بوليتيكو: الانتخابات الأميركية تحمل نذر يوم القيامة واليمين المتطرف يستعد لحرب أهلية

2020-11-03 | منذ 4 أسبوع

يُمثل يوم إجراء الانتخابات في الولايات المتحدة، بالنسبة لمليشيات اليمين المتطرف، أكثر من مجرد لحظة يختار فيها الشعب الأميركي رئيسه القادم.

وتعتبر صحيفة "بوليتيكو" اليومية -التي تصدر في العاصمة واشنطن دي سي، في تقرير لها- أن تلك اللحظة أضحت بمثابة صرخة استنفار للاستعداد لحرب أهلية وشيكة، حسب نبوءة واسعة الانتشار وسط تلك الجماعات المتطرفة.

وقد أخذت تلك الأقاويل منعطفا "سوداويا" الآونة الأخيرة، وبدأت تتردد بين تلك الجماعات طيلة الصيف، وتحديدا منذ اندلاع الاحتجاجات التي نظمتها حركة "حياة السود مهمة" وبروز حركة "أنتيفا" اليسارية المناهضة للفاشية والنازية والمعارضة للرأسمالية واليمين المتطرف، وفرض السلطات قيودا عقب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقد شرعت بعض المليشيات في الاستعداد لما يشبه قيام الساعة يوم الانتخابات إثر انتشار مزاعم بتزوير بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد. ومما غذى تلك المزاعم أيضا تغريدات الرئيس دونالد ترامب ووسائل الإعلام المحافظة، واندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات المطالبة بالمساواة العرقية في مناطق مثل فيلادلفيا، والمخاوف من فرض قيود جديدة بسبب جائحة كورونا.

وقد باتت تلك الأقاويل إلى حد كبير ملهبة للمشاعر، وتنطوي على تهديدات وجنوح نحو الظهور، وفقا للعديد من الباحثين الذين يرصدون مظاهر التطرف على شبكة الإنترنت.

خوف وترقب

وتقول تينا نغوين، مراسلة صحيفة بوليتيكو من البيت الأبيض والتي أعدت هذا التقرير، إنه رغم أن التقارير الإعلامية المتناثرة هنا وهناك تحدثت عن ظهور أفراد من تلك المليشيات المتطرفة بأسلحة نارية أمام مراكز الاقتراع إبان عمليات التصويت المبكرة، فإنه لا مؤشر على أن تلك الجماعات تشكل تهديدا "منسقا" يوم الانتخابات.

لكن أروقة تلك الجماعات تسودها نبرة ترقب تغذيها إرهاصات عن احتمال نشوب أعمال عنف من التيار اليساري، وهي هواجس تجد تجلياتها في مدونات اليمين المتطرف التي تكتبها شخصيات تعمل في قنوات فضائية محافظة.

ولعل محاولات الرئيس ترامب إنكار علاقته بتلك المليشيات -حسب المراسلة- لا تعدو أن تكون بمثابة تأييد "لتصرفاتها المتعجرفة".

وقد اتسمت لغة بعض تلك الجماعات -من شاكلة "حراس القَسَم" اليمينية المتشددة التي تستقطب قدامى العسكريين والشرطيين، وجبهة "باتريوت فرونت" الناشطة في تجنيد وتدريب عنصريين بيض- بالصراحة والوضوح، إذ درجت على إبلاغ أنصارها للاستعداد لحرب ضد من تسميهم "اليساريين العنيفين مثيري الشغب" يوم الانتخابات.

إن العديد من تلك المليشيات -التي عادة ما تتبنى أيديولوجيات مناهضة للحكومة ومؤيدة لترامب وتؤمن بتفوق العِرق الأبيض- غير مترابطة ومشتتة ولا تملك قواعد جماهيرية عريضة.

غير أن بعض الباحثين والمسؤولين الحكوميين يرون أنها ما تزال تشكل تهديدا خطيرا. فقد أظهر تقرير حديث لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن أتباع اليمين المتطرف يقفون وراء ثلثي المخططات والهجمات الإرهابية لهذا العام بالولايات المتحدة.

كما حذر تقرير حديث آخر -صادر عن وزارة الأمن الوطني- من أن المتطرفين البيض يشكلون "التهديد الأكثر رسوخا والأشد فتكا في البلاد".

وقد صرح ترامب وحلفاؤه مرارا وتكرارا -خلال فترة ما قبل انتخابات هذا العام- أن نتائجها يسهل تزويرها بسبب ارتفاع نسب الاقتراع بالبريد والتصويت المبكر جراء جائحة كورونا، وهو ادعاء تدعمه أدلة أو أمثلة من التاريخ الانتخابي الحديث.

وربط الرئيس وأتباعه بين تلك المحاذير والتوقعات "المخيفة" من وقوع أعمال عنف يرتكبها عناصر من اليسار وحركة أنتيفا. واعتبرت صحيفة بوليتيكو في تقريرها أن تلك المزاعم تنطوي على مبالغة في تضخيم أعمال العنف المتوقعة وعلى خلط "غير دقيق" بين الاحتجاجات المشروعة والعنف اليساري.

وقد عمدت وسائل الإعلام المحافظة إلى تضخيم تلك الادعاءات، ونقلت مقاطع من أعمال شغب وسلب ونهب رافقت احتجاجات اندلعت في مناطق مثل فيلادلفيا إثر مقتل رجل أسود على يد الشرطة.

وتجاهلت تلك الوسائل الإعلامية الحضور المتزايد لمليشيات اليمين المتطرف في الاضطرابات المدنية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي