هآرتس: هل يستعد حزب الله لـ"أيام قتالية" على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل؟

2020-08-27 | منذ 2 شهر

بعد كارثة ميناء بيروت في 4 آب، قرر الجيش الإسرائيلي رفع الإنذار الاستخباري عن عملية على الحدود الشمالية. وطبقاً لذلك، التقليل من مستوى الجاهزية على طول الحدود. وتبرير ذلك كان بسيطاً: لم ينجح حزب الله حتى الآن في إغلاق الحساب عن موت عضو المنظمة في دمشق في 20 تموز، في قصف نسب لسلاح الجو الإسرائيلي. ولكن انفجار الميناء غير جدول الأعمال اللبناني تماماً. في الوقت الذي بات فيه وضع الدولة سيئاً جداً، كان التفكير أن التنظيم الشيعي الذي اعتبر جزءاً من النظام السياسي والحكومي الفاسد في لبنان، لا يستطيع أن يضيف إلى آلامه بتصعيد جبهة مع إسرائيل.

قائد المنطقة الشمالية، أمير برعام، صارم جداً، وصمم على رأيه في هذه الواقعة. وبعد بضعة أيام، استطاع إقناع جهاز الأمن كله في تغيير موقفه وإعادة الإنذار الاستخباري والجاهزية العالية في الشمال. وكما يبدو تبين أن برعام كان محقاً: أطلقت رصاصات من المنطقة اللبنانية على قوة للجيش الإسرائيلي كانت في نشاط عملياتي على طول الحدود، قرب كيبوتس منارة، وكان ذلك كمين قناصة لحزب الله كانوا على بعد 200 متر عن الجدار فلاحظوا حركة لقوة من الجيش الإسرائيلي في الجانب الإسرائيلي. كان الجنود يتحركون ليلاً في وقت كان فيه الضباب يلف المكان. لقد كشفوا لفترة قصيرة، والرصاصتان اللتان أطلقتا من لبنان أصابتا مكاناً قريباً منهم، لكنها أخطأتهم. رداً على ذلك، قصف سلاح الجو بصورة استثنائية مواقع لها علاقة بحزب الله في الجانب اللبناني. فشلت محاولة حزب الله في الثأر للمرة الثانية خلال شهر، ومن الأرجح أن تتواصل الجهود.

خلف برعام ثمة تاريخ طويل من الأحداث التكتيكية مع حزب الله، منذ توليه قيادة وحدة خاصة “مغلان” ثم قائد فرقة، وخرج في معظمها منتصراً بعد استخدام عدد غير قليل من المكائد. ولكنه يعرف أن ليس كل شيء تحت سيطرته. الحدود مع لبنان وسوريا طويلة، وليست كل الوحدات المنتشرة على طول الخط هي وحدات نخبة ومنضبطة، وقانون ميرفي يعمل ساعات إضافية في النشاطات الأمنية الجارية – إذا أمكن لشيء أن يتشوش، من المعقول أن هذا ما سيحدث. من هنا، جاء تصميمه على مواصلة الإبقاء على وحدات القيادة في حالة جاهزية، رغم الوقت الذي انقضى ورغم كارثة بيروت.

استند تقدير قيادة المنطقة الشمالية إلى تحليل مقاربة الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله. وفي عشرات الخطابات في السنوات الأخيرة، حاول نصر الله ترسيخ “معادلة الردع” أمام إسرائيل، التي وضعت تنظيمه كمدافع عن لبنان. حزب الله، كما هدد، سيرد على كل قتيل لبناني بنار الجيش الإسرائيلي، وسيرد على قصف الضاحية في بيروت بقصف مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، سيرد عن أي إضرار ببنية قطرية في لبنان بضرب مواقع استراتيجية في إسرائيل. لم ينحرف نصر الله عن هذه السياسة في السنوات الأخيرة في كل مرة أصيب فيها رجاله.

هكذا حدث في 2015 بعد اغتيال أحد نشطاء تنظيمه، جهاد مغنية، في هضبة الجولان. وبعد حوالي سنتين اغتيل سمير قنطار. وقبل سنة بالضبط بعد أن قتلت إسرائيل لبنانيين، حاول أعضاء خلية تنفيذ عملية بواسطة طائرات مسيرة من الحدود السورية في هضبة الجولان (في نفس الليلة حدث هجوم جوي على الضاحية، الذي لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنه). في كل هذه الأحداث رد حزب الله بإطلاق صواريخ مضادة للدبابات أو استخدام العبوات الناسفة تجاه قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية. أحياناً تمر بضعة أسابيع ليشخص حزب الله نقطة ضعف في استعداد الجيش الإسرائيلي ويستغل فرصة الهجوم.

هذا ما حدث أيضاً في هذه الحالة. بعد أسبوع على الهجوم في دمشق الذي قتل فيه أحد نشطاء التنظيم عندما أرسل حزب الله خلية تشمل ثلاثة نشطاء مسلحين إلى موقع غلاديولا في مزارع شبعا. ولكن التنظيم عمل بصورة غير معتادة تماماً: ذهبت الخلية وحدها، دون مجموعة إنقاذ ومساعدة، باستثناء سيارة للهرب التي انتظرت أعضاء الخلية عند عودتهم. من المعقول أن حزب الله الذي خاف من استخدام قوات إضافية، ستكشف الاستخبارات الإسرائيلية عن نواياه. فعلياً، كشفت الخلية بهذه الطريقة. شخص الجنود اللبنانيون أنهم يتسلقون منطقة معقدة في أعلى الجبل (في منطقة مزارع شبعا لا يوجد جدار حدودي). وأطلقت طائرة لسلاح الجو الإسرائيلي الصواريخ قربهم، وفي موازاة ذلك، أطلقت نيران دبابات وقناصة. والتوجيه الذي أعطته قيادة الجيش الإسرائيلي للقوات، بالتشاور مع المستوى السياسي، كان الاكتفاء بنيران تحذيرية فقط. هرب الثلاثة عبر المنحدر، تاركين خلفهم بندقية قناصة.

في 3 آب حدثت محاولة أخرى، على الحدود في هضبة الجولان، كانت تلك خلية سورية شغّلها الإيرانيون، وجاءت كما يبدو لإغلاق حساب آخر حول سلسلة هجمات نسبت لإسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا. وربما حتى في إيران نفسها. جاء أعضاء الخلية لوضع عبوات ناسفة لقوات الجيش الإسرائيلي قرب الجدار. هذه المرة أطلقت عليهم نيران بهدف القتل: فقد قتلت قناصة وحدة “مغلان” وطائرات سلاح الجو، أعضاء الخلية الأربعة. ومنذ ذلك الحين، لم تسجل محاولات أخرى حتى أمس. يبدو أن فشل المحاولة السابقة في غلاديولا قد حث حزب الله على المحاولة مرة أخرى رغم الوضع الداخلي في لبنان.

بقي سلوك إسرائيل حذراً ومنضبطاً نسبياً، آخذين في الحسبان ما هو ملقى على الأكتاف. موسم السياحة في الشمال في ذروته بعد أن شلت الموجة الأولى من كورونا والإغلاق الذي جاء هذا الفرع في أعقابها في أشهر الربيع. في الوقت الذي أصبحت فيه رحلات الطيران للخارج شبه مشلولة، تكاد المنتجعات والفنادق في الشمال تمتلئ تماماً. بعد أسبوع ستبدأ السنة الدراسية في ظل الوباء، وفي المقابل، يعيش لبنان فترة حساسة جداً، حيث أضيفت إلى أضرار كورونا تداعيات اقتصادية وسياسية للدمار الذي أحدثه الانفجار في الميناء.

لم يعط اتجاه النيران هذه الليلة أي نتائج، وثمة توقع بحدوث محاولات أخرى من جانب حزب الله. تتم هذه الجهود داخل منطقة محددة، قرب الحدود وضد قوات الجيش الإسرائيلي وليس اتجاه مدنيين إسرائيليين. وحزب الله غير معني الآن بإشعال نار كبيرة، رغم خطابه الصارم. وتريد إسرائيل في المقابل مواصلة عملياتها في سوريا في إطار “المعركة بين حربين” وكذلك الحفاظ على ميزان ردع يميل لصالحها أمام حزب الله. وفي سيناريو متشائم.. قد تؤدي عمليات الرد القادمة من حزب الله إلى مصابين في الجانب الإسرائيلي، أو الانزلاق إلى عدة “أيام قتال” وتبادل لإطلاق النار تحت مستوى الحرب، على طول الحدود مع لبنان.

وحدة تصفية

سيحتاج لبنان، في الجبهة الداخلية، إلى وقت أطول واستثمارات ضخمة لإصلاح أضرار كارثة الميناء. وقد تضررت الطائفة الشيعية بصورة أقل نسبياً من السنة والمسيحيين. لأن منطقة الانفجار بعيدة نسبياً عن الأحياء في جنوب بيروت التي يعيش فيها معظم السكان الشيعة. ولكن حزب الله يتلقى الآن ناراً سياسية وإعلامية شديدة لدوره في نظام القوى الفاسد وغير الناجع الذي يسيطر على لبنان. والتنظيم نفسه يمتلك مخازن سلاح وذخيرة داخل المناطق السكنية لا تساهم في التعاطف معه في أوساط أبناء الطوائف الأخرى.

في المقابل، نجا حزب الله بسلام من قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005، والتي انتهت بتقرير غريب نشرته هيئة المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة. بعد 11 سنة من التحقيق، قررت المحكمة بعدم وجود دلائل مقنعة بشأن تورط قيادة التنظيم الشيعي في تصفية الحريري في الانفجار الذي وقع في بيروت وقتل فيه أيضاً 21 شخصاً. أشار التقرير إلى مسؤول واحد فعلي هو سليم جميل عياش، رجل حزب الله الذي وصف بكونه شريكاً في عملية الاغتيال. وتمت تبرئة ثلاثة نشطاء آخرين من التهمة.

وأغضب قرار الحكم جهاز المخابرات الأمريكية وأجهزة استخبارات في أوروبا والشرق الأوسط، وجعلهم يسربون تفاصيل عن نشاط عياش لـ “واشنطن بوست”. وكتبت الصحيفة أمس بأن عياش كان عضواً في وحدة اغتيالات لحزب الله، التي ما زالت ناشطة حتى الآن وتسمى الوحدة 121. وقد شغل عياش، الذي لا يعرف مكان وجوده حتى الآن، منصب قائد الوحدة.

تقتبس الصحيفة أقوال رجال استخبارات أمريكيين يدعون أن الاغتيال تم بتوجيه صريح من نصر الله- وحدة التصفية. وقد اغتالت الوحدة أيضاً أربعة لبنانيين آخرين شوشوا على مصالح نصر الله بين الأعوام 2007 – 2013، وكان وسام عيد أحد الضحايا، وهو ضابط مخابرات لبناني نجح -بمساعدة قدرات استخبارات- في حل الإشارة “سيغنيت” التي تلقاها لبنان من الولايات المتحدة بعد حرب لبنان الثاني.. لغز شبكة الاتصالات بين أعضاء التنظيم الذي كان خلف تصفية الحريري. قتل عيد في 2008، لكن الأمم المتحدة لم تنجح في تطبيق الحكم على قتلة الحريري.

 

بقلم: عاموس هرئيل

 هآرتس 27/8/2020



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي