واشنطن بوست: ماذا تعني الانتخابات الأمريكية بالنسبة لبريطانيا؟

2020-10-09 | منذ 2 شهر

ترامب وجونسون

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للصحافي آدم تيلور قال فيه إن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خاطر بحياته السياسية بالرهان ضد الاتحاد الأوروبي وفاز.

وقالت إن مرشح الانتخابات الرئاسية الأمريكية المفضل لديه هو الرئيس ترامب الذي دعم بريكسيت والذي يشبه طريقه غير المتوقع إلى الفوز عام 2016 بالموجة البريطانية التي أوصلت جونسون في المحصلة إلى رئاسة الوزراء.

ثم هناك جو بايدين، نائب الرئيس السابق لم يكن مع بريكسيت، وكان الرئيس السابق باراك أوباما قد انتقد الاستفتاء على بريكسيت، وردا على ذلك كتب جونسون مقالا ادعى فيه أن "كراهية البريطانيين لدى أوباما سببها جذوره الكينية".

وقد حذر المنتقدون أن موقف جونسون المتصلب بخصوص بريكسيت فيه مخاطرة خرق اتفاقية السلام في شمال إيرلندا والتي دعمتها أمريكا، وقد ينتج عنها حدود صلبة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا واحتمال العودة للعنف، وكان بايدن قد وجه رسالة واضحة، وهي أن الصفقة التجارية المحتملة بين أمريكا والمملكة المتحدة، وهي أحد أهم أهداف جونسون "ستعتمد على احترام الاتفاقية". 

ولكن ذلك بالكاد يعني أن الحكومة البريطانية ترحب بفوز ترامب. فقد حذر المسؤولون الحاليون والسابقون في واشنطن وفي لندن أن المفاوضات السرية أعقد بكثير من الصورة الظاهرة لعلاقة ترامب وجونسون الودية. ولكن رئاسة بايدن قد لا تشكل التوافق المثالي أيضا.

وقال ليو لوكنز، القائم بأعمال السفير الأمريكي لبريطانيا سابقا: "لطالما كان هناك خلافات سياسية بين أمريكا والمملكة المتحدة على مدى الأربع سنوات الماضية".

ويضع ترامب قيمة خاصة لعلاقة الشراكة عبر الأطلسي. وقبل دخوله السياسة تربطه علاقات بالجزر البريطانية من خلال أمه المولودة في إسكتلندا حيث يملك ملاعب غولف.

وكرئيس استقبل سلف جونسون، تيريزا ماي كأول ضيف للبيت الأبيض وزار بريطانيا ثلاث مرات خلال أربعة أعوام.

وبدا الأمر كأنه من حسن حظ بريطانيا: فعلاقة أوثق مع أمريكا سيخفف من الفوضى الاقتصادية التي ستتسبب بها بريكسيت وسوف يدعم صورة "بريطانيا عالمية".

وكان ترامب يريد صفقات تجارة حرة ثنائية والتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بريطانية أمريكية بسرعة سوف يعطل صفقة تجارة حرة محتملة بين أمريكا والاتحاد الأوروبي والتي لم تتحقق خلال إدارة أوباما.

وقال كيم داروتش، السفير البريطاني السابق لأمريكا لصحيفة واشنطن بوست في أيلول/ سبتمبر بأن حكومة جونسون بدت "واثقة جدا، قبل الجائحة بأن ترامب سوف يفوز" ويغلق الصفقة التجارية.

وقال لوكين الذي ترك وزارة الخارجية الأمريكية العام الماضي ويعمل الآن مع شركة استشارات سيغنام غلوبال إنه يتوقع أن يتم التوصل إلى الصفقة العام القادم إن تمت إعادة انتخاب ترامب.

وحتى لو تحركت إدارة ترامب بسرعة، فإن الصفقة تأتي بكثير من السلبيات. مثل التنازلات المحتملة تجاه المنتجات الزراعية الأمريكية التي لا تحظى بالتأييد في بريطانيا. وكذلك فإن عدم شعبية ترامب في بريطانيا – أظهر استطلاع حديث أن ثلث مؤيدي حزب بريكسيت فقط ينظرون بإيجابية إلى ترامب – سيجعل تبرير مثل هذه التنازلات أكثر صعوبة.

وقال جيرمي شابيرو، عضو التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية سابقا ويعمل حاليا مديرا للأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "إنها مشحونة بشكل كبير جدا جدا، تحت أي إدارة في الواقع، ولكن بشكل أكبر على ما أظن تحت إدارة ترامب"، وأضاف أن ترامب سيسعى لاستغلال "موقف بريطانيا الضعيف جدا".

ومع أن تعليقات بايدن الحديثة بخصوص الحدود الإيرلندية جذبت الانتباه في بريطانيا، إلا أنها نفس الموقف الذي تتخذه إدارة ترامب.

وقال السفير الايرلندي دان مولهول في مقابلة إن اتفاقية الجمعة العظيمة تحظى بتأييد الحزبين في الكونغرس وأن الإدارة "أشارت لنا مكررا بأنها تدعم عملية السلام".

وهناك لا يزال مجال كبير للخلاف. وقد وجدت شخصيات مثل ماي وداروتش مدى سهولة فقدان العلاقة الجيدة مع ترامب. ففي مسائل السياسة الخارجية من الصفقة النووية مع إيران إلى الضرائب العالمية الرقمية إلى الرد الدبلوماسي المنسق على روسيا، وجدت بريطانيا نفسها تتصارع مع رئيس أمريكي غير مهتم أو حتى معارض.

جونسون وبايدن

في هذه القضايا الكبيرة قد يكون بايدن أكثر توافقا مع بريطانيا. فرؤية المرشح الديمقراطي للمنافسين الرئيسيين مثل روسيا والصين يتماشى مع رؤية حكومة جونسون، كما أشار بايدن إلى أنه سوف "يعود للاتفاقية النووية مع ايران كنقطة بداية للمفاوضات التي تتبع ذلك".

كما وعد بايدن بالعودة إلى اتفاق باريس للمناخ – وهو تحرك سوف تشجعه حكومة جونسون، والتي ستستضيف العام القادم مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في غلاسكو، إسكتلندا.

وبالنسبة لجونسون سيكون هذا المؤتمر فرصة للترويج لـ "بريطانيا العالمية". وقال مسؤول بريطاني تحدث بشرط عدم ذكر اسمه لأنهم غير مخولين بالتعليق على الانتخابات إن الحكومة ترى في مؤتمر العام المقبل  واجتماع مصغر على الإنترنت في كانون أول/ ديسمبر على أنه "فرصة كبيرة لاستعراض ما تستطيع المملكة المتحدة فعله من ناحية توحيد العالم لإحداث تغيير في موضوع مهم جدا"، ولا يتوقع حضور ترامب بالطبع.

ولكن فكرة "بريطانيا العالمية" تبدو طموحة بعد الأضرار الاقتصادية التي تسبب بها بريكسيت وفيروس كورونا. ومن المقرر أن تقوم بريطانيا بمراجعة مصاريفها الدفاعية العام القادم ومع أن التزاماتها تجاه ناتو تصل إلى 2% من مجمل النفقات المحلية – وهو الموضوع المفضل لدى ترامب – فإن حدا للنفقة سيؤدي إلى فقدان بعض الإمكانيات العسكرية.

وقد تخفف اتفاقية تجارية أمريكية بريطانية الآلام الاقتصادية. والمسؤولون البريطانيون متأكدون من أن تلك المفاوضات التجارية سوف تستمر تحت إدارة بايدن إن فاز بالانتخابات. وقال المسؤول البريطاني إن من المهم أن نتذكر أن بريطانيا هي "المستثمر الأجنبي الرئيسي في معظم الولايات في أمريكا ومسؤولة عن عدد كبير من الوظائف الأمريكية"، حتى في الولايات التي يديرها الديمقراطيين.

ولكن التفاوض مع إدارة بايدن إن فاز قد تمضي ببطيء وقد تواجه بريطانيا نفس المشاكل التي واجهتها مع ترامب. وقال داروتش الشهر الماضي: "أعتقد أن أولوية بايدن ستكون إصلاح العلاقات مع أوروبا"، مقترحا أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي قد يكون له أولوية.

وقد ترى حكومة جونسون ذلك على أنه ازدراء. ومع أن فوز بايدن قد يؤدي إلى علاقة فاترة عبر الأطلسي إلا أنه بعد بريكسيت وترامب وفيروس كورونا سيرحب الكثير من البريطانيين بعلاقة مستقرة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي