بينما تشاهد فيلماً على نتفلكس فأنت تحرق لتر بنزين! لكن الحل ليس في إيقاف المشاهدة

2020-08-22 | منذ 3 شهر

استخدام نتفلكس يضرّ بالبيئة، لكن ما الحل؟

في اللحظة التي انخفضت فيها الانبعاثات العالمية من الكربون بشكلٍ ضخم بسبب إجراءات الإغلاق العام التي سببها كورونا، وهو ما مثّل زاويةٍ إيجابية لإجراءات الإغلاق. إلا أنّ هناك مجالاً واحداً ارتفع فيه استخدام الطاقة: الإنترنت. وبينما تشاهد أنت نتفلكس بشكلٍ أكبر فإن الانبعاثات الكربونية تزيد في العالم.

فالبيانات الكثيفة التي تنتقل عبر الإنترنت مثل تدفق الفيديو، والألعاب، والبث المباشر للأعمال التجارية، والدراسة الجامعية، والفصول المدرسية تلتهم الطاقة العالمية.

قد تكون التقديرات صعبة بشكلٍ كبير وتعتمد كذلك على مصدر الكهرباء المستخدمة. لكن إليك الحقيقة التالية: ست ساعات من مشاهدة نتفلكس قد تعادل حرق لتر واحد من البنزين. وذلك بسبب الانبعاثات من الكهرباء المستخدمة لتزويد مراكز البيانات التي تنقل الفيديو إليك بالطاقة.

في الواقع، يُقدَّر أنّ الطاقة المرتبطة بقطاع تكنولوجيا المعلومات العالمي، بدايةً من تشغيل خوادم الإنترنت إلى شحن الهواتف الذكية، لها نفس البصمة الكربونية التي تخرج من انبعاثات الوقود التي تسببها صناعة الطيران.

وتعد أستراليا دولة رائدة عالمياً في مجال الأبحاث الساعية لخفض الطاقة المستخدمة في تكنولوجيا المعلومات للحفاظ على البيئة. وفقاً لما ذكره موقع The Next Web الهولندي.

من أين تأتي بيانات الإنترنت؟

لنشرح الأمر ببساطة. يتطلب تشغيل أي فيديو كمياتٍ هائلة من البيانات (Data)، وتمثِّل بيانات الفيديو وحدها حوالي 80٪ من البيانات المنقولة عبر الإنترنت.

وليصلك الفيديو تستهلك مراكز البيانات الكثير من الطاقة اللازمة لخدمات البث، والتي تقدِّم البيانات إلى جهازك أو أي جهاز مستقبل للبيانات. تتواجد هذه الخوادم في مبانٍ شاسعة بحجم المصانع، وهي تخزِّن وتعالج وتوزع حركة المرور على الإنترنت.

مشاهدات الفيديو تستهلك 80% من نسبة البيانات المنقولة عبر الإنترنت

وجدت الأبحاث في عام 2015 أن مراكز البيانات العالمية قد تستهلك وحدها ما يصل إلى 13٪ من الكهرباء في العالم بحلول عام 2030، وهو ما يمثِّل حوالي 6٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

بل وجد مشروع Eureca المموَّل من المفوضية الأوروبية أن مراكز البيانات في دول الاتحاد الأوروبي استهلكت طاقة أكثر بنسبة 25٪ في عام 2017 مقارنة بعام 2014.

تخيل كيف ستبدو هذه الأرقام في نهاية عام 2020 الذي استخدمنا فيه جميعاً الإنترنت المنزلي بمعدلاتٍ هائلة.

الترانزستور.. وتلبية المتطلبات التكنولوجية

دوماً اعتبرنا النمو في تكنولوجيا المعلومات أمراً مفروغاً منه. وعلى عكس الأيام البدائية الأولى للاتصال بالإنترنت من خلال الهاتف الأرضي، فنحنُ الآن نبحث عن فيلمٍ مدته ثلاث ساعات، وبدقةٍ عالية، لتحميله سريعاً ومشاهدته على الفور. كما نشتري هواتف يمكنها تصوير الفيديو بشكل احترافي.

لا شيء من كل هذا مجاني. وليس مستداماً أيضاً. وفي كل عام، يزداد عدد نقل المعلومات عبر الفضاء، التي تتم عالمياً، بنسبة 60٪، وفقاً لبحث خرج عام 2011.

كل هذا الحسابات تستخدم "الترانزستورات". وهي عبارة عن محوِّلاتٍ صغيرة تعمل على تضخيم الإشارات الكهربائية وتصنع باستخدام تقنية قائمة على مادة السيليكون.

على مدار الأربعين عاماً الماضية، كان احتياجنا المتزايد باستمرار تكفيه هذه الترانزستورات المصنعة من السيليكون.

وقد تطوّرت استخدامات الترانزستورات، فعلى سبيل المثال، منذ أواخر السبعينيات، قل طول الترانزستورات بنحو 30٪، ومساحة سطحها بحوالي 50٪. ويؤدي هذا إلى تقليص الطاقة المستخدمة في تشغيل وإيقاف كل ترانزستور بنحو 50٪، وهو أفضل للبيئة بشكل عام.

وفي حين يستخدم كل ترانزستور كمية ضئيلة من الطاقة، فهناك مليارات الترانزستورات في شريحة الكمبيوتر النموذجية، كل منها يُبدِّل التيار مليارات المرات في الثانية. وهذا من شأنة أن يضيف كمية هائلة من الطاقة.

ومع ذلك لا تقلق، الحلّ ليس في إيقاف نتفلكس

أصبح من الأصعب بكثير والأكثر تكلفة مؤخراً ملاحقة مثل هذه الاتجاهات في تطوير الترازستورات، وأيضاً يشهد عدد الشركات التي تسعى وراء مكونات أصغر انخفاضاً ​سريعاً.

على الصعيد العالمي، صنعت أربع شركات شرائح بترانزستورات ذات قياسٍ صغير في عام 2014، ولكن في السنوات الأخيرة كافحت لمواصلة تقليص حجم ترانزستورات السيليكون. وقد انسحبت العديد من الشركات الكبرى في هذا المجال. مثل شركة Global Foundries، وواجهت كذلك شركة Intel مشاكل هائلة في التصنيع. وهذا ترك شركتين فقط (هما Samsung و TSMC) تصنعان ترانزستورات صغيرة الحجم.

الحلّ ليس في إيقاف نتفليكس 

لذا فإن الحل ليس في إيقاف تشغيل نتفلكس. وإنما في تصنيع شرائح كمبيوتر أفضل.

لكننا وصلنا بالفعل إلى كلِّ ما يمكن فعله بترانزيستورات السيليكون، لذلك نحتاج إلى استخدام شيءٍ آخر. إذا أردنا أن تستمر الحوسبة في النمو، فنحن بحاجة إلى أجهزة كمبيوتر جديدة موفرة للطاقة.

ريادة أستراليا في حلول الطاقة المنخفضة تمثل حلاً عملياً

تقود أستراليا العالم في هذا المجال الجديد ليحل محل الإلكترونيات التقليدية. وقد أنشئ مركز أسترالي لتقنيات الإلكترونيات المستقبلية منخفضة الطاقة (FLEET) في عام 2017 لمواجهة هذا التحدي بالضبط.

وقد نشر علماء المركز العام الماضي بحثاً في مجلة Nature يكشف عن اكتشاف أن مادة الصوديوم بيسموثيد يمكن أن تكون المفتاح لتحقيق إلكترونيات منخفضة الطاقة للغاية.

هذه المواد التي قادت إلى الحصول على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2016، توصِّل الكهرباء فقط على طول حوافها، وفي اتجاه واحد، دون فقدان الطاقة بسبب المقاومة.

هذا الاكتشاف هو الخطوة الأولى نحو تطوير بديل منخفض الطاقة للإلكترونيات التقليدية القائمة على السيليكون.

تتصدى مراكز الأبحاث الكبرى الأخرى في أستراليا لأجزاء مختلفة من هذا التحدي. على سبيل المثال، يعمل أحد المراكز على الحد من الطاقة المستخدمة في الاتصال الشامل للبيانات الرقمية. ويتخذ اثنان آخران مساراً مختلفاً، فهما يطوران تقنية جديدة تماماً للحوسبة والتي تعد بتسريع وتحسين كفاءة بعض مهام الحوسبة الصعبة.

وتركز البلدان الأخرى بنفس القدر على تطوير بدائل للحاجة غير المستدامة إلى إلكترونيات أفضل وأسرع، لأننا لا يمكننا الحفاظ على الطاقة اللازمة لهذه التقنيات الحالية والمستقبلية.

لا تزال كل هذه التقنيات محصورة في المختبرات المتخصصة وربما تكون على بعد عقد على الأقل من إيجاد طريقها إلى الأجهزة اليومية. لكننا لا نتوقع أن يزول الطلب على الحوسبة، وستصبح مشكلة الطاقة في تكنولوجيا المعلومات أكثر إلحاحاً مع الوقت.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي