المديرون والقدرة على التماهي مع الآخرين

2020-09-05 | منذ 4 أسبوع

التماهي مصطلح يُستخدم بشكل كبير خلال السنوات الماضية في كل مجالات الحياة. التماهي هو القدرة على فهم أو اختبار المشاعر التي يختبرها الآخر من وجهة نظرهم؛ أي بكل بساطة هو القدرة على وضع الشخص مكان الآخر. هناك عدة تعريفات أخرى للتماهي؛ إذ إن هناك عدة أنواع منه، ولكن الصورة العامة هي أن الشخص الذي يتماهى مع الآخرين يملك النضج العاطفي والنفسي والعقلي الذي يمكنه من أن يكون واعياً وحساساً لما يشعر به الآخر، وبالتالي فهم تلك المشاعر والأفكار ضمن إطارين مكاني وزماني محددين 

التماهي مهم جداً في الحياة المهنية، وهناك عدد لا يُعد ولا يُحصى من المقالات والدراسات التي تتطرق إلى الأمر، والتي تعتبره أساسياً لعملية التواصل الصحية بين الزملاء والمديرين والموظفين، وانعكاسه المباشر على الإنتاجية وحسن سير العمل.

الذين يشغلون مناصب متقدمة في العمل بشكل عام «أقل حساسية» للآخرين الذين هم أقل مرتبة منهم. وبرغم أن هؤلاء أنفسهم كانوا خلال مراحل سابقة في حياتهم مختلفين؛ فإنهم حالياً يبدون وكأنهم فقدوا القدرة على فهم الآخرين من حولهم، أي فقدوا القدرة على التماهي.

لطالما أثار هذا الواقع اهتمام علماء النفس، ولطالما تمت مراقبة الذين يشغلون مواقع متقدمة في العمل في محاولة لفهم الأسباب التي تجعلهم أقل حساسية لمشاعر الآخرين الذين يشغلون مناصب أدنى منهم.

الخلاصة هي أن الذين يشغلون مناصب متقدمة هم أقل استعداداً لوضع وجهات نظر الآخرين بالحسبان، وأقل قدرة على تفسير مشاعر الآخرين بشكل صحيح.

هذه الخلاصة تم التوصل إليها بعد سلسلة من الدراسات أجرتها جامعة إلينوي بإشراف عالم النفس مايكل كروس. وخلال هذه الدراسات تم الطلب من الذين شاركون في الدراسة النظر إلى صور وجوه مختلفة وتحديد المشاعر التي تظهر عليها.

خلال هذه التجارب تم استخدام درجة التحصيل العلمي، الثانوي مقابل الجامعي، التي هي مؤشر على حجم الراتب والمكانة في مكان العمل والثراء بوصفه معياراً. وتبين أنه كلما كان الشخص أكثر امتيازاً كان أقل قدرة على تحديد المشاعر التي تظهر في الصور بشكل دقيق. أي بتعبير آخر، الذين يملكون النفوذ والسلطة والمال لا يملكون مهارات التعرف إلى تعابير الوجوه بشكل دقيق.

في تجربة أخرى ضمن الدراسة نفسها تمت محاكاة مقابلات العمل، وطُلب من المشاركين بالدراسة تحديد المشاعر التي تظهر على وجه الشخص الذي يجري مقابلة العمل، وقد أظهر هذا الشخص مجموعة كبيرة من المشاعر تنوعت بين الاهتمام والغضب والرضا والنفور والإحراج والسعادة والغيرة والدهشة والقلق. ومجدداً الذين يشغلون مناصب متقدمة في عملهم ويملكون المال والنفوذ لم يتمكنوا من قراءة مشاعر هذا الشخص بشكل دقيق. السبب لم يكن بطبيعة الحال أنهم لم ينتبهوا للتفاصيل، ولكنه بكل بساطة هو أنهم أقل تناغماً مع غيرهم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي