نجوا من حادث غرق في المتوسط..

العثور على خاتمي زواج لمهاجرين جزائريَّيْن وسط البحر

2020-11-26

خاتمي زواج مهاجرين جزائريين

في يوم التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، صادف قارب إنقاذ مهاجرين حقيبة ظهر حمراء تطوف في البحر المتوسط بجانب بقايا حطام سفينة غرقت منذ أسابيع. وكانت حقيبة الظهر المغطاة بحلزونات البحر وتفوح منها رائحة البترول تحتوي على خاتمي زواج، حُفر عليها أسماء أحمد ودودو.

دليل على "قصة حب": صحيفة The Guardian البريطانية نقلت الثلاثاء، 24 نوفمبر/تشرين الثاني، عن ريكاردو غاتي، رئيس منظمة Open Arms غير الربحية في إيطاليا، الذي استعاد المقتنيات الشخصية قوله: "ظننا أنها دليلٌ على قصة حب أخرى انتهت في قاع المحيط، وللأسف نعثر على أشياء كثيرة مثل هذه. في معظم الأحيان تكون حقائب تطوف في البحر، ولا تكون سوى رموز لرحلة أخرى بدأت في ليبيا وانتهت بمأساة".

لكن، كما هو معتاد بدأت المنظمة عمليات تحاول فيها تتبع أصحاب الممتلكات عن طريق نشر صور على القنوات الخاصة بالمنظمة في الشبكات الاجتماعية، ومن خلال شبكة معارفهم. وقال غاتي: "ما حدث بعد ذلك كان مثيراً".

وبفضل مقالة نُشرت في صحيفة La Repubblica الإيطالية احتوت على صور خاتمي زواج، اكتشفت منظمة أطباء بلا حدود أن الخاتمين يخصان زوجين جزائريين تزوجا حديثاً هما: أحمد (25 عاماً) ودودو (20 عاماً).

ما هي قصة الخاتمين؟ كان الزوجان المقيمان في مركز استقبال بصقلية، من بين 15 ناجياً من تحطم السفينة الذي وقع قبالة ساحل جزيرة لامبيدوسا يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومات فيها خمسة أشخاص.

إذ قال أحمد في رسالة أوصلتها منظمة أطباء بلا حدود: "بمجرد أن عرضوا علينا صور خاتمي زواج، لم أصدق! فقدنا كل شيء والآن وجدنا الأشياء القليلة التي انطلقنا بها في الرحلة، الأمر مذهل، تركنا الخاتمين في الحقيبة لأنها كانت مكسورة وأردنا إصلاحها فور الوصول لأوروبا. لم يتمكن أي مرافق معنا في السفر من استعادة أي شيء. إننا سعداء للغاية لكننا لا نزال في حداد على أصدقائنا الذين لم ينجوا".

كما أوضح أحمد ودودو لعمال الإسعاف أنهم غادروا الزاوية في ليبيا في قارب خشبي صغير مع 20 شخصاً آخر، يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول، ولكن بعد مرور 48 ساعة نفد الوقود، وتُرك المركب في عرض البحر، وبدأ الطقس يتدهور.

بينما قال إستر روسو، الطبيب النفسي من منظمة أطباء بلا حدود الذي تحدث إلى الزوجين، إن الناجين من حادث التحطم تحدثوا عن موجة كبيرة صدمت المركب على بعد 60 كيلومتراً من جزيرة لامبيدوسا.

أضاف روسو: "أنقذ أحد مراكب الصيد الصقلية الناجين وعددهم 15. ومات خمسة أشخاص، من بينهم فتاة عمرها عامان. صُدمت والدتها، وتوقف الوقت بالنسبة لها عندما لم تعد ترى ابنتها، وفي تلك الرحلة ذاتها فقد طفل عمره تسع سنوات والدته وهو الآن وحيد في إيطاليا".

الصدمة ما زالت مستمرة: بينما قال أحمد الروسان، الوسيط الثقافي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في صقلية، إن دودو كانت تحاول التعافي من صدمة الرحلة، وأضاف الروسان: "لا تزال في صدمة مما حدث، رأت خمسة من رفاقها في السفر يموتون أمام عينيها، ومن بينهم طفلة، لكن أحمد ودودو كلاهما بخير".

ولا تزال حقيبتهما التي تحتوي خاتمي زواج على متن سفينة منظمة Open Arms قبالة سواحل صقلية.

بينما قال غاتي: "غسلنا كل شيء كان في الحقيبة على متن السفينة، حتى الملابس والقمصان، نحن متحمسون لتسليمها إلى أحمد ودودو. الأمر مليء بالمشاعر بالنسبة لنا أيضاً، إنها ليست مجرد أشياء، هذه الحقائب التي نجدها عادة ما تكون كل ممتلكات هؤلاء الناس. مثل خاتمي زواج، التي ترمز لحب نجا في البحر المتوسط لحسن الحظ، هذه المرة على الأقل".









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي