انخفاض عدد المهاجرين على الجزر اليونانية: "توتر أقل ومخيمات لا تزال مكتظة

2020-08-15 | منذ 1 سنة

نتيجة لعمليات النقل إلى البر الرئيسي، وقرارات الترحيل وزيادة مراقبة الحدود، انخفض عدد المهاجرين في الجزر اليونانية بنسبة 29.6% في غضون الأشهر الستة الأولى من عام 2020. هذا الرقم، الذي ترحب به أثينا، يخفي، وفقا للمنظمات غير الحكومية، واقعا "لا يزال رديئا" يعيشه المهاجرون في المخيمات المكتظة.

على الجزر اليونانية، لا تزال الإجراءات بالنسبة لطالبي اللجوء في بدايتها، وأمامهم الكثير قبل الحصول على أوراق رسمية. وفي غضون ستة أشهر، أكثر من 12 ألف مهاجر كانوا يعيشون في ظروف متردية قد غادروا جزر بحر إيجة الخمس حيث توجد المخيمات (ليسبوس وخيوس وساموس وليروس وكيوس)، وفق وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي يوم الجمعة الماضي 7 آب/أغسطس

من أصل 42,007 مهاجر يعيشون بشكل أساسي في مراكز الاستقبال المكتظة، لم يبق سوى 29,579، بحسب تأكيدات الوزير. أي أنه تم تسجيل انخفاض سكاني بنسبة 29.6% بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2020. وفي 9 آب/أغسطس الجاري، انخفض هذا العدد وفقا للأرقام الرسمية إلى 28,904 مهاجر (يعيشون في المخيمات ومراكز الاحتجاز وأخرى تابعة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين أو منظمات غير حكومية أخرى...).

بالنسبة للسلطات، يبدو هذا الإعلان كأنه نجاح باهر، في حين أن الظروف المعيشية الكارثية في هذا الجزء من اليونان، تعد مصدرا للتوترات والعنف والحوادث، التي تحاول المنظمات غير الحكومية تسليط الضوء عليها لسنوات مضت. "بفضل خطتنا، نطوي صفحة مشكلة الهجرة"، وقال الوزير إن هذا الانخفاض السكاني كان نتيجة "سياسة الهجرة المتوازنة"، وفقا لتصريحات نقلتها وسائل الإعلام الناطقة باللغة الإنكليزية مثل "غريك سيتي تايمز".

"انخفاض التوتر مع السكان المحليين"

على الأرض، هذه المغادرة محسوسة. وتؤكد ممثلة المفوضية في مخيم موريا بجزيرة ليسبوس أستريد كاستلين، حدوث "انخفاض كبير في عدد المهاجرين منذ كانون الثاني/يناير"، مشيرة في نفس الوقت إلى أن الأعداد الباقية لا تزال تعيش في وضع غير مقبول. ويستقبل حاليا مخيم موريا وحده، 13,603 مهاجر في حين أن الأماكن كانت مخططة لاستيعاب 2800 شخص.

"النقطة الإيجابية هي انخفاض التوتر مع السكان المحليين"، تلاحظ أستريد كاستلين. في شباط/فبراير، أدى إعلان رئيس الوزراء عن إنشاء مراكز مغلقة إلى إشعال التوتر. بعد سنوات من التعايش مع المخيمات المكتظة، تظاهر السكان ضد هذه المراكز، ما أدى إلى التخلي عن المشروع. وتضيف "تساعد حقيقة وجود عدد أقل من الأشخاص على تهدئة العلاقات مع السكان المحليين، رغم استمرار التوترات الكامنة"، وكأن الأمور جاهزة للانفجار عند أقل فرصة.

وكانت قضية المهاجرين موضوع إجراءات صارمة في الأشهر الأخيرة، و"سياسة الهجرة المتوازنة" التي أشاد بها الوزير نوتيس ميتاراشي تتمثل بشكل خاص في تعزيز الترسانة اليونانية لمحاربة المهاجرين غير الشرعيين. وذلك، بدءاً من الرقابة الصارمة على حدود البلاد التي بدت وكأنها الأولوية القصوى، إذ "أصبح دخول اليونان بشكل غير قانوني أكثر صعوبة منذ الأول من آذار/مارس"، بحسب أستريد كاستلين. في الواقع، لم يعد خفر السواحل اليوناني مترددا في استخدام شتى الوسائل لصد قوارب المهاجرين التي تقترب من السواحل، بل إن بعضهم يستخدم الرصاص المطاطي في "طلقات تحذيرية".

زيادة هذه الضوابط جاءت كرد فعل على فتح المعبر الحدودي التركي اليوناني في نهاية شهر شباط/فبراير، والذي قرره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لابتزاز الاتحاد الأوروبي. فمنعت السلطات اليونانية تدفق المهاجرين منذ ذلك الحين.

كما طبقت أثينا أحكاما جديدة على المهاجرين الموجودين بالفعل في الإقليم. توضح أستريد كاستلين أن "قرارات مغادرة الأراضي اليونانية بحق طالبي اللجوء المرفوضين أصبحت أكثر تواترا، وتقلصت فترات الاستئناف".

في تموز/يوليو وحده، طرد حوالي 1,030 مهاجرا من اليونان، إما بالقوة، أو بشكل "طوعي" أو كجزء من برنامج أوروبي يهدف إلى إعادة توطين عدة مئات من القصر المنفيين في دول مختلفة، حسب أرقام وزارة الهجرة. كما وصل ثمانية عشر قاصرا غير مصحوبين بذويهم إلى بلجيكا الأسبوع الماضي.

كما أن هذا الانخفاض في عدد المهاجرين يمكن تفسيره بالنظر إلى خطة تخفيف الازدحام في مخيمات الجزر، التي تأخر تنفيذها جراء فيروس كورونا وما فرضه من إجراءات. في حزيران/يونيو الماضي، قالت السلطات إنها نقلت ما يقرب من 14 ألف شخص من الجزر إلى البر الرئيسي لليونان.

"حل مشكلة بخلق مشكلة أخرى''

إذا كانت عمليات النقل موضع ترحيب، فإن المنظمات غير الحكومية تدين الإجراءات المتخذة، فلجعل هذه السياسة مجدية والترحيب بهؤلاء الأشخاص في مراكز البر الرئيسي، أمرت السلطات اليونانية في حزيران/يونيو الماضي حوالي 11 ألف لاجئ بمغادرة منازلهم الحالية من أجل إفساح المجال أمام الوافدين الجدد من الجزر.

يوضح مدير التواصل في منظمة أطباء بلا حدود في اليونان فارس الجواد، "لم يكن أمام الكثير منهم سوى خيار الشارع"، مضيفا "يجد العائلات والمرضى أنفسهم الآن نائمين في ساحة فيكتوريا"، وسط العاصمة أثينا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي