بعد قرن من السيطرة .. هل يودع العالم معيار "الناتج المحلي" لتقييم أداء الاقتصادات؟

2020-10-31 | منذ 1 شهر

 

الخسائر الباهظة التي سببتها جائحة فيروس كورونا المستجد ربما تصبح عاملا محفزا لتقليل الاعتماد على معيار "الناتج المحلي الإجمالي" في تقييم الأداء الاقتصادي.

وبحسب "الألمانية"، ظهرت قوة متجددة تطالب بتقليل الاعتماد على "إجمالي الناتج المحلي" كمقياس للرفاهية الاقتصادية، في ظل أزمة كشفت بوضوح الفجوات التي تعانيها نظم الرعاية الصحية وشبكات الأمان الاجتماعي.

بل إن الازدهار الاقتصادي التالي للأزمة عمق التفاوت بين الأغنياء والفقراء، من خلال التعافي الاقتصادي السريع، حيث استفاد الأثرياء من ارتفاع أسعار الأصول التي لديهم، فيما ظل الآخرون يعيشون في ظل الخوف الدائم من فقدان وظائفهم، بحسب وكالة "بلومبيرج" للأنباء.

وفي 21 تشرين الأول (أكتوبر) أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرا اقترح فيه أن يكون "إجمالي الناتج المحلي" مجرد عنصر ضمن مجموعة عناصر من بينها "التفاوت في الدخول"، و"معدل استهلاك الطاقة"، و"كفاءة الخدمة الصحية العامة" في تقييم أداء أي اقتصاد. وفي اليوم نفسه وفي أول جلسات الاستماع العامة التي عقدها البنك المركزي الأوروبي كجزء من مراجعة سياسة عمله، تحدث مشاركون عن ضرورة تطوير نماذج اقتصادية بديلة.

ونقلت وكالة "بلومبيرج" للأنباء عن دياني كويل الأستاذ في جامعة كامبريدج ومؤلف كتاب "إجمالي الناتج المحلي: تاريخ موجز لكنه حنون" القول "إن الجائحة أبرزت بشكل كامل أن ما كنا نهتم به بما في ذلك نحن كاقتصاديين، ليس كمية الأموال التي يجري تداولها في الاقتصاد، إنما مستوى معيشة الناس على نطاق أوسع.. لا يوجد حتى هذه اللحظة مرشح واحد واضح ليحل محل "إجمالي الناتج المحلي" كمؤشر لأداء الاقتصاد".

فمؤشر "إجمالي الناتج المحلي" ظل مسيطرا على مدى نحو قرن من الزمان، ويرجع الاعتماد عليه إلى بساطته الشديدة، فهو مجرد رقم واحد ومقياس يسهل فهمه ويمكن للسياسيين استخدامه، عندما يكون جيدا، للترويج لسياساتهم

موضوع يهمك : "خسائر تريليونية بسبب كورونا".. صندوق النقد الدولي يحذر من "السيناريو الأسوأ

لكن سيطرة مقياس "إجمالي الناتج المحلي" أصبحت عرضة للهجوم في الأعوام الأخيرة، فقد تحدث جوزيف ستيجلتز المفكر الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عن "شهوانية إجمالي الناتج المحلي"، واقترح ستيجلتز مع جان بول فيتوسي منهجا جديدا لقياس أداء الاقتصاد يتضمن المستوى المعيشي والبيئة.

يقول فيتوسي الأستاذ الفخري في معهد باريس للدراسات السياسية "يمكن أن يكون لديك معدل نمو مرتفع للغاية لإجمالي الناتج المحلي، لكن إذا ذهب هذا النمو إلى 1 في المائة فقط من السكان، فإنه يصبح بلا معنى.. فعندما تفتقد إلى بعض المقاييس، فقد تتخذ قرارات سيئة".

يذكر أن استخدام "إجمالي الناتج المحلي" كمقياس لأداء الاقتصاد يعود في الأصل إلى فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الـ20 عندما كان سيمون كوزنت المحلل الاقتصادي الأمريكي يبحث عن طريقة يشرح بها للكونجرس ما حدث للاقتصاد الأمريكي، وقد حذر المحلل الاقتصادي في ذلك الوقت، من محدودية هذا المقياس، وكتب كوزنت "نادرا ما يمكن قياس رفاهية أي أمة اعتمادا على مقياس الدخل القومي".

المشكلة الكبرى في مقياس "الناتج المحلي" هي أنه "أولي"، حيث يتم احتساب إنتاج الأسلحة وأسرة المستشفيات وكعكة الشيكولاتة بالطريقة نفسها، بغض النظر عما إذا كانت مفيدة للمجتمع أو للبيئة.

في الوقت نفسه، فإن "إجمالي الناتج المحلي" يمثل مقياسا غير ملائم عند قياس المنتجات غير المادية، وهو نقطة قصور مهمة في العصر الرقمي، كما أنه لا يرصد أي مخصصات للأعمال التي تتم بدون أجر مثل الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، رغم أن هذه الأنشطة تشغل حصة كبيرة من حياة الناس.

وكبديل لذلك بدأت دولة بوتان تستخدم مقياس "إجمالي السعادة الوطنية" في سبعينيات القرن الماضي، كما ظهرت مؤشرات أخرى في القرن الحالي، لكن لم ينتشر استخدام أي منها على نطاق واسع ليزاحم مقياس "إجمالي الناتج المحلي".

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي