجابتها المضيفة بكياسة ولباقة: اهدئي سيدتي، سأحاول البحث لك عن مقعد خال في الطائرة.
 
وبعد عناء، عادت المضيفة لتقول للسيدة البيضاء: يا سيدتي لم أجد لك مقعداً خالياً في الدرجة السياحية، لذلك أخبرت كابتن الطائرة، فأبلغني بوجود مقعد واحد خال في الدرجة الأولى. انفرجت أسارير السيدة البيضاء، ولكن قبل أن تقول أي شيء، بادرتها المضيفة بالقول: ليس من المعتاد في عرف شركتنا، أن نسمح لراكب من الدرجة السياحية بالجلوس في الدرجة الأولى، ولكن وفقاً للظروف الاستثنائية التي تحتل مكانة في عرفنا، فإن كابتن الطائرة، يشعر أنه من غير اللائق أن نرغم أحداً، أن يجلس بجانب شخص مقرف الى هذا الحد.
 
والتفتت المضيفة نحو الرجل صاحب البشرة السوداء وقالت له: سيدي، هل يمكنك أن تحمل حقيبتك اليدوية وتتبعني؟ فهناك مقعد ينتظرك في الدرجة الأولى، وهو ما أصاب الركاب الذين كانوا يتابعون الموقف من بدايته بالمفاجأة، فصفقوا جميعاً لحنكة وثقافة طاقم الطائرة.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي