"يسرائيل ديفينس" ترصد تأثير التوتر الأمريكي الصيني على التطبيع

2020-11-02 | منذ 4 شهر

قال كاتب إسرائيلي إن "دعم الصين للرؤية الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، سواء من خلال صفقة القرن أو الاتفاقيات التطبيعية الأخيرة مع الدول العربية، قد تضر بمصالحها الجيوسياسية، ولكن إذا عارضتها، فقد تعرض الاستقرار الذي تسعى لتحقيقه في التنمية الاقتصادية للخطر".

وأضاف توفيا غورينغ في مقاله في مجلة "يسرائيل ديفينس" للعلوم العسكرية، أن "حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية وقفت في صلب السياسة الصينية، ودورها في الشرق الأوسط، وقد بقيت مثار جدل داخلي بين صانعي السياسة الصينيين، خاصة منذ أحداث الربيع العربي، التي أضرت بشدة باستثمارات العمال الصينيين والعمالة في المنطقة".

وأوضح غورينغ، الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أن "القراءة الإسرائيلية للسياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط تؤكد أن هذه القوة الآسيوية تريد تكثيف وجودها في المنطقة، رغم التوتر والعداء القائم مع الولايات المتحدة، لأنه لن يكون من الصواب في هذا الوقت تحدي الوضع الراهن في الشرق الأوسط في ظل الهيمنة الأمريكية التي تحافظ على الأمن الإقليمي لإسرائيل".

وأكد أن "التقييم الإسرائيلي للتوتر الأمريكي الصيني بين مصالحهما الاقتصادية، يتطلب الاستقرار الجيوسياسي للقوى المعادية لأمريكا، ما يخلق معضلة يصعب على الصين التعامل معها، وهذا من وحي القراءة الإسرائيلية، وقد شهدنا في الآونة الأخيرة مثالا ملموسا على ذلك يتمثل بالرد الصيني على "اتفاقيات أبراهام" لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان".

وأشار إلى أنه "في آب/ أغسطس الماضي، عندما نُشر إعلان التطبيع، وصفه متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأنه خطوة مرحب بها نحو تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وتحدث المستشرقون الصينيون والدبلوماسيون السابقون في وسائل الإعلام بطريقة مماثلة، وردوا بإيجابية على الاتفاقات مع الدول العربية".

وأوضح أن "إسرائيل راقبت عن كثب التغيير الصيني المفاجئ بعد سنوات انتقدت فيها وسائلها الإعلامية بشكل تلقائي سياسة ترامب في الشرق الأوسط عموما، و"صفقة القرن" لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خصوصا، لا سيما خلال فترة التوتر الهائل بين واشنطن وبكين".

وأضاف أن "التقارير الإسرائيلية عن الجدل القائم بين صانعي السياسة الصينية والأمريكية، لا تغفل أن الصين تواصل الإعراب عن دعمها للتطبيع العربي الإسرائيلي، وإمكانية القيام بدور مركزي فيه، مع أن رؤية السلام في عهد ترامب أقرب للرؤية الصينية لحل نزاعات "السلام من خلال التنمية" أكثر من كونها أقرب للتحول الديمقراطي، وإصلاحات السوق، والمبادرات الليبرالية الأخرى التي طالب بها أسلافها كشرط لتحقيق السلام".

وأشار إلى أن "الصين والولايات المتحدة تدعوان كلاهما للسلام العربي الإسرائيلي من خلال تحقيق الإمكانات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز العلاقات من القاعدة للقمة بين القطاع الخاص والشعوب، وتقوية التكامل الإقليمي، وفي الوقت ذاته، وعلى عكس الصين، تتدخل "صفقة القرن" بشكل مباشر في القضايا السياسية المثيرة للجدل".

وأوضح أن "دعم الصين للتطبيع العربي الإسرائيلي يضر بعلاقاتها بإيران وتركيا والفلسطينيين، ناهيك عن الرأي العام الإسلامي، وهذه قوى مهمة للصين لموازنة الهيمنة الأمريكية بالشرق الأوسط، والتمهيد لانسحاب قواتها من المنطقة، بمعنى آخر، فإن الاتفاقيات الإبراهيمية أصبحت شركًا وفخاً للصين، لأنها إذا اختارت دعم الرؤية الأمريكية فقد تضر بمصالحها الجيوسياسية، وإذا عارضتها فقد تعرض الاستقرار الذي تحتاجه للخطر".

وأضاف أن "المعطيات الإسرائيلية المتوفرة تتحدث عن أن الصين تواصل إمساك الحبل من كلا الطرفين، فهي تسعى لأن تظل صديقة مع جميع دول الشرق الأوسط لصالح التنمية الاقتصادية، لكنها في الوقت ذاته تواصل تحدي الولايات المتحدة بشأن القضايا الدولية التي يسود الإجماع بشأنها، أو على الأقل حتى وقت قريب بين معظم دول العالم، مثل القضية الفلسطينية".

وأشار إلى أن "المراقبة الإسرائيلية لسلوك إدارة ترامب تشير إلى أنها بذلت كل ما بوسعها لتقليل المشاركة الصينية في البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط، وحتى إذا نجحت واشنطن بتسخير دول الاتحاد الأوروبي، فلن تقدر على توفير بديل عملي لبكين، لأنها أكبر شريك تجاري ومستورد للنفط ومستثمر في إيران، وكذلك لمجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت، ومصر أيضاً".

وختم بالقول إن "العقد المقبل من القرن الحادي والعشرين سوف يتأثر بشكل كبير بأزمة كورونا العالمية، والإدارة الذكية للتوترات بين القوى الدولية، ومن بين جميع الأماكن، يمكن أن يصبح الشرق الأوسط الذي يمزقه الصراع بين المحورين الصيني الأمريكي، وهذا أيضًا في مصلحة إسرائيل".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي