عمر بايدن عقبة أمام ترشحه لولاية ثانية

2020-11-19 | منذ 5 شهر

يحتفل جو بايدن، وهو أكبر الرؤساء الأميركيين المنتخبين سناً على الإطلاق، بعيد ميلاده 78، الجمعة 20نوفمبر2020.

وفي حال قرر أن يترشح وأعيد انتخابه في عام 2024، فسيبلغ 86 عاماً بنهاية الولاية الثانية في عام 2029.

وقبل شهرين من تسلمه مفاتيح المكتب البيضوي، بدأت تطرح تساؤلات في واشنطن: هل سيكون رئيساً لولاية واحدة؟

"مرشح انتقالي"

طوال حملته في مواجهة الرئيس دونالد ترمب، بقي بايدن الذي وصفه رئيسه السابق باراك أوباما بأنه "أسد التاريخ الأميركي"، عن عمد متحفظاً في الإفصاح عن خططه المستقبلية.

وعندما سئل من قبل "إي بي سي نيوز" في أغسطس (آب) عما إذا كانت فكرة تولي الرئاسة لمدة ثماني سنوات مطروحة بالنسبة له، أجاب بايدن، "بالتأكيد".

لكن قبل ذلك، في أبريل (نيسان)، وخلال فعالية لجمع التبرعات، أخبر المانحين أنه يعتبر نفسه "مرشحاً انتقالياً"، وهي عبارة لفتت الانتباه وأثارت تكهنات.

فهل كان يحاول أن يقول، إنه الأفضل لطي صفحة مرحلة ترمب، لما يحمله من خبرة سياسية ممتدة لعقود ونظراً لطبيعته المتعاطفة، على أن يسلم بعد ذلك الراية إلى جيل جديد من الديمقراطيين في عام 2024؟

وغني عن البيان أن العديد من وجوه الحزب الجديدة واللامعة لم تكن على قيد الحياة عندما انتخب بايدن للمرة الأولى عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي في عام 1972.

أم أنه كان يتحدث ببساطة عن الانتقال بمعناه الأوسع، من دون أن يقصد الحديث عن أي نظرة مستقبلية؟

تجنب معركة الخلافة

بعد أيام قليلة من ضمان فوزه بالرئاسة أمام ترمب، أعربت فاليري شقيقة بايدن، التي لعبت دوراً رئيساً في حياته السياسية لكنها ظلت عموماً بعيدةً عن الأضواء، عن ثقتها في أنه سيسعى لإعادة انتخابه.

إذاً ماذا كان يقصد بقوله إنه "مرشح انتقالي"؟

قالت فاليري، لبرنامج "أكسيوس"، إنه "انتقالي لأنه يجلب كل هؤلاء الشباب ويعيد جمعنا فلا نكون دولةً منقسمةً".

لكن قبل كل شيء، من الواضح أن بايدن يحاول الحفاظ على أقصى قدر من الرصيد السياسي للمضي قدماً.

ولا يمكن لأحد أن يترشح للبيت الأبيض ويقول صراحةً، إنه يفعل ذلك لولاية واحدة. فهذا من شأنه أن يضعف موقفه ويفتح الباب، بسرعة كبيرة وعلى نطاق واسع، لمعركة خلافة شاملة داخل الحزب.

شرعية

يقول المؤرخ الرئاسي جوليان زيليزر، الأستاذ في جامعة برينستون، إن بايدن لا يجني أي "قيمة" إن أوضح خططه في وقت مبكر جداً.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية "في عصر الاستقطاب هذا، تحتاج إلى استخدام كل ما من شأنه أن يعزز موقفك، بما في ذلك التهديد بإعادة الانتخاب، لتحريك مشاريع القوانين".

في التاريخ الأميركي، أحجم عدد قليل جداً من الرؤساء عن الترشح لولاية ثانية.

خاض جيمس بولك الذي خدم من عام 1845 إلى عام 1849 حملته على أساس أنه لن يترشح مرةً أخرى، وأوفى بوعده. لكن السياسة في منتصف القرن التاسع عشر قلما تشبه السيرك الدائر في واشنطن حالياً.

والمثال الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الحديث هو ليندون جونسون، الذي دخل البيت الأبيض عام 1963 عندما اغتيل جون كينيدي.

فاز جونسون بسهولة بفترة ولايته في انتخابات عام 1964 ضد الجمهوري باري غولد ووتر، ولكن في مارس (آذار) 1968، مع استياء الشعب الأميركي من حرب فيتنام وتحدي الديمقراطيين التقدميين له، قال إنه لن يترشح مرةً أخرى.

ويقول العديد من المراقبين، إن جونسون انسحب لأنه كان يواجه هزيمةً مؤكدةً. لكن قراره ترك البيت الأبيض بعد ست سنوات في السلطة كان بمثابة هزيمة سياسية، على حد تعبير مشرع ديمقراطي من موطنه تكساس.

إضافة إلى التعطش للسلطة وهيبة المنصب، لماذا يتطلع القادة الأميركيون بشدة إلى البقاء لمدة ثماني سنوات؟

يقول زيليزر "الولاية الثانية تمنح الرئيس إحساساً بالشرعية... كما أنه الوقت المناسب لمتابعة مبادرات سياسية صعبة من دون ضغوط انتخابية".

عجوز

يعرف بايدن بالطبع أنه في موقف صعب.

في خريف عام 2018، قبل أن يعلن حتى عن ترشحه للمرة الثالثة للرئاسة، اعترف بايدن أمام حشد خلال لقاء في ميشيغان، أن إثارة موضوع عمره كانت "أمراً مشروعاً تماماً".

وقال "أظن أنه من المناسب تماماً أن ينظر الناس إلي ويقولوا إذا كنت سأترشح للمنصب من جديد، حسناً، بالله عليك، فأنت عجوز". وأضاف "حسناً، من حيث عدد السنوات، أنا عجوز"، موضحاً أنه يعتبر أن العمر مجرد رقم، وأنه لا يزال ممتلئاً طاقة ويتمتع بفكر ثاقب.

هناك أمر واحد واضح:عندما يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، سيصغي خصوم بايدن الجمهوريون، والطامعون بالمنصب في حزبه الديمقراطي، بعناية إلى ما يقوله حول هذا الموضوع.

سينتظرون أدنى تلميح لتقاعد محتمل من الرجل الذي سيصبح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أول رئيس في المنصب يبلغ الثمانينيات من عمره في التاريخ الأميركي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي