إسلام آباد: المعارضة تصعّد ضد حكومة عمران خان والجميع محل اختبار

2020-09-23 | منذ 4 أسبوع

مجموعة من قادة أحزاب المعارضة الباكستانية في إسلام آباد

وضعت أحزاب المعارضة الباكستانية نفسها موضع اختبار بعد الاجتماع الذي عقدته في العاصمة إسلام آباد الأحد الماضي بغرض الإطاحة برئيس الوزراء عمران خان وحكومته، ويمتد هذا الاختبار ليشمل الحكومة وكيفية إدارتها للأزمة، والأهم من ذلك كله موقف الجيش الذي تتهمه المعارضة بأنه كان وراء فوز عمران خان قبل عامين.

الخطوة التي اتخذتها أحزاب المعارضة الأحد الماضي لم تكن الأولى من نوعها منذ فوز حزب "حركة إنصاف" بقيادة عمران خان بطل لعبة الكريكت الأسطوري السابق في الانتخابات العامة التي جرت في 25 يوليو/تموز 2018، فقد شكّل هذا الفوز تحولا في المشهد السياسي الباكستاني حيث أنهى حقبة من الحكم تعاقب عليها حزبا الرابطة الإسلامية والشعب.

وعلى خلاف العديد من المؤتمرات التي عقدتها أحزاب المعارضة خلال العامين الماضيين، بدا الاجتماع الأخير الذي ضم 11 حزبا ومجموعة معارضة أكثر تنظيما. وتمخض عن تحالف أطلق عليه "حركة الديمقراطية في باكستان" كما تبنى 26 نقطة لإقصاء عمران خان -الذي وصفوه بـ "رئيس الوزراء المختار"- من خلال حركة جماهيرية تتضمن تنظيم مسيرات و"تنظيم انتخابات نزيهة لا تتدخل فيها قوى تسعى للنيل من الديمقراطية" في إشارة إلى الجيش.

وقد عقد مؤتمر المعارضة الذي استضافه حزب الشعب الباكستاني الذي يتزعمه الرئيس الباكستاني الأسبق آصف علي زرداري في فندق خمس نجوم بالعاصمة إسلام آباد وحضره حزب الرابطة الإسلامية – جناح نواز شريف، و"جمعية علماء باكستان" التي يتزعمها الزعيم الديني المولوي فضل الرحمن، وهي من أكبر الجماعات الدينية في باكستان، بينما امتنع حزب الجماعة الإسلامية عن المشاركة.

وتحدث آصف زرداري  ونواز شريف إلى المؤتمر عبر  بالفيديو وهو ما اعتبره مراقبون عودة قوية لكل من شريف وزرداري المتهمين بالفساد للساحة السياسية بعد عامين من الغياب، حيث يواجهان عدة تهم بالفساد. ومع ذلك تم بث خطابهما من خلال قنوات تلفزيونية وبث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي.

وعبر رابط الفيديو خاطب نواز شريف الحاضرين من مقر إقامته في العاصمة البريطانية لندن، التي قصدها للعلاج منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قائلا "أولويتنا القصوى يجب أن تكون إزالة هذه الحكومة المختارة وهذا النظام. ونضالنا ضد من نصّب عمران خان وتلاعب بالانتخابات التي جرت عام 2018 لإحضار رجل عاجز مثله إلى السلطة وبالتالي دمروا البلاد".

المعارضة تستغل الملفات الاقتصادية وأزمة الدقيق والسكر والغلاء للضغط على عمران خان من أجل تنحيته

الحكومة ترد

من جانبها، قلّلت حكومة خان من شأن تصريحات شريف، وانتقد معظم الوزراء وزعماء "حركة إنصاف"، خطابه وقال وزير الإعلام شبلي فراز إن المعارضة الباكستانية "موحدة فقط لأنها تخشى ملاحقة أفرادها بقضايا فساد جديدة"، معتبرا اجتماع المعارضة "محاولة واهية للضغط على الحكومة للتراجع عن المساءلة، ولقد شهدت الأمة أن المعارضة استخدمت السياسة لتحقيق مكاسب شخصية واستخدمت البرلمان لحماية إمبراطورياتها الشخصية".

أما وزير السكك الحديدية الشيخ رشيد فاعتبر اجتماع المعارضة "تجمعا للمجرمين والمدانين الذين يبحثون عن وسيلة للتخلص من القضايا المرفوعة ضدهم"، بينما قال وزير التخطيط أسد عمر "يجب على شخص ما أن يخبر شريف (أن) الجمهور في الواقع قد احترم التصويت في انتخابات 2018 وأدلى به بحكمة. وكانت النتيجة أن شريف لم يفقد السلطة فحسب، بل اضطر أيضا إلى الهروب من البلاد"، وأضاف متسائلا، "هذا الاحترام كافٍ أم يريد المزيد؟".

ونبه وزير الشؤون البحرية علي زيدي إلى أن عمران خان وصل إلى السلطة من خلال أصوات 17 مليون شخص، "وليس من خلال رعاية أحد"، كما قارن وزير العلوم والتكنولوجيا فؤاد شودري بين موقف نواز شريف خلال وجوده في السلطة بموقفه بعد خروجه قائلا "ذكر نواز أن البلاد كانت تحت حكم دكتاتوري لمدة 33 عاما، لكنه لم يخبر المؤتمر أنه ظل هو نفسه جزءا من هذا النظام لمدة 15 عامًا وكان بمثابة دمية"؟

وتابع شودري "المغزى من حديث نواز شريف هو أنه طالما أنا في السلطة، فكل شيء على ما يرام، ولكن إذا لم يلعب الجيش دورا في إيصالي إلى السلطة، فهذا غير مقبول"، مضيفا "إذا أراد شريف أن يكون زعيما ثوريا، فعليه أن يأتي إلى باكستان جنبا إلى جنب مع مجموعته الفارين".

التوقيت

كان خان في الماضي من أكثر المسؤولين شعبية في باكستان، الكاريزما التي يتمتع بها خان وبصورته "النظيفة"، وبشكل عام كان الهدف الفعلي يرتبط بمكافحة الفساد وتقوية الاقتصاد عبر جذب استثمارات دولية وتحسين صورة باكستان على الساحة العالمية، واعتبره الكثيرون "منقذ البلاد" الذي يستطيع أن يخرج باكستان من مشاكلها الهائلة التي تتراوح بين سوء الإدارة الاقتصادية والفساد والإرهاب وتدهور صورتها في الخارج.

أفكار خان المثالية رفعت سقف التوقعات لكن ميراث الأزمات التي تركتها الحكومات السابقة بدا ثقيلا على خان وحكومته التي تواجه المزيد وهي لم تكد تكمل عامها الثاني، حيث تتراكم الملفات الاقتصادية وأزمة الدقيق والسكر والغلاء بشكل عام، تضاف إليها تداعيات أزمة كورونا وإدارة الحكومة لها، وجميعها تشكل أوراق ضغط تستخدمها المعارضة ضد عمران خان لإجباره على التنحي قبل إكمال مدة ولايته، وهي 5 سنوات.

يذهب معظم المتابعين للشأن الباكستاني إلى أن الجيش هو اللاعب الضمني الصامت الذي يعين القادة وحكوماتهم في باكستان حين يشاء ويسقِطهم حين يشاء، ويرون أن أي حكومة مدنية ـبغض النظر عن قوتهاـ تعجز عن البقاء في السلطة لوقتٍ طويل إذا انقلبت المؤسسة العسكرية ضدها.

ويردد البعض هذه الأيام شائعات مفادها "أن أبرز داعمي خان في المؤسسة العسكرية غير راضين عن أداء حكومته وخياراتها، لكنهم لم يصلوا إلى مرحلة التخلي عنه بالكامل"، بالتالي، قد يبقى خان في منصبه، ويعزز ذلك التباينات بين أحزاب المعارضة الباكستانية التي لا يجمعها حاليا سوى السعي لإقالة خان.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي