بلمسات شرقية.. لاجئ سوري يواجه صعوبات سوق العمل

2020-10-14 | منذ 1 سنة

من رحم الصعوبات والتحديات يبعث الإبداع والأمل، هذا ما حدث بالضبط مع اللاجئ السوري اسماعيل الحموي، الذي وصل إلى مدينة لايبزيغ بألمانيا في أواخر عام 2014 ، بحثاً عن الاستقرار والسلام بعيداً عن الحرب الطاحنة في سوريا، ليجد نفسه مجدداً يبدع في أعماله الفنية التي عرضت في معرضه الأول في لايبزيغ لينقل رسالته إلى المجتمع الألماني.

كشأن العديد من السوريين الذي عبروا البحر ونجوا من خطورة الرحلة ليصلوا إلى بر الأمان في أوروبا، وصل اسماعيل الحموي إلى مدينة لايبزيغ في أواخر عام 2014. وسارع بعد حصوله على حق اللجوء إلى استكمال دورات تعلم اللغة الألمانية والاندماج، التي وصل فيها إلى مرحلة جيدة وحصل على شهادة (b2)، ليبدأ رحلة جديدة في البحث عن عمل في تخصصه في لايبزيغ. إذ كان قد درس في سوريا الهندسة الميكانيكية وعمل فيها لسنوات عديدة. فأراد أن يتابع العمل في هذا المجال الذي يحمل فيه خبرة سنوات طويلة. غير أنه قد اصطدم بصعوبات كبيرة جعلت الطريق في تحقيق هذه الرغبة شائكاً، الأمر الذي اضطره لينعطف باحثاً عن مجالات أخرى دون أن يفقد العزيمة ودونما استسلام.

صعوبات في إيجاد عمل

يدرك اسماعيل جيداً أن العمل في تخصصه في الهندسة الميكانيكية لن يكون سهلاً، غير أنه لم يتوقع أن يواجه هذا الكم الهائل من التعقيدات في الحصول على منصب عمل بشكل عام. ففي البداية، كانت الصعوبة تكمن في اختلاف برامج الكمبيوتر المستخدمة في العمل وخصوصاً أنها باللغة الألمانية، فضلاً عن تعقيدات أخرى مختلفة كلياً، حيث تختار الشركات موظفيها وفقاً لاعتبارات معينة، ومسألة العمر تلعب دوراً مهماً في ذلك وقال الحموي الذي تجاوز عمره الخمسين عاماً: "تفضل الشركات الأعمار الأصغر سناَ بكل تأكيد، إضافة إلى تفضيلات جنسيات معينة على اللاجئ". وأوضح أيضاً في حديثه مع مهاجر نيوز أن الانضباط الشديد في النظام الألماني يولد بيروقراطية تجعل من التعامل مع الدوائر الحكومية أمراً صعباً للغاية ويتطلب وقتاً ومجهوداً كبيرين، خصوصاَ في ظل غياب التواصل بين هذه الدوائر مع بعضها البعض ما يضطر الشخص إلى متابعة كافة المسائل شخصياً مما يهدر المزيد من الوقت أيضاً.

 موضوع يهمك :لاجئون عراقيون في تركيا.. "مفوضية اللاجئين أدارت ظهرها لنا"

وأوضح الحموي لمهاجر نيوز أن الأعمال الفنية غالباً ما تعكس التجربة الشخصية للفنان أو على الأقل جزءاً منه، لهذا السبب "قد تترك بعض اللوحات انطباعاً حزيناً أو كئيباً لدى الناظر، أو قد يكون لانسجام الألوان مع بعضها أو تضادها في أوقات أخرى سحرها الخاص الذي ينقل مشاعر معنية".

معرض فني في ظل كورونا

لم يتوقف الأمر بالنسبة للاجئ السوري عند ممارسة هواية قديمة، إنما أراد أن يشارك الآخرين هذه الإبداعات الأمر الذي يعتبره كواجب تجاه نفسه وأسرته والمجتمع الجديد الذي يعيش فيه، كما يرغب في التواصل الاجتماعي. فقام بتنظيم معرض بالتعاون مع بلدية لايبزيغ، حيث شارك فيه بـ15 عمل فني، وقال: "كان الإقبال والتفاعل مع المعرض ملفتاً حقاً خصوصاً أن هذا الإقبال جاء في ظل الجائحة" وكانت التعليقات إيجابية، حيث شاهدوا في أعمال المعرض روحاً مختلفة. وأكد الحموي: "ممارستي الفن لم تكن لأسباب شخصية، وإنما لإضافة لمسة شرقية في هذا المجال في ألمانيا، ولأن الفن يُحسن من المستوى الذهني والنفسي كما يساهم في تقوية الرصيد الاجتماعي لكل لاجئ".

وفي نهاية حواره مع مهاجر نيوز قال الحموي إنه يسعى للعيش بسلام ويتمنى أن يحصل على الاستقرار والمكانة الفنية التي يطمح للوصول إليها، كما أنه يسعى لتقوية علاقاته الاجتماعية في المجتمع الألماني أكثر وأكثر.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي