الحرب العالمية ووباء الإنفلونزا الإسبانية.. 1918 وسر أسوأ عام في القرن العشرين

2020-09-29 | منذ 9 شهر
الحرب العالمية الأولىشهد البشر في القرن الماضي عاما يعد الأسوأ على مدار المائة عاما كاملة، وذلك خلال اندلاع الحرب العالمية الأولى بالتزامن مع وباء الإنفلونزا الإسبانية الذي اندلع عام 1918، وبطريقة أو أخرى قضت الكارثتين على ملايين البشر في وقت واحد، حتى لقب عام 1918 بالعام الاسوأ في العصر الحديث.
 
ولكن قد يكون لـ كلتا الكارثتين تفسيرا أكثر علمية بعيدا عن الخرافات التي شاعت على مدار المائة عاما الماضية، حيث أظهر بحثا جديدا أن هذه الكوارث تحتمل وجود عامل آخر وهو تأثير المناخ حيث أظهر بحثا جديدا أن الموسم السيئ غير الطبيعي للطقس الذي يحدث مرة واحدة كل مائة عاما، كان في عام 1918 وهو سببا في فقدان الكثير من الأرواح بسبب الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة.
 
وتم التوصل إلى هذه النتائج من خلال تحليل أجري لأول مرة بشكل مفصل لنواة الجليد المستخرجة من جبال الألب السويسرية الإيطالية، حيث تمكن العلماء من إلقاء نظرة أكثر دقة على المناخ في جميع أنحاء أوروبا بين عامي 1914 و 1919، ووفقا لمجلة ساينس أليرت العلمية، كان من الممكن أن تكون الظروف الباردة بشكل غير عادي قد ساهمت في خسارة المزيد من الأرواح في ساحة المعركة، فضلًا عن التدخل في سلوك هجرة الطيور.
 
 
ويقول عالم المناخ ألكسندر مور من جامعة هارفارد: "تغير دوران الغلاف الجوي وتساقطت أمطار أكثر بكثير، وطقس أكثر برودة في جميع أنحاء أوروبا لمدة ست سنوات"، ومن هنا بدأت الحالة غير العادية للطقس والتي استمرت لـ 100 عاما، وربما لم يكن الطقس هو العامل الوحيد للوباء ولكنه بالتأكيد كان عاملا محفزا، أدى إلى تفاقم الوضع.
 
أثر الطقس القارس أيضا على الظروف المروعة خلال خنادق الحرب العالمية الأولى، وتم توثيق المطر والوحل من خلال الصور وما كتبعن الحرب، ولكن في هذا البحث تم ربط كل هذا بالظروف البيئية التي تحدث مرة واحدة في القرن، وكشفت آثار ملح البحر في الجليد عن تدفقات غير عادية للغاية لهواء المحيط الأطلسي وما يرتبط بذلك من هطول الأمطار في شتاء عام 1915 و 1916 و 1918 - بالتزامن مع ذروة معدلات الوفيات في ساحة المعركة الأوروبية.
 
يُعتقد أن ما يقرب من 10 ملايين فرد من العسكريين قد لقوا حتفهم في الحرب العالمية الأولى، وكان من الممكن أن تتفاقم مشاكل بسبب الظروف الرطبة باستمرار، في حين أن المستنقعات التي نشأت في ساحة المعركة تعني أنه كان من الصعب للغاية استعادة الجنود الجرحى وإنقاذهم، وأدى الغرق والإصابة بالالتهاب الرئوي إلى وفاة المزيد من الأشخاص.
 
الحرب العالمية الأولىويوجد ارتباط قوي بينن زيادة الرطوبة وتغيير الطقس وزيادة معدل الوفيات، والتي بدأت من منتصف عام 1917 إلى منتصف عام 1918، ووقع خلالها معركة "أبرس" وانتشار الموجة الأولى من الإنفلونزا الإسبانية، إلى جانب تأثر الجنود بهذه الظروف بشكل أسوأ، ويشير الباحثون إلى أن هذه الحالة المناخية الشاذة ربما لعبت دورًا كبيرًا في خلق بيئة مثالية لسلالة إنفلونزا الخنازير H1N1 لإطلاق موجة ثانية أكثر فتكًا من الأنفلونزا الإسبانية ، والتي ظهرت مع انتهاء الحرب.
 
يعتبر هذا الجزء من البحث صاحب أكثر احتمالية بأنه السبب الحقيقي، لكن الدراسة تشير إلى أن سوء الأحوال الجوية سبب في انتشار فيروس H1N1، في أوروبا الغربية، وهذا كان سببا في معاناة السكان والعسكريين والمدنيين من ظروف غير صحية مزمنة، والمياه كانت سببا في زيادة معدل انتشار المرض، بسبب وجود فضلات الطيور بها وما تحمله من بقايا الفيروس وربما تسببت في انتقال سلالة أكثر قوة من الإنفلونزا التي تسببت في مقتل 2.64 مليون شخص في أوروبا.


إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي