تحميها من الخفافيش.. أجنحة حشرة العث مغطاة بتكوين فريد كابح للصوت

الامة برس/ متابعات:
2020-12-03 | منذ 8 شهر

 

 البنية النانوية بأجنحة العث تعمل على امتصاص الصوت 

فكرت المهدي:

في سابقة علمية أعلن باحثون من كلية العلوم البيولوجية في جامعة بريستول University of Bristol في المملكة المتحدة عن اكتشافهم لبنية نانوية هيكلية في أجنحة حشرة العث (moth) تعمل كمادة فائقة خارقة للطبيعة في امتصاص الصوت.

وقد أظهرت الدراسة -التي نشرت بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في دورية بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز الأميركية PNAS أن حراشف العث قد تطورت على مر ملايين السنين لتؤدي مهمة تفوق الدور الذي تقوم به الحراشف الموجودة على أجنحة الفراش في إحداث تأثيرات ضوئية نانوية.

ووجد الباحثون أن أجنحة العث تشكل منظومة تعمل على التمويه الصوتي ضد منهجية "تحديد الموقع بالصدى" التي تستخدمها الخفافيش لاصطياد الفرائس، ويمكن اعتبار الحراشف وكأنها لبنات بناء ذي خصائص ميكانيكية حيوية متكيفة مع الترددات فوق الصوتية بحيث تقوم بامتصاصها.

أجنحة العث تشكل منظومة تعمل على التمويه الصوتي ضد آلية تحديد الموقع بالصدى التي تستخدمها الخفافيش (تشارلز جيه شارب- ويكيبيديا)

طلاء فائق

للوصول إلى تلك النتائج قام باحثو جامعة بريستول بعمل نماذج حاسوبية لأجنحة نوعين من العث عديم الأذن ونوعين من الفراشات، وأثبتوا أن مسافة تراص الحراشف وحجمها الفريد يمنحان العث عديم الأذنين نوعا من الطلاء الخفيف أو درعا ذا ثخانة أقل بمئات المرات من أطوال موجات الصوت التي يمكن أن تمتصها.

وبينت فحوصات المجهر الإلكتروني أن سماكة ذلك الأخير تبلغ 0.3 ملليمتر في حين أن الموجات الصوتية التي تستخدمها الخفافيش في عمليات تحديد الصدى تبلغ حوالي 17 ملليمترا. وقد وضحت نتائج التصوير المقطعي بالموجات فوق الصوتية آلية تلقي الصوت التي تسلكها كل من أجنحة العث وأجنحة الفراشات.

ووجد الفريق أن أجنحة الفراشات التي لم تتطور في مواجهة الموجات الصوتية الصادرة عن الخفافيش لم تظهر أي خصائص لامتصاص الصوت، في حين قام الدرع الرقيق الموجود على أجنحة العث بتقليل صدى الموجات فوق الصوتية وتثبيط الصوت عند أدنى الترددات التي تم اختبارها.

مسافة تراص الحراشف وحجمها الفريد يمنحان العث درعا ذا ثخانة أقل من أطوال موجات الصوت (تشارلز جيه شارب- ويكيبيديا)

وأبعد من ذلك، فقد اكتُشف أن لذلك الدرع خصائص تمكنه من التكيف مع مختلف الترددات التي تطلقها الخفافيش، ويرى الباحثون أن القدرة الفائقة لهذه الهياكل الرقيقة ذات الثخانة المتناهية في الصغر على امتصاص نطاق كبير من الترددات المختلفة أمر خارق للطبيعة.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الهياكل والآليات يوفر إمكانية مستقبلية لتطوير مواد وأجهزة للتحكم في الضوضاء أرق وأخف وزنا. ويأمل الفريق أن يساعد هذا الاكتشاف في تصميم أجهزة خفيفة الوزن وأكثر فاعلية لإلغاء الضوضاء التي تترافق مع الترددات الصوتية المختلفة.

وهو ما يعِد بتطوير مثبطات صوت ذات ثخانة متناهية الصغر كورق الحائط مثلا، لكي تستخدم في منازلنا ومكاتبنا بدلا من ألواح عزل الصوت المستخدمة حاليا في أعمال البناء والتي تتميز بثخانة كبيرة ووزن كبير نسبيا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي