أيهما أكثر ضررا لاقتصاد بريطانيا: بريكست من دون اتفاق أم كورونا؟

2020-11-24 | منذ 2 شهر

جانب من اجتماع سابق لمفاوضات بريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

أحمد مصطفى:

حذر محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أندرو بيلي، في كلمة له أمام نواب البرلمان، من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ستكون له أضرار تفوق تداعيات أزمة كورونا على المدى الطويل.

وقال بيلي، في لجنة الخزانة بمجلس العموم (البرلمان)، إن الخسائر والأضرار الاقتصادية الفورية من بريكست من دون اتفاق قد لا تصل إلى حجم الآثار السلبية التي سببتها الجائحة، لكنها ستكون أشد ضرراً على الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل. مشيراً إلى أن مسؤولي الخزانة حين تدارسوا انضمام بريطانيا إلى اليورو قبل سنوات، قدروا أن التكيف مع العملة الجديدة قد يحتاج إلى 40 عاماً.

التكيف مع القواعد الجديدة

وفنّد محافظ البنك المركزي تصوره لأضرار بريكست من دون اتفاق بأن الشركات والأعمال وكل قطاعات "الاقتصاد الحقيقي" ستحتاج إلى سنوات للتكيف مع قواعد وإجراءات جديدة للتعامل مع أوروبا، إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق يُبقي العلاقات التجارية والاقتصادية أقرب ما يكون لما كانت عليه وبريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيد متصل، طمأن كبار موظفي الحكومة المسؤولين عن الخدمة المدنية نواب البرلمان بأن بريطانيا ستكون جاهزة لأي احتمال بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2021، حين تنتهي فترة الانتقال إلى البريكست. وقال هؤلاء أمام البرلمان إن التجهيزات على الحدود بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي "ستنتهي مع نهاية العام"، من حيث تطوير أجهزة الكمبيوتر في الموانئ والمنافذ الحدودية، وتوفير أماكن انتظار للشاحنات وزيادة عدد مفتشي الجمارك.

وتأتي تلك التصريحات قبل أقل من شهر ونصف الشهر على نهاية الفترة الانتقالية للبريكست في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفي حال عدم توصل المفاوضات الحالية إلى اتفاق قبل هذا الموعد ستصبح العلاقات التجارية والاقتصادية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي خاضعة فجأة لقواعد منظمة التجارة العالمية في اختلاف جذري عن وضعها الحالي.

البنك المركزي البريطاني

اتفاقات انتقالية

وعلى الرغم من التصريحات المتشددة من لندن وبروكسل، خصوصاً من حكومة حزب المحافظين برئاسة بوريس جونسون في بريطانيا، بشأن الاستعداد لبريكست من دون اتفاق فإن الجانبين يرغبان في تفادي هذه النتيجة، التي لن يقتصر ضررها الاقتصادي على بريطانيا، إنما سيضر باقتصادات دول الاتحاد الأوروبي كذلك.

وتتواصل المفاوضات بين الطرفين هذا الأسبوع عبر دوائر الفيديو، بعد تعليق المشاورات المباشرة الأسبوع الماضي على إثر إصابة أحد أعضاء وفد التفاوض الأوروبي بكورونا. واضطر رئيس الوفد الأوروبي ميشيل بارنييه وبعض أعضاء فريقه لالتزام العزل الذاتي الوقائي. وقد تُستأنف المناقشات المباشرة في لندن الجمعة، إذا جاءت نتيجة اختبار الفيروس سلبية.

وكتب بارنييه، على صفحته في موقع التواصل "تويتر"، "الوقت قصير. الخلافات الأساسية ما زالت موجودة. لكننا نواصل العمل بجد للتوصل إلى اتفاق". وأكد المفاوضون البريطانيون أيضاً استمرار العمل بجد لاقتراح اتفاقات انتقالية في القضايا الخلافية، لضمان التوافق حول مسودة نهائية قبل عطلات نهاية العام.

حقوق الصيد

وكان رئيس وفد التفاوض البريطاني ديفيد فروست، قد اقترح اتفاقية انتقالية حول حقوق الصيد، تُراجع في ما بعد، وتكون مكملة للاتفاق حول بقية القضايا، بما فيها مساواة القواعد والقوانين التي تريد أوروبا أن تضمن بها عدم تقديم الحكومة البريطانية الدعم للشركات والأعمال، إلا بحسب القواعد الأوروبية.

لكن، الجانب الأوروبي يريد أن تكون المراجعة المرحلية شاملة قضايا أخرى، خصوصاً أن الأوروبيين يدركون أن بريطانيا لا تملك أساطيل صيد تكفي للاستفادة من كميات الأسماك التي ستصبح من حقها، وتخصم من حصص الصيادين الأوروبيين.

لذا، فإن اتفاقية انتقالية حول حقوق الصيد فقط تصب لصالح بريطانيا مرحلياً، بينما سيكون على الأوروبيين القبول باتفاقيات دائمة في الجوانب الأخرى، مثل مساواة القواعد والقوانين وآليات التحكيم في حال انتهاك بنود الاتفاق.

كما ترغب أوروبا في أن تكون المراجعة للاتفاقيات الانتقالية بعد 10 أو 15 سنة، بينما تريد فترة أقصر ربما في حدود 5 سنوات، وهدف بريطانيا أنها في هذه المدة ستكون طوّرت من أساطيل الصيد لديها بما يمكنها من التفاوض على شروط أفضل بعد مدة قصيرة.

ويعد اقتراح الاتفاقيات الانتقالية الذي يبحثه المفاوضون الآن حلاً وسطاً، يشجع التفاؤل بإمكانية التوصل إلى مسودة اتفاق في وقت مناسب، يسمح بالتصديق عليه من البرلمان الأوروبي ومجلس العموم البريطاني قبل نهاية العام.

ويتوقع أن يجري رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اتصالاً برئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين نهاية هذا الأسبوع، لدفع عملية التفاوض باتجاه التوصل إلى مسودة اتفاق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي