لماذا علقت الصين أكبر عملية طرح في البورصة؟

2020-11-04 | منذ 4 شهر

قدرة مجموعة "آنت" على إتمام طرحها العام في البورصة سيرسم مستقبلها

أوقفت الصين في اللحظة الأخيرة أكبر عملية طرح عام بالبورصة في التاريخ، محبطة آمال الملياردير جاك ما في غزو قطاع المالية الإلكترونية، ومتسببة في تراجع أسهم مجموعة "علي بابا" العملاقة للتجارة الإلكترونية التي أسسها.

وكان مقرراً أن تقوم مجموعة آنت، الشركة الأولى في العالم للدفع الإلكتروني، بطرح عام في بورصتي شانغهاي وهونغ كونغ، بقيمة غير مسبوقة لعملية اكتتاب تقدر بـ 34,4 مليار دولار، لكن قبل 48 ساعة من الموعد الذي كان آلاف المساهمين يترقبونه، أوقف النظام الصيني العملية الثلاثاء 3نوفمبر2020.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنه على وقع ذلك شهدت مجموعة علي بابا التي ترتبط بها "آنت" تراجع أسهمها بأكثر من سبعة في المئة ببورصة هونغ كونغ قبل دقائق قليلة من الإغلاق. كما خسرت مجموعة التسوق الإلكتروني 8,13 في المئة ببورصة وول ستريت، التي أدرجت أسهمها فيها عام 2014 في عملية اكتتاب قياسية في حينه بلغت 25 مليار دولار.

الصراع التجاري بين واشنطن وبكين

وفي ظل الصراع التجاري والتكنولوجي المحتدم مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب، اعتبرت عملية إدراج أسهم "علي بابا" في "وول ستريت" بمثابة تحد لواشنطن.

وأسهمت مجموعة آنت التي لديها نحو 731 مليون مستخدم شهري ناشطين على منصتها "علي باي" للدفع الإلكتروني، في إحداث ثورة في التجارة وخدمات الدفع في الصين، إذ أتاحت استخدام الهواتف النقالة لدفع ثمن المشتريات اليومية.

لكن، مجموعة آنت أثارت في المقابل مخاوف الهيئات المشرفة على الأسواق المالية باقتحامها قطاع القروض الشخصية والاستهلاك وإدارة الثروات والتأمين. وأشارت الهيئات الضابطة رسمياً إلى الواجبات المترتبة على المجموعة على صعيد إبلاغ البيانات، في ظل تشديد التنظيمات المتعلقة بالقروض الإلكترونية أخيراً.

والواقع، أن بكين تعتبر أن الشروط الجديدة المفروضة على المجموعة ستنعكس سلباً على نتائجها، ما سيحد من الأرباح الآجلة الموعودة للمساهمين.

تحجيم الشركات الكبرى

ويبدو أن النظام الشيوعي ربما يسعى أيضاً لتحجيم مجموعة خاصة تتخذ وزناً متزايداً. وكتب متخصص الشؤون الصينية بيل بيشوب، في نشرته "سينوسيزم"، إن الحزب الشيوعي الصيني "ذكّر مرة جديدة جميع رجال الأعمال، مهما كانت ثرواتهم وشهرتهم، بأن السقوط ليس بعيداً جداً عن الصعود".

وقال الباحث في معهد هينريش المستقل المعنيّ بمتابعة تطورات التجارة العالمية أليكس كابري، "آنت باتت مؤسسة مالية طائلة الحجم والنفوذ، وهذا غير مقبول للحزب الشيوعي الصيني"، مشيراً إلى أن نظام الرئيس شي جينبينغ كان خلف تقاعد جاك ما المبكر في سبتمبر (أيلول) 2019.

وقد يكون الملياردير الصيني أثار شخصياً هذه المرة استياء السلطات بخطاب ألقاه في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) في شانغهاي، ووجّه فيه اتهامات مبطنة إلى هيئات ضبط الأسواق المالية بكبح الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية.

وعلى الإثر، استدعى البنك المركزي وهيئات ضبط الأسواق المالية جاك ما والمديرين الرئيسيين لمجموعة آنت إلى اجتماع نقلت فحواه وسائل الإعلام الصينية في خطوة غير معهودة.

ولفت المتخصص في إدارة الأسهم لدى شركة إمبر هيل كابيتال جاكسون وونغ، إلى أن قطاع المصارف العامة النافذ الذي ينظر باستياء إلى توسع الإقراض الإلكتروني، قد يكون ضغط على الهيئات الضابطة، لحضها على إخضاع مجموعة آنت لتنظيمات الحيطة ذاتها.

واعتذرت المجموعة، في بيان، من المستثمرين، واعدة إياهم بإعادة تسديد كل المبالغ التي وُظفت حتى الآن. ويتوقف مستقبل "آنت" الآن على قدرتها على إتمام طرحها العام في البورصة. وقال أستاذ المالية في جامعة هونغ كونغ تشيوو تشين، "أعتقد أن الطرح العام سيكون بعد ستة أشهر، لكن الإعلان عنه سيثير أصداء أقل، وسعر السهم قد يكون أدنى مما كان متوقعاً".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي