

كثّفت المعارضة في بيلاروس ضغوطها على الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، من خلال تظاهرة جديدة في مينسك، اليوم السبت 15 أغسطس/آب، فيما ناشد الرجل القوي روسيا لمساعدته.
واحتشد قرابة 5 آلاف من أنصار المعارضة قرب محطة مترو بوشكينسكايا في العاصمة، تكريماً لمتظاهر قضى هناك هذا الأسبوع، خلال قمع الشرطة للمتظاهرين الرافضين لنتائج الانتخابات التي جرت الأحد الماضي وأعلن لوكاشينكو فوزه فيها.
ومع استعادة المعارضة الزخم بعد أيام من الاحتجاجات، دعت سفتلانا تيخانوفسكايا، منافسة لوكاشينكو، والتي لجأت إلى ليتوانيا مطلع الأسبوع، إلى تظاهرات «حاشدة» خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأمام أكبر تحدٍّ لحكمه المستمر منذ عام 1994، وجه لوكاشينكو نداء علنياً غير اعتيادي للتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال لمسؤولين حكوميين في اجتماع متلفز: «العدوان على بيلاروس يتوسع. علينا الاتصال ببوتين، الرئيس الروسي، كي أتمكن من التحدث إليه الآن لأن الأمر لا يشكّل تهديداً لبيلاروس فحسب».
وقال إن بيلاروس تواجه «تدخلاً خارجياً»، وبأن «حالة اتحاد» تربط اقتصادي وجيشي البلدين تحتاج «لحماية».
وأكد الكرملين، من جانبه، أن الرئيسين تحادثا هاتفياً وعبرا عن الثقة في التوصل إلى «حل سريع» للوضع.
وفي تجمع منفصل، اليوم السبت، انضم مئات الأشخاص إلى عائلة ترايكوفسكي للمشاركة في جنازته.

وتعتزم المعارضة استعراض قوّتها، غداً الأحد، من خلال «مسيرة من أجل الحرية» تنظّم في وسط مينسك.
وكانت تيخانوفسكايا (37 عاماً) التي حصلت على 10% من الأصوات بحسب النتائج الرسمية، نددت بعمليات تزوير واسعة النطاق وطلبت من لوكاشينكو «التخلي» عن السلطة.
وأعلن لوكاشينكو (65 عاماً) الذي يحكم البلاد بيد من حديد فوزه في الانتخابات بـ80 % من الأصوات.
وتيخانوفسكايا حديثة العهد في عالم السياسة ويقول أنصارها إنها غادرت بيلاروس بعد تلقيها تهديدات من جانب النظام. كما أن زوجها، الذي حلّت محله في السباق الرئاسي، مسجون منذ مايو الماضي.
وتطالب تيخانوفسكايا أيضاً بمحاسبة السلطات على خلفية قمع الشرطة للمتظاهرين بعد الانتخابات واعتقالهم أكثر من 6700 شخص. واستخدمت السلطات الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية، وفي حالة واحدة على الأقل، الذخيرة الحية لتفريق الحشود، ما أدى إلى جرح المئات.
وأكد المسؤولون وفاة شخصين في الاضطرابات، أحدهما ترايكوفسكي، الذي يقولون إنه قضى في انفجار عبوة بين يديه خلال تظاهرة، ورجل آخر توفي أثناء اعتقاله في مدينة غوميل، جنوب شرق.
وبدأت السلطات، أمس الجمعة، إطلاق سراح مئات المعتقلين الذين خرج العديد منهم من مراكز الاعتقال مع روايات مروعة عن تعرضهم للضرب والتعذيب.
وأدانت منظمة العفو الدولية «حملة واسعة من التعذيب وسوء معاملة أخرى من جانب السلطات البيلاروسية العازمة على سحق أي تظاهرات سلمية بأي وسيلة».
وفي بعض أكبر التظاهرات التي جرت، سار الآلاف في مينسك، الجمعة، للتنديد بعنف الشرطة وطالبوا لوكاشينكو بالتنحي.
وفي مشاهد مؤثرة من ساحة الاستقلال في مينسك، عانق المتظاهرون وقبلوا جنود وزارة الداخلية الشبان الذين كانوا يحرسون مبنى حكومياً، ووضعوا أزهاراً في دروعهم.
وبعكس مشاهد عمليات الاعتقال العنيفة قبل يوم، لم تتدخل الشرطة لفض التجمعات.
وللمرة الأولى، أضرب عدد كبير من عمال مصانع الجرارات والسيارات وشاركوا في تظاهرة باتّجاه الساحة المركزية وهتفوا «تعيش بيلاروس» وطالبوا لوكاشينكو «بالرحيل».
ورقص المتظاهرون وغنوا ولوحوا بهواتفهم المضاءة قبل أن يتفرقوا تدريجياً خلال المساء دون أن تقوم الشرطة بأي اعتقالات.
واتفق وزراء الاتحاد الأوروبي على تحديد سلسلة أهداف في بيلاروس، لفرض عقوبات جديدة عليها، رداً على حملة القمع التي شنتها السلطات بعد الانتخابات.
كما أدان قادة دول البلطيق الثلاث (إستونيا وليتوانيا ولاتفيا) اليوم السبت حملة القمع. وحث رؤساء وزراء تلك الدول مينسك على «إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بطريقة شفافة».
ووصف لوكاشينكو المتظاهرين بـ«أغنام» خاضعين لسيطرة أجنبية وبأنهم «أشخاص ذوو ماضٍ إجرامي والآن عاطلون عن العمل»، مكرراً الاتهامات لحكومات غربية بالتخطيط لإطاحته.