هدى أبلان : الأديب اليمني رقم صعب ويعاني مشكلة تسويق انتاجه وترجمة أعماله

سبأ - خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2009-02-18 | منذ 12 سنة
الأديب في اليمن رقم صعب، وتجربتي في الاتحاد قرّبتني من أعماق الأدباء، وعرفت عددا هائلا من الأدباء والمثقفين الذين يقرأون رغم شحة الإمكانيات وقلة ذات اليد
حوار: محمد الطويل وخالد اليريمي
لا ينكر أحد منّا – اليمانيين- الدور الوحدوي الذي قام به اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين، في هذه الأثناء تستعد هذه القلعة لانتخابات جديدة، وهذا ما أكده اجتماع المجلس التنفيذي نهاية الأسبوع الماضي والذي شكّل لجنة تحضيرية للإشراف على الانتخابات.. "السياسية" التقت الأمين العام للاتحاد، الشاعرة هدى ابلان، وناقشتها في كثير من القضايا التي تهم الأدباء والكتّاب فإلى الحوار:

* آخر مشاريع الاتحاد "توزيع الأراضي"، هل تم توزيعها وفق معايير محددة؟ ولماذا تم تأخيرها إلى قبيل الانتخابات؟
- مشروع الأراضي هو المشروع الحقيقي الكبير الذي تحقق في زمن قياسي، والذي يمكن أن تخرج به الأمانة العامة في مرحلتها السابقة، فمن حق الأديب والمُبدع والمفكّر في هذا البلد أن يحس بالاستقرار، والبيت والسكن هو الجزء الأهم في قضية الاستقرار فهذه الفكرة كانت في باديتها مثالية جدا، وبالنسبة للواقع اليمني يعتبر حُلما. لكن أنا مدينة لتجاوب وتعاون فخامة الرئيس ورئيس الوزراء والأستاذ علي محمد الأنسي والأستاذ يحيى دويد رئيس المصلحة مع هذه الشريحة، التقط هذا الحُلم الذي يغوص في أحداق الأدباء وسعى إلى أن يتحول إلى واقع، وهناك توجيهات بتعميم هذا المشروع في أحد عشر فرعا، وكل أديب يحصل على أرضية في محافظته، والأمور تجري على "قدم وساق"، حتى في إطار الأمانة العامة لم تكن هناك ثقة في هذا المشروع، واعتبروه من المغامرات، لأن قضية الأراضي في اليمن قضية شائكة، وفيها إشكاليات كثيرة، وأحيانا أرض ملك لشخص لا تتجاوز خمس لِبَنْ، يكون عليها مشاكل كثيرة، فما بالك بأربعة آلاف لبنة للأدباء، تتضمن مرافق خدمية كثيرة، ومقرا للاتحاد. فالمشروع طموح ونواياه حسنة، ولخدمة الناس، ولا توجد فيه ثقافة السمسرة، فكان وقوف الله ثم وقوف فخامة الأخ الرئيس إلى جانب هؤلاء الكادحين من الأدباء، واعتبرهم كلهم يعيشون ظروف نفسيّة واجتماعية واقتصادية سيئة بمعنى الكلمة، فهم بـلا سكن، وبلا وظائف" ولا توجد هناك مشاريع ثقافية كأدوات إنتاج. بالنسبة للأدباء لا أحد يشتغل على هذه المسائل إلا في القليل. أما بالنسبة للمعايير فقد أدخلنا الأحياء والأموات، وأدخلنا الأعضاء الذين قُبلت ملفاتهم في المرحلة الأولى، وأعضاء محتملين لكنهم مكرّسين في الساحة كأدباء، اللهم أن الاتحاد لم يقر عضويتهم؛ لأسباب تتعلق بالانتخابات، لكنه أديب مكرّس، أنا اقرأ له، وهو زميل وشاعر وقاص وروائي وناقد. وأدخلنا المؤسسين، وأدخلنا معيار العضوية، إضافة إلى المعيار الثقافي، وأدخلنا حتى الموظفين في الاتحاد، مثل: "عم عبده" الحارس، وأم أكرم، على اعتبار أن لهم ثلاثين عاما في الاتحاد، ويشعروا بانتماء لهذا المكان، فلم يسقط أي اسم في هذا المشروع.
أما ربط المشروع بالانتخابات، فكنت أتمنى وما زلت أنها توزّع قبل الانتخابات، ولا تخضع للمساومات والابتزاز ولا تجيّر، لكن -كما قلت- الصرف البسيط والمحدود على هذا المشروع من الأمانة العامة وعدم مجابهته في تلك اللحظة أخّره قليلاً، فهذا المشروع ليس له علاقة بالانتخابات "لا من قريب أو بعيد"، ولن يخضع لأي إملاءات، على اعتبار أنه حق طبيعي للأدباء والكتّاب.

