الصحافة الأميركية: بعد هجوم نيس.. هل تستهدف فرنسا الأقلية المسلمة بدل محاربة الإرهاب؟

2020-10-31 | منذ 4 أسبوع

ديالو: إقدام الحكومة الفرنسية على خلق مناخ من الشك يعد عملا غير مسؤول (رويترز)

تعيش فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة توترا متصاعدا يصعب التنبؤ بنهايته، أطلقت شرارته تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسيئة للإسلام وما أعقبها من تداعيات وأعمال عنف كان آخرها مقتل 3 فرنسيين وجرح مواطنين آخرين على يد شاب تونسي في مدينة نيس الخميس الماضي.

وقد توالت تصريحات ماكرون وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية التي تهاجم الإسلام، وتؤكد على أن فرنسا تخوض حربا لا هوادة فيها ضد ما يصفونه تارة بـ"الإسلام الراديكالي" وأخرى بـ"اليسار الإسلامي" و"الإسلاموية"، كما عمدت السلطات الفرنسية إلى إغلاق أحد المساجد في العاصمة باريس والتهديد بإغلاق جمعيات إسلامية غير حكومية.

سياسة باريس تجاه الإسلام والأحداث المتلاحقة في فرنسا والتي أثارت ردودا رسمية وشعبية قوية في العالم الإسلامي، تثير تساؤلات عديدة حول أهداف الحكومة الفرنسية من ورائها ومدى نجاعة الأسلوب الذي تنتهجه باريس في محاربة الإرهاب.

تصرف غير مسؤول

صحيفة واشنطن بوست (Washington Post) الأميركية نشرت مقالا للصحفية منتجة الأفلام الفرنسية من أصل أفريقي، رقية ديالو، أشارت فيه إلى أن مسؤولية معالجة تلك الفظائع والسياق الذي سمح بحدوثها تقع على عاتق الحكومات، ولكن ما حدث في فرنسا منذ مقتل مدرس فرنسي عرض على طلابه رسوما مسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل حوالي أسبوعين على يد مراهق مسلم شعر بالإهانة جراء عرض تلك الرسوم، كان مختلفا.

فقد اختارت الحكومة الفرنسية تبني لغة رجعية وتوجيه خطابها نحو تجريم الأقلية المسلمة في فرنسا ووصمها بالإرهاب، بدلا من العمل على توحيد الشعب والحفاظ على لحمة المجتمع.

وبعد هجوم نيس المذكور آنفا بيومين، صرح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان بأن فرنسا تخوض حربا ضد عدو في الداخل، وأطلق سلسلة من عمليات التفتيش والمداهمات قامت بها الشرطة ضد شخصيات ومنظمات إسلامية.

حدث ذلك رغم اعتراف دارمانان بأن المستهدفين "لم يكونوا مرتبطين بالتحقيق ولكننا نرغب بوضوح في إرسال رسالة إليهم". كما أعلن عزم حكومته على حل العديد من المنظمات المناهضة للإسلاموفوبيا في فرنسا، واصفًا إحداها بـ "عدو الجمهورية"، وفقا للكاتبة.

وانتقدت ديالو استهداف السلطات الفرنسية الأقلية المسلمة في البلاد، وقالت إن إقدام الحكومة الفرنسية على خلق مناخ من الشك في هذا الظرف الذي تشهد فيه البلاد توترا شديدا يعد عملا غير مسؤول، وأسوأ منه استخدام المشاعر الوطنية للنيل من معارضيها السياسيين.

الاستهداف يولد العنف

في تصريح أدلت به لصحيفة نيوزويك (Newsweek) الأميركية، انتقدت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة في سياق مكافحة الإرهاب، فيونوالا ني، السياسة التي تتبعها فرنسا لمحاربة الإرهاب، وقالت إنه لا يوجد دليل على أن التدابير التي اتخذتها باريس ناجعة في وقف دوامة العنف ناهيك عن معالجة الظروف التي أنتجته.

وأضافت "لدينا أدلة على أن هذه الإجراءات تزيد من العنف ومن عزلة تلك الأقليات التي تعتبر عاملا أساسيا لحل المشكلة".

كما أكدت أن حل إشكالية العنف يستدعي براعة سياسية، ويكمن في إشراك مختلف أطراف المجتمع خاصة الضحايا والأقليات المسلمة التي تعتبر أفضل الشركاء لمعالجة الوضع.

وفي مقال نشرته صحيفة نيوزويك للصحفي الأميركي أليكس هادسن تحت عنوان "مع استمرار الحرب على الإسلاميين لا مفر من المزيد من الهجمات الإرهابية في فرنسا"، رأى الكاتب أنه رغم مسارعة قادة الأقلية المسلمة في فرنسا لإدانة العنف والدعوة لوحدة الصف ولحمة المجتمع، فإن الهجمات المتبادلة قد بدأت بالفعل.

فقد قتل رجل برصاص الشرطة بعد أن هدد المارة بمسدس في أفينيون، جنوب شرق فرنسا، الخميس الماضي، وقد تم الإبلاغ عن الحادثة بشكل خاطئ في البداية حيث قيل إنه كان يهتف بالتكبير، ليتبين فيما بعد أنه يرتدي ملابس تحمل شعار "الدفاع عن أوروبا"، في إشارة إلى العمليات المناهضة للاجئين التي نفذتها جماعة الهوية القومية البيضاء في أوروبا (Génération Identitaire in French).

وفي ظل الحرب المفتوحة التي أعلنتها الحكومة الفرنسية على الإسلام الراديكالي، ومشروع القانون الذي اعتمدته لذلك، والذي يقول وزراؤها إنه يهدف للدفاع عن دولة فرنسا العلمانية بعيدًا عن أي تدخل ديني، يخلص الكاتب إلى أنه من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة للتوتر الراهن المتصاعد في فرنسا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي