صراع الدبلوماسية الدولية يحدد مصير حظر الأسلحة على إيران

2020-08-15 | منذ 5 شهر

مع اقترابنا من 18 أكتوبر/تشرين الأول وهو تاريخ انتهاء مدة حظر الأسلحة المفروض على إيران بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 2231، شرعت الولايات المتحدة في رحلة شاقة ومملة نحو تمديد الحظر إلى أجل غير مسمى.

عرض وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" على الأعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن، وكذلك الصين وروسيا، خيارين: إما اعتماد قرار جديد لتمديد حظر الأسلحة أو أن تستخدم الولايات المتحدة آلية "الارتداد Snapback" في الاتفاق النووي لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

دعا مشروع القرار الأمريكي في الأصل إلى فرض حظر دائم على طهران. ومع ذلك، عدلت واشنطن مشروع قرارها في محاولة لكسب التأييد الكافي في مجلس الأمن، حيث واجهت معارضة قوية من سلطات "الفيتو"، الصين وروسيا.

وفي حين أن القرار الأمريكي الأصلي كان محكومًا بالفشل، خففت الولايات المتحدة من تشددها. وفي القرار الجديد المختصر بشكل كبير، قالت إن "حظر الأسلحة سيستمر تطبيقه حتى يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك".

وهددت إيران بأنها سترد بشدة إذا نجحت الولايات المتحدة في تمديد حظر الأسلحة عبر الانسحاب الكامل من الاتفاق النووي. وقالت إيران أيضا إن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية من الخيارات المطروحة على الطاولة. وحذر الرئيس "روحاني" ومسؤولون إيرانيون آخرون بشدة من مثل هذه الخطوة الأمريكية.

وقالت أوروبا والصين وروسيا أيضًا إنها لن تدعم الخطوة الأمريكية، وأن الولايات المتحدة لا يمكنها الاحتجاج بآلية "الارتداد" لأنها لم تعد موقعة على الاتفاق النووي.

تخضع إيران لعقوبات صارمة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في مايو/أيار 2018، وقد حُرمت من فوائد الاتفاق بعد ذلك. يعد رفع حظر الأسلحة أحد المزايا القليلة المتبقية لتوقيع الاتفاق وهو ذو أهمية كبيرة لطهران. بالنسبة لإيران فإن محاولة الولايات المتحدة استخدام آلية "الارتداد" لا يمكن قبوله لعدة أسباب:

أولاً، ترى إيران خروجها من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ورفع العقوبات ذات الصلة على أنه أعظم إنجاز لها في توقيع الاتفاق. من وجهة نظر إيران، فإن الخضوع للفصل السابع يضر ببقاء نظامها السياسي، لأن أي دولة في هذا الوضع تعتبر تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

تؤكد طهران أن وضعها تحت الفصل السابع يمكن أن يؤدي إلى حرب، كما يتضح من حالتي العراق وليبيا.

ثانيًا، سيوفر تمديد حظر الأسلحة الأساس القانوني لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في اتفاق نووي جديد مع إيران كما ترغب إدارة "ترامب". وقد أصرت إيران باستمرار على أن الاتفاق يقتصر على القضايا النووية، وأنها لن تشارك أبدًا في مفاوضات بشأن قدراتها الصاروخية، والتي تشكل الجزء الأكبر من عقيدة الدفاع والردع لديها.

تعتقد طهران أن من حقها تطوير أسلحة دفاعية. ونظرًا لأن إيران ليست جزءًا من أي تحالف دفاعي وأمني في الشرق الأوسط ولم تضمن أي من القوى الكبرى أمنها، فإن تعزيز قوتها الدفاعية أمر بالغ الأهمية. يميل الإيرانيون إلى تذكر تجربة الحرب مع العراق التي استمرت 8 سنوات لتسليط الضوء على حاجتهم لتطوير برنامج دفاعي محلي.

أخيرًا، ترى إيران القرار 2231 جزءًا لا يتجزأ من الاتفاق النووي لأنه يضفي الشرعية على الصفقة. لذلك، فإن انتهاك قرار الأمم المتحدة يعد انتهاكًا خطيرًا للاتفاقية الدولية. بعبارة أخرى، فإن أي خرق لقرار الأمم المتحدة يعني ضمناً أن الصفقة فقدت دعمها الدولي.

 

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي