في معركة حامية الوطيس : جدل التصويت بالبريد في انتخابات الرئاسة الأميركية

2020-08-26 | منذ 2 شهر

التصويت عبر البريد، هو أحد أهم الخيارات المتاحة في الانتخابات الرئاسية الأميركية، المقررة في نوفمبر المقبل، لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعرب عن رفضه له.

وتقول الأطراف، التي تؤيد فكرة السماح للناخبين في عموم البلاد بالتصويت عبر البريد، وهم في الغالب من الحزب الديمقراطي، إن الهدف هو الحد من أخطار تفشي فيروس كورونا المستجد، في بلد هي الأكثر تضررا منه.

والتصويت عبر البريد معمول به منذ أمد طويل، لكن الجدل ثار حوله بشدة هذه المرة، نظرا لتوسيع نطاق استخدامه، والتوقعات بوصول عدد المقترعين من خلاله إلى رقم قياسي.

ما هو التصويت بالبريد؟
التصويت في الولايات المتحدة يتم عبر الحضور شخصيا يوم الاقتراع، أو التصويت المبكر، أي قبل يوم الاقتراع، أو عبر البريد/ الغيابي.

وتتيح الطريقة الأخيرة مرونة للناخبين في ممارسة حقهم الانتخابي، وهي معمول بها منذ الحرب الأهلية الأميركية، وكان الهدف حينها السمح للجنود بالتصويت من وحداتهم العسكرية.

تاريخ
ومن ذلك الوقت، صدرت عدة قوانين لتنظيم هذه المسألة، وتم توسيع نطاق استخدامها لتشمل الأشخاص البعيدين عن دوائرهم والمرضى في يوم الانتخابات.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، أصبحت كاليفورنيا أول ولاية تسمح للناخبين بطلب الاقتراع الغيابي لأي عذر كان، وبحلول عام 2018، أصبح العدد 27 ولاية.

وفي الوقت الحالي، تسمح جميع الولايات بالتصويت بالبريد، لكن بعضها يلزم وجود أعذار معينة، وبعضها لا يشترط وجود أية أعذار. وتختلف القواعد من ولاية لأخرى بالنسبة لمتطلبات التصويت بهذه الطريقة، البعض يكتفي بتوقيع المصوت على البطاقة، والبعض يطلب شهودا.

ومع تفشي الجائحة، سمحت 46 ولاية، أي غالبية الولايات، "لجميع" الناخبين المسوح لهم بالتصويت بالاقتراع عبر البريد، وعدلت لوائحها لتسمح بمرونة أكبر للتصويت بهذه الطريقة. وهذا التوسع لا يقتصر على انتماء حزبي معين، فهو يشمل 24 ولاية ديمقراطية، و22 ولاية جمهورية.

ووجد استطلاع أجراه، مركز بيو للأبحاث، أن أكثر من 70 في المئة من الناخبين الأميركيين، لديهم آراء إيجابية إزاء الطريقة، وقالوا إن أي ناخب يريد التصويت بالبريد يجب أن يكون قادرا على ذلك.

مسائل جدلية

لكن التصويت بالبريد أثار تساؤلات، أهمها ما إذا كان يؤدي إلى زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، أو يؤدي إلى قلة المشاركة المدنية للناخبين، بالنظر إلى عدم حضورهم شخصيا إلى مراكز الاقتراع، وأثارت الطريقة أيضا مخاوف من حدوث تزوير.

زيادة إقبال الناخبين

وتشير أرقام مركز بيانات، تابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى زيادة في التصويت عبر البريد منذ عام 1992 وتراجع الاقتراع بالحضور إلى مراكز الاقتراع.

المركز أشار أيضا إلى أن بعض الدراسات وجدت أن نسبة المشاركة تتباين بحسب نوعية الاقتراع، فهي تزيد بشكل طفيف في الانتخابات النصفية والرئاسية، لكنها تزيد بشكل أكبر في الانتخابات التمهيدية والمحلية.

تأخر الإعلان عن النتائج

منتقدو هذه الطريقة يجادلون بأن التأخير في استلام بطاقات الاقتراع عبر البريد، وفرز الأصوات، من شأنه، تأخر الإعلان عن نتيجة السباق أياما أو حتى أسابيع وليس يوم الانتخابات كما هو معهود.

الرئيس الأميركي، كان قد أشار ضمن مبررات رفضه، لهذه الطريقة إلى مخاوفه من تأخر وصول بطاقات الاقتراع، واستشهد بانتخابات تمهيدية، أجريت بولاية نيويورك، شهدت تأخيرا طويلا في إعلان نتائج عدد من الدوائر بسبب عدم الانتهاء من عمليات عد البطاقات البريدية.


ووصف ترامب في تغريدة التصويت عبر البريد في نيويورك بأنه كان "كارثيا"، والانتخابات بأنها "مزورة"، محذرا من "تكرار الأمر ذاته على نطاق واسع".

تزوير محتمل

وهناك مخاوف أيضا من حدوث تزوير نظرا لأن تسليم أوراق الاقتراع يتم بعيدا عن أعين الجمهور، وبالتالي تزداد فرص سرقة هوية الناخبين، كما أن مسار إرسال الناخبين بطاقات الاقتراع لفرزها ليس بمستوى أمان الاقتراع الشخصي التقليدي.

لكن أنصار هذا الاتجاه يرون أنها طريقة مفيدة للفئات المستضعفة، على سبيل المثال الناخبين في دور رعاية المسنين، حيث يمكن شخص واحد جمع بطاقاتهم الانتخابية وإرسالها.

لكن الرافضين لهذا الاتجاه يرون أنه يفتح الباب أمام التلاعب مثل تصويت أشخاص غير مسجلين أو لا يحق لهم التصويت، والإكراه على التصويت.

هيئة البريد وسط المعركة

وفي سياق ذلك الجدل، أصبحت هيئة البريد الأميركية في مركز المعركة بين الجانبين.
ومؤخرا مرر مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، مشروع قانون يمنع إجراء تغييرات على الخدمة من شأنها التأثير على سير عملها خلال موسم الانتخابات.

وجاءت الخطوة بعد إقرار الهيئة بعض الإجراءات التقشفية، مثل إلغاء ساعات العمل الإضافي وتقليص حجم أسطولها من العربات، وهو ما يخشى البعض أن يؤثر على سرعة تسليم بطاقات الاقتراع.

التشريع منح الهيئة 25 مليار دولار لمنع أي "تغييرات تشغيلية" ويكلفها بإعطاء الأولوية لتسليم جميع البريد المتعلق بالانتخابات.

هذا القانون، قوبل برفض البيت الأبيض، الذي اعتبر كبير موظفيه، مارك ميدوز، أنه بمثابة "بيان سياسي"، أما ترامب فقال إنه إهدار للمال العام، بمنح خدمة البريد مليارات الدولارات "غير ضرورية لأغراض سياسية".


وقبل أسابيع، بعثت خدمة البريد، برسائل لغالبية الولايات تحذرها من احتمال تأخر وصول ملايين من بطاقات الاقتراع البريدي في الانتخابات الرئاسية، لفرزها في الوقت المناسب، بحسب وسائل إعلام أميركية.

والرسائل المؤرخة، 29 يوليو، تم تسليمها لمسؤولي الانتخابات في 46 ولاية، ذكرت أنه حتى لو التزم الناخبون المهل المحددة من ولاياتهم، إلا أنه لا يمكن لخدمة البريد ضمان إيصال بطاقات الاقتراع البريدي في الوقت المناسب.

لكن رئيس الخدمة، لويس ديغوي، أكد قبل أيام لأعضاء الكونغرس أن الهيئة لم تدخل أي تغييرات على الطريقة التي تتعامل بها مع عملية التصويت عبر البريد.

وقال إن عمال البريد سيسلمون 95 في المئة من البريد الانتخابي خلال ثلاثة أيام، مثلما فعلوا في انتخابات الكونغرس عام 2018، وتعهد بتسليم بطاقات الاقتراع في أنحاء البلاد "بأسلوب آمن ودون تأخير".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي