200 لغة مهدّدة بالاندثار في العالم!

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-02-19 | منذ 11 سنة
اختفاء لغة من اللغات يؤدي إلى اختفاء العديد من أشكال التراث الثقافي

باريس ـ كشفت طبعة إلكترونية جديدة من أطلس لغات العالم المهدّدة بالاندثار أعدتها اليونسكو، أن نحو 200 لغة من أصل 6000 لغة في العالم، انقرضت على مدى الأجيال الثلاثة الأخيرة، وأن 573 لغة أخرى تحتضر.

ويتضمّن الأطلس التي تعرضه اليونسكو في باريس بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم في 21 شباط/فبراير، بيانات عن نحو 2.500 لغة مهدّدة بالاندثار يمكن فيما بعد استكمالها أو تصحيحها أو تحديثها بشكل مستمرّ بفضل مساعي المستخدمين.

ويشير الأطلس الى أن نحو 200 لغة من أصل 6.000 لغة متداولة في العالم، انقرضت على مدى الأجيال الثلاثة الأخيرة، في حين تعتبر 573 لغة أخرى من اللغات المحتضرة، و502 لغة من اللغات المعرضة للخطر الشديد، و632 لغة من اللغات المعرضة للخطر، و607 لغات من اللغات الهشة.

ويذكر الأطلس 199 لغة ينطق بها أقل من 10 أشخاص في العالم، و178 لغة أخرى ينطق بها ما بين 10 و50 شخصاً.

كما يذكر من بين اللغات التي انقرضت منذ فترة وجيزة، لغة جزيرة مان التي اندثرت عام 1974 مع وفاة نيد مادريل، ولغة آساكس في تنزانيا التي اندثرت عام 1976، ولغة أوبيخ في تركيا التي انطفأت مع رحيل توفيق إسينش عام 1992، ولغة إياك في ألاسكا "الولايات المتحدة" التي ماتت عام 2008 مع موت ماري سميث جونز.

وينبّه الأطلس إلى أن الهند والولايات المتحدة والبرازيل وأندونيسيا والمكسيك، وهي بلدان تعرف بتعدّدها اللغوي، هي أكثر البلدان احتواء للغات المعرّضة للخطر.

ويشير الى وجود 108 لغات مهدّدة في استراليا بدرجات متفاوتة، أما فرنسا، ففيها 26 لغة مهدّدة، 13 منها عرضة لخطر كبير و8 عرضة للخطر و5 منها لغات هشة.

إلا أن بعض المعلومات التي يكشف عنها الأطلس تحمل أنباء إيجابية، فدولة بابوا غينيا الجديدة مثلاً والتي تضم أكبر تنوّع لغوي على سطح المعمورة "أكثر من 800 لغة متداولة" تعتبر بين أقل الدول نسبياً انطواء على اللغات المهددة "88 لغة مهددة".

وعلى الرغم من إعلان الأطلس انقراض بعض اللغات، فإن تلك المنقرضة تبقى موضوع اهتمام وإحياء نشيطين في بعض الأحيان مثل اللغة الكورنية "في كورنوال" أو لغة سيشي "في كاليدونيا الجديدة".

ويشير أيضاً إلى أن اللغات في أغلب الأحيان لا تملك الدرجة ذاتها من الحيوية تبعاً للبلد المعني، لأسباب اقتصادية تعود لسياسات لغوية مختلفة أو لظواهر اجتماعية متفرّقة.

ورأى كريستوفر موصلي، عالم اللغة الاسترالي ومدير تحرير أطلس لغات العالم المهددة بالاندثار، أنه "من السذاجة والتبسيط القول إن اللغات الرئيسة التي كانت أيضاً لغات الاستعمار، كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية، هي المسؤولة عن انقراض اللغات الأخرى في شتى أنحاء العالم".

وأضاف موصلي أن "المسألة أكثر تعقيداً من ذلك وخاضعة لتوازن قوى يساهم الأطلس في تسليط الضوء عليه".

وقال المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا، إن "اختفاء لغة من اللغات يؤدي أيضاً إلى اختفاء العديد من أشكال التراث الثقافي غير المادي، لاسيما ذلك التراث الثمين القائم على التقاليد وعلى أشكال التعبير الشفهي من قصائد وأساطير وأمثال ونكات لدى المجتمعات التي تتداولها".

وأضاف ماتسورا أن "فقدان اللغات يجري على حساب العلاقة التي يقيمها الإنسان مع التنوع البيولوجي حوله لأن اللغات تنقل في الحقيقة الكثير من المعارف عن الطبيعة والكون".

ويشير العمل الذي قام به اللغويون المشاركون في أطلس لغات العالم المهددة بالاندثار، وعددهم يفوق الـ30، إلى أن ظاهرة اختفاء اللغات تطال جميع المناطق من دون استثناء وتمتد في ظروف اقتصادية متباينة.

ويبيّن الأطلس أنه من المرجّح أن يختفي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث يتداول الناس نحو 2.000 لغة مختلفة "أي ثلث المجموع العالمي تقريباً"، ما لا يقل عن 10% من تلك اللغات خلال القرن المقبل.

ويصدر هذا الأطلس التفاعلي بفضل الدعم المالي الذي تقدمت به النروج، وهو يدخل في إطار برنامج اليونسكو لحماية اللغات.
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي