الصابئة المندائيون متشبثون بطقوس مهددة بالزوال

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-03-18 | منذ 11 سنة
اقدم طوائف العراق يحتفلون بعيد الخليقة ويحاولون الحفاظ على طقوسهم بعدما هجر عدد كبير مهم الى خارج البلاد.

بغداد – من مروة صباح

يحاول الصابئة المندائيون، اقدم طوائف العراق، الحفاظ على وجودهم الاخذ في الانحسار وممارسة طقوسهم الخاصة بعد ان تعرضوا لاعمال عنف وتهديدات في ظل الفوضى التي سادت البلاد في الاعوام الاخيرة.

ويعود ابناء الطائفة في بغداد للاحتفال بابرز مناسباتهم الدينية "عيد الخليقة" الذي بدا الثلاثاء وسط اجواء هادئة نسبيا بعد نزوح اعداد كبيرة منهم الى كردستان العراق والخارج.

ويقول الشيخ ستار جبار الحلو رئيس الطائفة مرتديا الزي الابيض استعدادا للاحتفال بالعيد ان "للصابئة المندائيين اربعة اعياد وهذا ابرزها بحيث تزول الحواجز بين الاحياء والاموات لذا نصنع الملابس النورانية الطاهرة التي لم يحصل الانسان عليها وهو في الحياة".

ويضيف "وفقا لعقيدتنا، يجب تعميد المندائي قبل وفاته اما في حالة عدم حصوله على العمادة واللباس الخاص بها، فنصنع له لباسا في هذه الايام المباركة يرتديه احياء كتشبيه لما كان يجب ان يحدث".

ويقرأ احد الكهنة وسط رائحة البخور العابقة في المكان مقاطع من الكتاب المقدس لدى الصائبة "كنزا ربا" او "الكنز الكبير". ويضع المصلون تقديماتهم التي تتضمن برتقالا وتفاحا وقطعا من الدجاج قبل ان يغطس في مياه النهر.

ويقيم الكاهن طقوسه منتعلا حذاء من القصب الجاف والمجدول ممسكا بعصا خشبية. ووقف خلفه المصلون ينتظرون اشارة كاهن اخر لتغطيسهم في مياه النهر الموحلة والملوثة كل بدوره.

كما جلست نساء تحت سقف خشبي بينما كان احد الكهنة يسكب مياه دجلة في كاس برونزية ليتناولن منه جرعتين قبل ان يرش بعض النقاط على الكتف من جهة الشمال من اجل مغفرة الخطايا.

وبعد ذلك، يتم ربط غصن صغير من الريحان على شكل حلقة تضعها النسوة في خنصرهن.

وديانة الصابئة مزيج من المعتقدات البابلية والمسيحية والفارسية.

ويكن الصابئة احتراما كبيرا للنبي يوحنا المعمدان الذي عمد السيد المسيح في مياه نهر الاردن، وقد غادروا القدس في القرن الثاني ميلادي باتجاه بلاد ما بين النهرين هربا من اضطهاد اليهود المتشددين لهم.

ويتابع الحلو "امنيتنا ان يعود الصابئة من المهجر لان هذا بلدنا وارثنا وحضارتنا وثقافتنا لكن من خرج فعل ذلك لاسباب قاهرة فالظروف كانت قاسية وليس لدينا ميليشيات تحمينا".

ويؤكد الشيخ صاحب اللحية الطويلة الكثة "ليس لدينا منطقة جغرافية محددة لحماية انفسنا فيها (...) نصلي لكي لا يفرغ العراق من الصابئة والمسيحيين والايزيديين والشبك لان هذا التنوع اغناء للبلد لكن الخوف لا يزال كامنا داخل الكثير منا".

يشار الى ان اعداد الصابئة المندائيين كان بين 30 الى 35 الفا قبل العام 2003، لكنهم لا يتجاوزون الثمانية الاف نسمة حاليا.

ويختم الحلو قائلا "نرجو من الحكومة ان تعطي الطائفة حقوقها المشروعة" مشيرا الى وجود "فتاوى على الانترنت من قبل بعض رجال الدين تؤكد ان الصابئة ليسوا من اهل الكتاب مما يشكل خطرا علينا ويعرضنا للابتزاز والخطف والقتل".

من جهته، يقول غزوان يحيى يوسف (25 عاما)، من المكتب الاعلامي للصابئة المندائيين والموظف في وزارة حقوق الانسان كممثل عن الطائفة، "تتحدر اصولنا من جنوب العراق، حيث الاهوار، واينما يوجد مياه جارية يوجد الصابئة".

ويضيف ان "عيد الخليقة، عيد البرونايا باللغة الارامية، يمتد خمسة ايام تجري خلالها طقوس التعميد والثواب ونسميه طعام الغفران ويرتدي كل مندائي راغب بالتعميد اللباس الابيض".

وتعتبر "الايام الخمسة البيضاء" احدى الفترات الاكثر قداسة بالنسبة للطائفة.

ويؤكد يوسف "انها المرة الاولى التي نحتفل فيها منذ خمس سنوات مع هذا العدد الكبير من المندائيين، نتيجة تحسن الظروف الامنية، وحضر اليوم مئتي شخص لكن حوالى الالف شاركوا امس، اول ايام الاحتفال بالعيد".

ويتابع "هذا المكان (القادسية، غرب بغداد) هو المقر الرئيسي ولدينا مقرات اخرى في العمارة والبصرة والناصرية واربيل وكركوك".

يذكر ان الصابئة يعيشون في ايران واستراليا والسويد وكندا بحيث يبلغ عددهم في العالم فضلا عن العراق حوالي 33 الفا.

وعلى ضفة دجلة، يوجد كوخ صغير مبني من الطين يرمز الى "المندى"، معبد الصابئة في الزمن القديم.

وحصل الصابئة على منصب مدير عام في ديوان الوقف المسيحي كما استطاعت الطائفة الحصول على مقعد واحد في مجلس محافظة بغداد بحسب نظام الكوتا لتمثيل الاقليات سياسيا.

ويوضح يوسف "نريد حقوقنا الدينية لنمارس طقوسنا بحرية اضافة لحقوقنا (...) لدينا علاقات طيبة مع الجميع، لغتنا المندائية مهددة بالانقراض لذا يجب ان يكون هناك معاهد لتعليم اللغة الارامية وهي اللغة الدينية".

بدورها، تقول ميسون عودة (60 عاما) الام لثلاثة ذكور، وترتدي اللباس الابيض "هذا اليوم شهد تكون الخليقة وهو مهم جدا (...) اتمنى عودة كل الصابئة لان الوضع الامني جيد".

اما سينا قاسم (23 عاما)، فتؤكد ان "هذا العيد مختلف فهناك عدد كبير من ابناء الطائفة. نحتفل بهذا اليوم لغسل ذنوبنا انه يوم مقدس بالنسبة لنا".

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي