"هآرتس" تكشف تفاصيل مثيرة عن عقود من العلاقات السرية بين الإمارات وإسرائيل

2020-08-19 | منذ 2 شهر

عندما قتل عملاء الموساد القيادي البارز في حماس "محمود المبحوح" في يناير/كانون الثاني 2010 في دبي، كان الدبلوماسي الإسرائيلي "بروس كشدان" موجودا أيضا في الإمارة.

ولم يكلف رئيس الموساد في ذلك الوقت، "مئير دجان"، نفسه عناء إبلاغه مسبقا، لذلك علم بالاغتيال في وسائل الإعلام.

وفي وقت لاحق، قال الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" لـ "كشدان"، إنه يعلم أنه لم يكن على علم بالعملية.

ويوضح هذا المثال الثقة الكبيرة التي تراكمت على مدى الأعوام الـ 25 الماضية بين "كشدان"، الذي يعمل بموجب عقد خاص ولقبه الرسمي "مستشار"، وقادة الخليج. ويعد "كشدان" شخصا متواضعا لا يسعى للدعاية، ويعمل بعيدا عن الأضواء.

ويستغل بعض الناس هذا بصورة سيئة، مثل رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، ولا يأخذون "كشدان" في الرحلات والاجتماعات التي يعمل بجد من أجلها.

وبدلا من ذلك، يجني رئيس الموساد "يوسي كوهين"، وإلى حد ما مستشار الأمن القومي "مئير بن شبات"، كل الثناء.

وهذه المرة أيضا، عندما تم الإعلان عن تطبيع العلاقات بين الإمارات و(إسرائيل)، تم نسيان "كشدان". وجاء هذا الاختراق بعد أن وعد "نتنياهو" الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" و"بن زايد"، بأن تكون فكرة فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية خارج جدول الأعمال، وأن يلتزم بتجميد البناء في المستوطنات.

وكما هو معتاد، سارع "نتنياهو" إلى خلق وهم بأن الضم لا يزال ممكنا، في الغالب لتخفيف الصدمة بين الناخبين اليمينيين بشأن تحول موقفه.

ويستحق "نتنياهو" الثناء داخل (إسرائيل) على خطوته التاريخية مع الإمارات. وإذا نجحت، فمن المتوقع أن تؤدي إلى تطبيع العلاقات مع البحرين وعُمان والمغرب وربما السعودية لاحقا.

مع ذلك، لم تأتِ المبادرة في الوقت المناسب لـ "نتنياهو"، رغم أنه وقت مناسب تماما لـ "ترامب" ومستشاريه.

ويريد "ترامب" تحقيق إنجاز دبلوماسي مثير لإعجاب ناخبيه الإنجيليين، وربما اليهود أيضا، قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشير الأدلة إلى أنه، على عكس اتفاقيات السلام السابقة، لم يسبق الخطوة مع الإمارات عمل الموظفين لوضع ملاحق حول أمور مثل الأمن والتأشيرات وعلاقات الطيران.

كما تم استبعاد مجلس الوزراء الأمني ​​ووزيري الدفاع والخارجية، "بيني جانتس" و"جابي أشكنازي"، وعلموا بالاتفاق فقط في وسائل الإعلام.

والافتراض هو أنه إذا سارت الأمور على ما يرام، فسيتم في غضون أسابيع قليلة إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياحية رسمية بين البلدين.

ودون التقليل من أهمية الحدث، كان لـ (إسرائيل) والإمارات تاريخ طويل من العلاقات السرية. ويذكرنا رفع عباءة السرية بالتوقيع المطاطي عام 1994 الذي أطلق علاقات دبلوماسية كاملة مع الأردن. وكانت العلاقات بين البلدين مستمرة لما يقرب من 3 عقود، بما في ذلك الاجتماعات السرية بين القادة الإسرائيليين والملك "حسين".

وعلى غرار ما حدث مع دول الخليج الأخرى، بدأت علاقات (إسرائيل) مع الإمارات في الستينيات. وكان رئيس الموساد ومعاونيه هم المسؤولون عن العلاقات السرية.

كما قام مسؤولو الموساد تحت قيادة "ناحوم أدموني"، الذي أصبح فيما بعد رئيس الموساد، بزيارة عُمان كجزء من هذه العمليات.

عامل إيران

ومن الناحية العملية، التقى كل رئيس للموساد منذ نهاية الستينيات بقادة الخليج ونظرائهم من هذه الدول، بما في ذلك السعودية، وليس لمرة واحدة فقط.

وتشعر دول الخليج بحاجتها إلى (إسرائيل) بسبب خوفها من إيران، بما في ذلك تطلعاتها النووية وخططها للهيمنة الإقليمية.

وفي هذا المجال، دعمت (إسرائيل) دول الخليج أكثر بكثير مما تلقته في المقابل. وفي عام 2017، شارك سلاح الجو الإماراتي في مناورة في اليونان مع عدد من القوات الجوية، بما في ذلك القوات الجوية الإسرائيلية.

لكن العلاقة مع الإمارات، وفي الواقع مع معظم الدول العربية، هي أيضا أحد تجليات القضية الفلسطينية. وحتى لو سئم معظم القادة العرب وتعبوا من هذا العبء، فهم مجبرون على التشدق بالكلام حول القضية خوفا من أن تثور الجماهير ضدهم.

لهذا السبب، في كل مرة يتم فيها إحراز تقدم بشأن اتفاقية إسرائيلية فلسطينية، يمتدحها القادة العرب ويتوسطون ويقترحون مبادرات ويعززون علاقاتهم في المقابل مع (إسرائيل).

ووصلت هذه العملية إلى ذروتها في التسعينيات بعد اتفاقيات "أوسلو" وإنشاء السلطة الفلسطينية كخطوة على طريق إقامة الدولة الفلسطينية.

وقامت عشرات الدول في آسيا وأفريقيا، بما في ذلك دول عربية، بتجديد أو إقامة علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل) على شرف هذه الاتفاقيات.

وفي غضون ذلك، طار رئيس الوزراء "إسحاق رابين" مع "شافيت" وعدد من مساعديه إلى دول من بينها عمان والمغرب وإندونيسيا.

وفي عام 1996، فتحت (إسرائيل) مكاتب لمصالحها في قطر، وتفاوضت معها على شراء الغاز الطبيعي. وتم افتتاح مكتب مماثل في عُمان، لكنه أُغلق مع اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000.

أما قطر، التي عمقت منذ ذلك الحين علاقاتها مع تركيا و"حماس" و"الإخوان المسلمين"، وبعد ذلك مع الجماعات المقربة من "القاعدة"، فقد طردت المسؤولين الإسرائيليين عام 2009 بعد حرب غزة التي استمرت 3 أسابيع.

وفي المقابل، لم تتضرر العلاقات السرية مع دول الخليج بسبب تقلبات العلاقات الإسرائيلية مع الفلسطينيين. وفي وثيقة أمريكية سربتها "ويكيليكس"، افتخر الحاكم البحريني عام 2005 بأنه سمح للموساد بفتح مكتب في المملكة.

وفي وثيقة أخرى، تعود لعام 2009، نقل دبلوماسي أمريكي عن حاكم الإمارات قوله إن بلاده تتمتع بعلاقات جيدة مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الوقت "تسيبي ليفني".

وتسبب اغتيال "المبحوح" في الكثير من التوتر مع الإمارات، التي ألغت حتى صفقة أسلحة كبيرة مع شركة "إيرونوتكس" الإسرائيلية المحدودة لصناعة الطائرات بدون طيار. وبسبب هذا، وعد الموساد بأن (إسرائيل) لن تفعل شيئا كهذا مرة أخرى على أراضيها، وتم إصلاح العلاقات.

وبعد عامين من الاغتيال، التقى "نتنياهو" وحاكم الإمارات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعلى عكس الساحة الدبلوماسية والاستراتيجية، كان لقطاعي الأعمال والأمن الإسرائيلية علاقات عميقة مع الإمارات لأعوام.

ويُسمح لمئات من رجال الأعمال وتجار الأسلحة والخبراء الإلكترونيين الإسرائيليين بدخول الإمارات وممارسة الأعمال التجارية في الإمارات السبعة.

وتبلغ قيمة هذه المشاريع مليارات الدولارات، ومعظمها في مجال الاستخبارات والأمن والحرب الإلكترونية.

ولا يزال المسؤولون السابقون في الموساد وجهاز الأمن العام "الشاباك" والجيش الإسرائيلي يصلون إلى الإمارات غالبا بجوازات سفر أجنبية وإسرائيلية في دور مستشارين وخبراء. وقد قدموا نصائح حول كيفية حماية قصور الحكام والفنادق والمؤسسات العامة الأخرى ماديا وإلكترونيا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي