أثار الأمر استغراب المراقبين.. هل كنت تظن أن الضوء أسرع ما في هذا الكون؟

الامة برس/ متابعات:
2020-12-04 | منذ 8 شهر

تتجاوز هذه الانفجارات سرعة الضوء في السحب الغازية المحيطة في الوسط النفاث، وليس في الفراغ/ istock

بلقيس دارغوث:

اكتشف علماء فيزياء فلكية نظرية مفادها أن انفجارات أشعة غاما تسافر أسرع من الضوء، ولكن من دون أن تتعارض مع نظرية ألبرت أينشتاين بأن الضوء هو أسرع ما في هذا الكون، قد يبدو الأمر مربكاً لكن تفسيره منطقي جداً ومتوافق مع النظريات.

نحن نعلم أن الوقت يتحرك في اتجاه واحد فقط، لكن في العام الماضي اكتشف الباحثون أحداثاً في بعض نبضات انفجار أشعة غاما، التي بدت وكأنها تكرر نفسها كما لو كانت تتراجع في الزمن.

أثار الأمر استغراب المراقبين، وعكفوا على دراسة سبب حدوث ظاهرة العودة في الزمن!

انفجارات أشعة غاما أسرع من الضوء وتغير الزمن!

البحث الجديد الذي نشرته مجلة The Astrophysical Journal يقترح إجابة محتملة عما قد يتسبب في تأثير انعكاس هذا الوقت.

عندما ينتقل الضوء عبر وسيط (مثل الغاز أو البلازما) تكون سرعته أبطأ قليلاً من سرعة الضوء في الفراغ، وهو على حد علم العلماء الحد الأقصى للسرعة في الكون، ولا شيء أسرع من الضوء، على الأقل حتى الآن.

لكن العلماء وجدوا أن انفجارات أشعة غاما قد تتجاوز سرعة الضوء، وتسبب انعكاس الزمن.

وفقاً لنظرية أينشتاين للنسبية العامة، لا شيء يمكن أن يسافر أسرع من سرعة الضوء في الفراغ. ومع ذلك تحدث العديد من الأشياء الغريبة في الفضاء، بما في ذلك إطلاق رشقات من أشعة غاما أو انفجارات أشعة جاما التي تسافر أسرع من الضوء، ما يجعلها شديدة اللمعان والتوهج.

ومع ذلك، فإن هذا البحث الذي أجراه عالم الفيزياء الفلكية جون هاكيلا من كلية تشارلستون وروبرت نيميروف من جامعة ميتشيغان التكنولوجية لا يتعارض مع نظرية أينشتاين.

ما وجده العالمان هو أنه في حين أن هذه الانفجارات تتجاوز سرعة الضوء في السحب الغازية المحيطة، فإن هذا يحدث فقط في الوسط النفاث، وليس في الفراغ.

ويعتقد علماء الفيزياء الفلكية أيضاً أن هذه النفاثات فائقة اللمعان يمكن أن تخلق قابلية انعكاس الوقت التي يمكن ملاحظتها في منحنيات ضوء انفجار أشعة جاما، فتبدو وكأنها حصلت أكثر من مرة.

يشبه جون هاكيلا ما وجدوه بقذف الحجارة على سطح مياه البركة، أي إذا قام شخص ما بإلقاء مثل هذا الحجر، فإن الحجر سوف يمر عبر الهواء بين القفزات بشكل أسرع من تحرك الموجات التي يسببها عبر الماء.

وكلما اقترب الحجر من الجهة الأخرى، سيرى الناظر على الضفة الأخرى الموجات التي تنتجها كل قفزة بترتيب عكسي؛ وستصل إليه آخر الموجات التي تسبب بها الحجر، تليها الموجات الأولى بعد زمن.

وأوضح هاكيلا أن "نماذج انفجار أشعة غاما القياسية التي تمت دراستها حتى الآن أهملت خصائص منحنى الضوء القابل للانعكاس بمرور الوقت"، بحسب ما نشر موقع Science Alert.

 

تصور إلكتروني فني لانفجارات أشعة غاما/ istock

ولكن ما هي انفجارات أشعة غاما؟

تنبثق انفجارات أشعة غاما (GRBs) من الطرد العنيف للمواد في نهاية التطور الضخم للنجوم المصاحبة لتشكيل الثقب الأسود. وهي الأحداث الكهرومغناطيسية الأكثر سطوعاً وطاقةً في الكون، وقد رصدها العلماء في مجرات بعيدة جداً.

بعد وميض أولي من أشعة غاما، عادةً ما ينبعث "الشفق اللاحق" الأطول عمراً بأطوال موجية أطول (الأشعة السينية، والأشعة فوق البنفسجية، والبصرية، والأشعة تحت الحمراء، والميكروويف، والراديو).

ويمكن أن تستمر من بضعة أجزاء من الألف من الثانية إلى عدة ساعات، فهي مشرقة بشكل غير عادي، ولا يعرف العلماء حتى الآن أسبابها.

وكانت ملاحظات رصدها علماء العام 2017 بيّنت أن تصادم النجوم النيوترونية يمكن أن تخلق انفجارات من أشعة غاما.

يعتقد علماء الفلك أيضاً أن مثل هذه الانفجارات تحدث عندما ينهار نجم ضخم وسريع الدوران في ثقب أسود، ما يؤدي بعنف إلى إخراج المواد في الفضاء المحيط في فرط نوفا هائل.

ثم يُحاط هذا الثقب الأسود بسحابة من مواد تراكمية حول خط الاستواء، وإذا كان يدور بسرعة كافية فإن ارتداد المادة المنفجرة في البداية سيؤدي إلى إطلاق نفاثات نسبية من المناطق القطبية، منتفخة عبر الغلاف الخارجي للنجم السابق قبل إنتاج رشقات أشعة غاما.

تم اكتشاف انفجارات أشعة غاما لأول مرة في عام 1967 بواسطة أقمار Vela الصناعية، التي صُممت للكشف عن تجارب الأسلحة النووية السرية.

بعد اكتشافها، طرح العلماء مئات النماذج النظرية لتفسير هذه الانفجارات، مثل الاصطدام بين المذنبات والنجوم النيوترونية.

كانت المعلومات القليلة المتاحة غير كافية للتحقق من هذه النماذج حتى اكتُشف عام 1997 الأشعة السينية والتوهجات البصرية اللاحقة، الأمر الذي سمح بتقدير مسافات بُعدها عن الأرض وآثار ما بعد انفجارها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي