مهرجان روتردام للفيلم العربي في دورته الثامنة: فيلم هي فوضي للمخرج يوسف شاهين: العالم مهدد بأمرين الفوضي والنظام!

القدس العربي
2008-06-21
علي البزاز

كثيرة هي مآثر النظام العربي، الخوف من الخوف، الجنس والامكانات الهائلة التي يوفرها الكبت لجهة بطالة المشاعر الانسانية والامتثال للمنع الي ان يقول المواطن للقمع: مرحباُ ايها الجائر!! الكبت الجنــــــسي وسلب حقوق الملكية الشخصية المتمثلة بالارض، يدفعان حاـــــتم عريف الشرطة في فيلم هي فوضي للمخرج يوسف شاهين (فيلم الافتتاح لمهرجان روتردام للفيلم العربي من 18 ولغاية 6/22) لتقييد حرية الناس، معادلا لمصادرة ارضه من قبل عمه بعد وفاة والده.
تقييد = كبت، ضد = المصادرة، وهذه المفردات تتعلق حصرياً بالدولة، ولذا يصرح حاتم (جسّد الشخصية باداء متميز بكل متناقضاتها الممثل خالد صالح) بانه والدولة سواء في الطاعة وفي المنع، فهو مخول بفرضهما علي المواطن بتأييد من النظام. انا الحكومة .
يقول الشاعر الفرنسي بول فاليري: شيئان يهدّدان العالم؛ الفوضي والنظام فالنظام العربي هو فوضي في كل شيء، في الرشوة وفي المحسوبية، في اعلان شرعيته وفوضي في الفوضي. عندما تنتــــقد السيــــنما النظام العربي، تبتعد عن المباشرة السياسية، لتفادي الاصطدام الحتمي بالرقابة، وتركز علي ممنوعاته؛ الجنس، الحرية والحب، التي يعالجها فيلم هي فوضي .
يقف حاتم عندما يسمع عبارة احترم البدلة التي لابسها، بدل ما اجعلك تخلعها امام عقَده التي وجهت شخصيته نحو البطش والانحراف في استعمال الجاه، وهكذا تذكره عبارة خلع البدلة ، بمصادرة ارضه، وحرمانه كطفل من الحماية الاقتصادية، وتثير فيه مشاعر الكبت التي يعاني منها لما للخلع من علاقة بالعري وثم بالجنس المحروم منه.
فكأن الفيلم يريد ان يجمع العاملين التقليديين في تفسير السلوك البشري وحركة المجتمعات؛ الاقتصاد والجنس.
ان سيطرة البطش علي حاتم تساوي هيمنة الكبت عليه، فهو يريد القوة ولكن الكبت يعرقل هذا الطموح فيلجأ الي تغيير شكله كي يصبح مقبولاً ويلبس شعراً مستعاراً يتماشي مع قوته الكاذبة المستعارة من هيبة الدولة، فهو ينهار امام امتحان جمالية وجهه.
يقول فرويد: إن الرغبة في امتلاك انا قوي، غير مكبوت، تبدو طبيعية، ولكن هذا الطموح، كما يعلمنا العصر الذي نعيش فيه، مضاد جوهرياً للحضارة .

مشاركة السينما المصرية في المهرجان

اُختير هي فوضي فيلم الافتتاح، بمناسبة الاحتفال بمئوية السينما المصرية، فقد وجهت دعوات للفنانين المصريين الذين شاركوا في لجان تحكيم عدّة، المخرجة هاـــــة خليل في لجنة تحكيم الافلام الروائية بفرعيــــها الطويل والقصير، والناقدة السينمائية آمال عثمان في لجنة الافلام الوثائقية. أما علي صعيد المشاركة في المسابقات،
فقد وقع الاختيار علي فيلمي جنينة الاسماك ليسري نصر الله و عين شمس لابراهيم بطوط، للمشاركة في مسابقة الافلام الطويلة الي جانب القلوب المحترقة احمد المعنوني (المغرب)، سميرة في الضيعة للطيف الحلو (المغرب)، خارج التغطية لعبد اللطيف عبد الحميد (سورية)، تحت القصف لفيليب عرقتنجي (لبنان)، عين شمس لابراهيـم البــطوط (تونس).
وضمن مسابقة الافلام الوثائقية الطويلة، فقد جري اختيار فيلم مها شلبي غيفارا عاش و صنع في مصر لكريم جودي، الي جانب فيلم حياة ما بعد السقوط لقاسم عبد (العراق)، حرب، حب، رب لمحمد الدراجي (العراق)، عندما تكلم الشعب 2 لعامر الزهير (الكويت)، اعادة خلق لمحمود المساد (الاردن).
وعلي صعيد البحوث، تُنظم ندوة حول دور الأسرة في الانتاج التلفزيوني المصري: آل العدل نموذجاً. وسيجري خلال حفلي الافتتاح والختام، تكريم عدد من الممثلين ونجوم السينما المصريين من بينهم احمد السقا، وعزت العلايلي وسميحة ايوب.

لجان التحكيم

مسابقة الافلام الروائية:
1ـ ساندرا دنهامر، مديرة مهرجان روتردام الدولي السابق، رئيساً.
وعضوية كل من:
2ـ المخرجة هالة فاخر
3ـ سلمي بكار
4ـ الممثل الالماني برناردوس مندارس
5ـ الناقدة الهولندية بيانكا ستيختر

مسابقة الافلام الوثائقية

جاك فان هين رئيساً، وعضوية الناقدة آمال عثمان والناقد فتحي بلحاج. اضافة الي ندوات وورش عمل منها: ندوة حول تجارب مخرجات عربيـــــــات، واخري حول جدار العزل، وفي حفل الخــــــتام، سيعرض فيلم اسرار الكسـكسي للمخرج عبد اللطيف كشيش.
وتضم لجنتا تحكيم المسابقات وجوها وشخصيات سينمائية أوروبية وعربية بارزة، حيث أسندت رئاسة تحكيم الروائية إلي ساندرا دنهامر مديرة مهرجان روتردام السينمائي الدولي السابق، أما أعضاء اللجنة فهم: المخرجة المصرية هــــــــالة خليل والتونسية سلمي بكار، والممثل الألماني برنادوس منـدارس، والناقدة الهولندية بيانكا ستيختر. أما لجنة الوثائقي فستكون برئاسة جاك فان هيين، وعضوية الناقدة المصرية آمال عثمان والناقد التونسي فتحي بلحاج.

 

ناقد من العراق يقيم في هولندا
[email protected]

 













كاريكاتير

إستطلاعات الرأي