* هناك من يصفكم بـ"أدباء سلطة"، وأن هناك تهميشا للأدباء اليساريين؟
- النغمة هذه كانت بعد نتائج الانتخابات الماضية، وظلت شهرين أو ثلاثة، وراحت، وهي بسبب الانتخابات وما أفرزته، وحقيقة لا يوجد أحد في الاتحاد تستطيع أن تقول عنه "أديب سلطة"، وطالما أن الأديب موجود في الساحة ومكرّس وله قُراؤه، فأنت تحكم على الإنتاج وليس على الانتماء، فالاشتراكي كان حزبا حاكما، فهل هذا يعني أنهم "أدباء سلطة" والإصلاح كان شريكا في الحكم فهل تعتبر ذلك "أدب سلطة". فالقضية ليست حزبية؛ لأنه من المفروض أن يخلع المنتمون للاتحاد عباءات الحزبية خارج الاتحاد، على اعتبا ر أنه عمل نقابي، والعمل الحزبي له ميدانه وله عمالقته وفرسانه، وليس مكانه "الاتحاد".

*الأدباء والكتّاب لا يحصلون على حقهم من التكريم والتقدير لا في حياتهم ولا في مماتهم" جملة يرددها معظم الأدباء والكتّاب، كيف تردين؟
- من موقعي كأمين عام أتيت إلى الأمانة العامة، وليس هناك أي مؤسس قد تم تكريمه، وقد عملنا على تكريم أوائل الأدباء والكتّاب، وكرّمنا حوالي مائة شخص في عدن، خلال الدورات الثلاث لمهرجان عدن، ونفذنا قرار المؤتمر التاسع بإحياء "يوم الأديب والكاتب اليمني" في كل عام بذكرى تأسيس الاتحاد في عدن، وقد تم تكريم المؤسسين الأحياء والأموات على مدى ثلاث سنوات، وفي أكتوبر الماضي كرّمنا الذين عاصروا إرهاصات التأسيس، والمؤسسين، لكنهم لم يدخلوا الاتحاد أعضاءً بسبب ظروفهم، فهذا إنصاف من الاتحاد. أيضا العمل الاجتماعي داخل الاتحاد –وللأمانة- وبإمكانك التقليب في الأوراق وفي التقارير المالية، فهناك آلاف الأسماء الذين نظرنا إليها وأعطيناها حقوقها الاجتماعية، وبالذات الإعانة الصحية والكوارث واللفتات الإنسانية، وحالات الوفاة والتأبين، والتفتنا إلى معظم الكتّاب والأدباء، فالأمانة العامة للاتحاد تتعامل بمعايير الاعتناء بالكل، وفق الإمكانيات المتاحة وتُصرف في أوجهها الحقيقية. 

* لماذا لا يملك الاتحاد مطبعة؟ فمعظم نتاج أدباء وكتّاب اليمن الراحلين ما يزال مخطوطا!!
- هناك تقصير في قضية طباعة الكتاب، أو أن تكون هناك مطبعة خاصة بالاتحاد، بحثنا شراء مطبعة وذهبنا إلى العديد من الشركات؛ لشراء مطبعة للاتحاد، ووعدتنا إحدى الشركات، لكن كانت تدور حول هذا المشرع العديد من التكهنات والتساؤلات، وحسبوها تجارياً، فتعثّر المشروع وأجّل.
لكني أقول إن إنجازنا معقول في مسألة طباعة الكتاب، فطفرة الطباعة، التي حصلت في الاتحاد، كانت في 2004، وكان هيثم – رحمه الله- عنده هذا الهاجس الكبير، لكن نحن في طباعتنا للكتاب لم نطبع بالطريقة نفسها، بل طبعنا باسم الاتحاد نفسه من غير شراكة مع "عبادي" أو غيره، وضاعفنا النسخ إلى ألف نسخة، ونعطي الأديب من 300 إلى 400 نسخة من الإصدارات التي تخصه، ونعطيه في البداية "صف وإخراج"، وأصدرنا حتى اليوم سبعين إصدارا، واعتبرها قليلا، مقارنة بالطموحات.
أيضا خلقنا آفاقا أخرى لدعم الكتاب، وأنا أتحدى أي مؤسسة داخل البلاد تعمل مثل الاتحاد في مسالة شراء الكُتب. وأنا أريك رقما مهولا في مسألة شراء الاتحاد للكتب، فلم ننظر إلى العضوية بل ننظر إلى الكتاب، وقمنا بشراء آلاف الكتب، حتى من التي ليس لها علاقة بالأدب. وأكد، هنا، أنه لم يرجع كتاب جاء صاحبه إلى الاتحاد، فتحنا آفاقا لكتابنا حتى في مسألة "الصف والإخراج"، بدأنا بدفع فاتورة "صف وإخراج"، لبعض الكتب، بالإضافة إلى شراء النّسخ، فأحاول أن أدعم الكاتب والأديب على مرأى ومسمع، والكل يعرف وعندنا الكشوفات المالية لهذه الآلية التي حاولنا من خلالها أن نستغفر التقصير في مسألة الكتاب والطباعة الخاصة، والبحث عن بدائل، وأصبحت هذه البدائل واقعا الآن، مع أنها كانت مبادرات شخصية مني، فتراكمت وانتقلت من شخص إلى آخر، وأصبحت قانونا في الاتحاد لدعم لكتاب. فالاتحاد تجاوز المؤسسات الرسمية المعنيّة بالكتاب، بل تفوّق عليها، فالهيئة العامة للكتاب لم تقم بواجباتها ودورها، وتصب اهتمامها في مسائل أخرى.

* الإبداع اليمني حضوره "عربياً وعالمياً" يكاد لا يذكر؟
- الأديب في اليمن رقم صعب، وتجربتي في الاتحاد قرّبتني من أعماق الأدباء، وعرفت عددا هائلا من الأدباء والمثقفين الذين يقرأون رغم شحة الإمكانيات وقلة ذات اليد، فمسألة الشهرة -إلى حد ما- نحن أفضل من غيرنا، وعقد التسعينيات فتح آفاقا للمبدع اليمني في الخارج، وأصبحت هناك أسماء لها ثقلها ووزنها العربي والدولي. لكن لا توجد آلة إعلامية وثقافية تشتغل على هؤلاء المبدعين للأسف. فأتمنى أن يكون هناك توجه رسمي ومدني على حد سواء، ويتفقون على دعم المبدعين الحقيقيين إعلاميا، فالإعلام هو من صنع الأسماء الأدبية العربية والعالمية، وصنع لها التكريس والحضور، فلا يمكن أن يشتغل المبدع على نفسه، ومع ذلك فالإبداع مقنع. و كنت وزميلتي هدى العطاس في سورية بين أربعين أديبة في فعالية أقامتها رئاسة الجمهورية السورية، وفوجئوا بوجود هذا الإبداع في اليمن، وهذا النص. وعندما أقارن ما عندنا وما يوجد في الوطن العربي ما عندنا أجمل وأقوى وأعمق وأكثر ثراء، لكن المسألة مسألة إمكانيات، فالمسألة تحتاج إلى عناية المبدع اليمني وتسويق إنتاجه وتسويق الكتاب وترجمة الأعمال الإبداعية. فاليمنيون متواضعون في قضية البحث عن الألقاب. فظروف المبدع اليمني المعيشية صعبة، لذلك يلاقي صعوبة كبيرة. فالإبداع في اليمن يحتاج إلى ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية، وإلى إمكانات دولة، أما من ناحية المناخات وهامش الحريّة فهي موجودة. فإحدى الزميلات أخذت كتابها إلى أحد الدول العربية لطباعته، فرفضوا، وتم طباعته هنا في اليمن. فالمناخ السياسي ومناخ الحريّة موجود؛ لكن الظروف التي يعيشها المبدع صعبة جدا. فلا يوجد حياة على الكتابة عندنا في اليمن.
وأطالب القادمين إلى الاتحاد، والقائمين على مؤسسات الدولة أن يضعوا هذه الأشياء نصب أعينهم؛ لأنه من حق المبدع اليمني أن يخرج إبداعه من مدارات المحلية إلى أفق ومدارات أوسع. وأتفاجأ عندما احضر اجتماعات اتحاد الأدباء والكتاب العرب أن هناك روايتين فقط (راوية "صنعاء مدنية مفتوحة" لمحمد عبد الولي، و"الرهينة" لزيد مطيع دماج)، يطلبون ترجمتها إلى الصينية والروسية والانجليزية والألمانية والهندية، فهناك إبداعات من حقها أن تنتقل إلى أفق أوسع.

* ما هو دور الاتحاد في هذه المسألة؟
- المساحة التي كنا فيها بمقياس الزمن قصيرة (ثلاث سنوات فقط) لا تعتبر مساحة كافية في انجاز جميع الهموم والمطالب. وما زلنا في انجاز هاتين الروايتين إلى اللغات المذكورة، ولا أعرف كم مرة تُرجمة، لكننا طرحنا أسماء، وما زلنا نطرح أسماء في شتى الصنوف الأدبية.

* ما هو الشيء الذي أنجزه الاتحاد خلال توليكم أمانته العامة؟
- تطبيق الرعاية الاجتماعية ومساعدات جميع زملائنا من الأدباء والكتّاب للحالات الاجتماعية المختلفة (ولادة، زواج، مرض، كوارث، وفاة).
- تنفيذ مشروع الأراضي، ويعتبر حقا نافذا في صنعاء وباقي المحافظات، ونقطع أشواطا كبيرة في إنجاز ذلك.
- تنظيم العمل المؤسسي وإقرار اللوائح داخل الاتحاد من المجلس التنفيذي (لائحة الرعاية الاجتماعية، لائحة الحقوق والحريات).
- إقرار جائزة "عمر الجاوي" لأول مرة سنويا، وتقدر بمليون ريال، ولها محكّمون وضوابط، وكانت في الدورة الماضية للدراسات الأدبية والنقدية، وفي الدورة القادمة ستكون لمجال الرواية.
- إقامة "دورة المكتب الدائم لاتحاد الأدباء والكتاب العرب" في صنعاء بعد فترة انقطاع دام لأكثر من خمسة وعشرين عاما، وهذا انجاز كبير.
- اشتغلنا على قضية الإصدارات، وإن كانت أقلّ مما نطمح، إلا أنها تعتبر آلية جديدة في اعتماد الاتحاد على نفسه دون إشراك أي جهات في مسألة الطباعة.
- رفعنا رواتب الموظفين بمختلف درجاتهم.

* هناك من يقول إن المشاركات الخارجية للاتحاد مقصورة على أشخاص معينين؟
- المشاركات الخارجية كانت في السابق محصورة على الأمانة العامة، لكن اليوم يتم تداول المشاركات الخارجية لجميع أعضاء الأمانة والمجلس التنفيذي وأعضاء الاتحاد (صغيرهم وكبيرهم)، في المؤتمرات الإبداعية رئيس الاتحاد والأمين العام ونائبه يرأسون وفودا من أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي، وأنا لم أشارك منذ عام 2007، إلا الشهر الماضي من أجل "غزة" وللتضامن مع الشعب الفلسطيني. أما المؤتمرات الرسمية واجتماعات اتحاد الأدباء والكتاب العرب فتكون المشاركة ضرورية لقيادات الاتحاد. ومؤخرا تم اختيار شعراء شباب للمشاركة في مؤتمر إبداعي في البحرين، وهم: نوال الجوبري، وعامر الإرياني، ومحمد اللوزي.

* الموقع الالكتروني للاتحاد مقارنة بمواقع الاتحادات العربية، لا يضم سوى مقالات رئيس الاتحاد والأمين العام وأحمد ناجي أحمد، أين المساهمات الأخرى؟
- فيما يخص الموقع أنا معك، فقد أهملناه قليلا، وقد حاولنا معالجة الأمر وإخراجه من التقليدية والحسابات الضيّقة والمجاملات التي تغلب العمل داخل الموقع، وشكلنا لجنة تنفيذية للموقع، فلم تفعّل هذه اللجنة، ودخلنا في "شد وجذب" فهو موقع ليس بمستوى الطموح، ويجب أن نرتقي به ونعطيه الاهتمام الحقيقي. فأنا أحمل الأمانة العامة مسؤولية هذا الموقع، وإظهاره بشكل أفضل، والارتقاء بمستوى عالٍ؛ لما يمثله هذا الموقع كمرآة للاتحاد في الخارج تعكس فيه ما يجود به الحراك والمشهد الثقافي من ثراء.

* "حكمة" الاتحاد أصبحت بائسة، ماذا تقولين؟
- أريد أن أبكي للعبث الموجود وعدم الاهتمام، برغم صرف مبالغ كبيرة تقدر بثلاثة ملايين ريال لإصدار "حكمة" الاتحاد، إلا أن هذه المبالغ بُددت وتعرض إصدار المجلة للكثير من العراقيل الفنيّة والمهنية، وقد ناقشنا أوضاع المجلة في أكثر من اجتماع مع هيئة تحرير المجلة، وطالبناهم بوضع أفكار ومقترحات لتطوير العمل فيها، وحاولنا نعمل أكثر من عرض سعر لطباعتها، لكن دون جدوى. حقيقة لا توجد نظرة دونية للقائمين عليها؛ باعتبارهم قامات أدبية وفكرية كبيرة، وكلهم زملاؤنا وأعضاء مجلس تنفيذي منتخبون ومحل احترام وتقدير، لكن الأمر يتطلب الارتفاع بالذائقة والطموحات. وما أتمناه من القائمين على المجلة أن يعملوا بجد واهتمام، وإصدارها بمستوى يرتقي ويليق مع قاماتهم الفكرية والأدبية الكبيرة.

* هل تعتزمون ترشيح أنفسكم في انتخابات الاتحاد المقبلة؟
- أنا لم أجنِ من الاتحاد إلا التعب والإرهاق والمرض، فلأول مرة أعاني آلاما، وأنا في الاتحاد، بعد أن كان "يُضرب بي المثل في الصحّة".

* برأيك، ماذا خلدت احتفالية "صنعاء عاصمة الثقافة العربية" للثقافة اليمنية؟
- كان فيها عمل جيّد، واشتغلت مثلها مثل بقية العواصم، لكن كان لها أثرها في ظل عدم وجود حراك ثقافي حقيقي، فجاءت المعالم الأولى للحراك المطلوب، واستطاعت أن توازن ما بين الأهداف والرؤى المختلفة. وعلى مستوى الكتاب أشهد أنها كانت طفرة غير عادية في صناعة وطباعة الكتاب، وكانت فترة خصبة ودعمت الكتاب إلى حد كبير. كانت هناك دورتان من انجح الدورات للشعراء العرب الشباب وتجاربهم الإبداعية. وكان هناك جو ثقافي، فنتمنى أن تستمر هذه الرسائل بالزخم نفسه، ولا ننتظر عشرين عاما حتى ترجع صنعاء "عاصمة للثقافة العربية". ولا بُد أن تكون كل العواصم "عواصم للثقافة العربية" في كل حين، ويجب أن نوازن بين الإمكانيات والطموحات، وليس المطلوب أن تكون الثقافة في أعلى عليين أو تنحدر، بل يجب أن نعمل ونترجم هذا الجهد الثقافي إلى مدى أرقى وبرامج عمل، ونشعل الثقافة والتنوير في شتى صنوف ومجالات الحراك الثقافي والأدبي. ولا بأس من التضحية ولو بالجزء اليسير لإيجاد حراك ثقافي قوي ومتنوع.

* ما هو التصحيح المطلوب في المشهد الثقافي اليمني؟
- التصحيح الأول: أن ينظر للإنسان، فالمثقف والمفكر والأديب هو أداة الثقافة وعنوانها الأكبر، فإذا ظل المثقف في هذا التعب وهذه الظروف والإمكانيات المحدودة والمعدومة، فلا أبشرك "بأي انجاز". والتصحيح الثاني: خلق مناخات عمل وأدوات إنتاج للمثقف، يستطيع من خلالها العيش الكريم، وبدل ما تعطيه مساعدات بشكل شخصي أربطه بالعمل الإبداعي وأعطه "مجلة" يكتب فيها وينشر إبداعاته بمقابل إنتاج فكري.
التصحيح الثالث: تسويق الإبداع من القضايا الأساسية المحورية، فيجب إيجاد مؤسسات تسوّق وتعمل على نشر الثقافة والإبداع داخليا وخارجيا.

* المسؤولية المجتمعية للاتحاد، ماذا يمكن القول عنها اليوم؟
- "اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين" المؤسسة الأولى التي أنشئت على قضية الوحدة، فهي هجينة الوحدة في تكويناتها، ولا أحد يستطيع أن يرجعها إلى الوراء، وسيظل يمشي الاتحاد على هذه الجينات وسيحيا عليها، على اعتبار أنه منارة التنوير والثقافة والفكر والتعدد. وكل النور والوهج الثقافي اليوم تجده في "اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين"، فهو يضم في جنباته كوكبة من القامات متعددة الأطياف السياسية والفكرية والرؤى، وكان له مواقفه الوطنية القويّة، وكانت افتتاحية "مجلة الحكمة" بيانا ثقافيا يهتم به الجميع ويأخذ به، فطبيعي أن تكون للاتحاد مواقف داعمة للديمقراطية والحريّات والتنوير وضد الإرهاب، وكل ما يعكر الأجواء الوحدوية والديمقراطية، وكافة أنواع السلبيات المضادة للتنوير والحراك الثقافي، وفي نطاق اتحاد الأدباء والكتّاب العرب. فالاتحاد ضد الاحتلال ومع المقاومة لاسترداد ونيل الحقوق والحريّات.

* ما هو جديد الشاعرة هدى ابلان؟
- لديّ ديوان "إشتغالات الفائض"، أنجزته منذ سنتين، وهو في المطبعة في سورية، وقد تأخرت في إصداره؛ نظرا لانشغالي، والعمل المكثّف داخل الاتحاد.

* وماذا عن الأدب النسوي في اليمن؟
- الأدب النسوي في اليمن متجذر، فهو أعمق وأرصن من الكتابات النسائية والتجارب في الوطن العربي، لكن الإعلام يظلمنا والإمكانيات محدودة، أضف إلى ذلك تواضع اليمنيين وعدم ثقتهم بأنفسهم، وإذا لم يتم معالجة المسألة سينقلب هذا التواضع إلى نقمة، وستنعكس أوجهه على النص والإصدارات الأدبية، ويقلل من الإمكانيات الإبداعية التي لدينا. فهناك أسماء نسائية كبيرة في الشعر والقصة والرواية والكتابات النقدية والدراسات الأدبية، فعندنا: نبيلة الزبير، ابتسام المتوكل، هدى العطاس، نادية الكوكباني، ونادية مرعي، وكوكبة من الأديبات والكاتبات والشاعرات، التي لا تسعفني الذاكرة لذكرهن، حفرن ناجهن ووجودهن في هذا الحراك بين صفحات تاريخ الأدب والثقافة والفكر في اليمن، بتعبهن الشخصي، وقد ترجمت أعمالهن للكثير من اللغات و"الانطولوجيات". وعندما تترجم الأعمال الأدبية المتنوعة إلى العديد من اللغات يتفاجأ الجميع بمستوى الإبداع والأسلوب الراقي في النصوص الشعرية والنثرية المترجمة.

* ماذا أضافت ابلان إلى هذا الأدب؟
- اعتبر نفسي واحدة من اللواتي استطعن أن يشقين طريقهن في هذا الجانب، أما عن الإضافات فهذه رؤية تخضع للآخرين وتقيمهم لتجربتي.

* هل المناخ العائلي فتح ذراعية وشجّعك على مواصلة تجربتك؟
- أنا تربيت في مناخ عائلي ذي ثقافة عالية، وداعم لتجربتي، وكان لتشجيع أخوتي وأهلي أثره الكبير، وديواني الأول طبعته في سورية بدعم من أخي.

* بماذا يحلم الأدباء والكتاب في اليمن؟ وبماذا تحلم الشاعرة هدى ابلان؟
- أحلم بوطن تلعب فيه الثقافة الدور الأكبر، ويكون لها كلمتها وحضورها وثقلها. فبتطور الثقافة يتطوّر الإنسان وتتطور الحياة، وتصبح الحياة أكثر تحضراً، فالثقافة ترتفع بالإنسان والقيم، وتسهم في نشر الفكر والتنوير الثقافي.


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي